أخبار عاجلة

د. ليلى أبو الجدايل: الإحساس بالمسؤولية قادني إلى رئاسة أكبر نادٍ سعودي في أميركا

د. ليلى أبو الجدايل: الإحساس بالمسؤولية قادني إلى رئاسة أكبر نادٍ سعودي في أميركا د. ليلى أبو الجدايل: الإحساس بالمسؤولية قادني إلى رئاسة أكبر نادٍ سعودي في أميركا

    المرأة كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل..

ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين..

السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

ضيفة سعوديات مبدعات لهذا الاسبوع هي د. ليلى وليد عبدالمجيد أبو الجدايل من مواليد جدة (28 سنة) حاصلة على البكالوريوس في طب الأسنان وجراحة الفكين من جامعة الملك عبدالعزيز، وهي حاليا طالبة دكتوراه في طب اسنان المجتمع بجامعه بوسطن وتعيش في بوسطن مع زوجها د. عبدالرحيم الوافي.

وما جعل ضيفتنا متميزة هو اختيارها من ضمن كافة المبتعثين والمبتعثات في بوسطن الأميركية لتصبح رئيسة للنادي السعودي في بوسطن، وهو الأمر الذي يوضح ما تتمتع به شخصيتها من روح قيادية وإصرار على وضع البصمة الخاصة بها في كل موقع توجهت إليه.

ويعتبر النادي السعودي في بوسطن حالياً أكبر ناد طلابي يخدم السعوديين في الولاية ما بين طلاب جدد وحاليين ومرافقيهم وحتى القادمين للعلاج.

وتقول د. ليلى عن تجربتها الانتخابية في هذا الموقع "قدمت اسمي في الانتخابات وكنت أول فتاه تترشح لرئاسة الأندية الطلابية في الولايات الشمال شرقية بأميركا .. لذا كان فوزي أمر مهم أحمد الله عليه كثيراً".

وعن انجازات النادي فهي كما تقول كثيرة من استقبال الطلبة الجدد ومساعدتهم في إيجاد السكن أو غيره من لوازم الحياة المختلفة واقامة مسابقات رياضية للشباب والاحتفال بالأعياد الإسلامية وتقديم واعداد الدورات الثقافية وتهيئة الطلبة السعوديين للاختلاط بالجنسيات المختلفة في بلد الابتعاث مع ما يتطلبه هذا الامر من إعداد نفسي وحوار ومناقشة وتدريب وغيرها، كما ساهم النادي في تغطية احتفال برنامج قاده المستقبل التابع لجمعيه مسك الخيرية.

أتمنى تأصيل ثقافة التطوع في مجتمعنا وأن نشعر بمدى أهميه مساعدة الغير

وتضيف "حالياً نعمل على تصميم موقع إلكتروني يكون الدليل الشامل لمدينة بوسطن وعدد من البرامج التطويرية بمساعدة جهات مختصه لتشجيع المبتعثين للعطاء خلال وبعد فترة الابتعاث".

العمل التطوعي

كثير من المبتعثين والمبتعثات ذهبوا الى بلاد الغربة وحملوا شهاداتهم وعادوا دون ان يتركوا بصمة لانفسهم أو لبلادهم في الخارج وهؤلاء لا لوم عليهم فهم قاموا بما أسند إليهم من نجاح دراسي وعودة بالعلم الى بلادهم، ولكن آخرين آثروا أن يكون لهم الى جانب الدراسة بصمتهم الخاصة وان يقدموا ما يستطيعون تقديمه انطلاقا من مبدأ التطوع وحب مساعدة الغير، وايضا وهذا الاهم هو احساس عميق بالمسؤولية وباهمية ان يكون المرء حقاً سفيراً لدينه ولبلده في بلاد يمكن القول ان كل ما تعرفه عن بلادنا مغلوطًا، ومن هذه المنطلقات كان سعي د. ابو الجدايل للعمل التطوعي في بوسطن.

تستهل حديثها حول هذه النقطة قائلة "أكبر أمنياتي أن تتأصل ثقافة التطوع لدينا وأن نشعر بمدى أهمية مساعدة الغير وهي أمور تنبع أصلا من ثقافتنا وديننا". وتضيف د. ليلى "الروح الجماعية في العمل هي ما تساعد على الازدهار وهذا ما يؤصله العمل التطوعي.. واعتبر ان اكبر نجاحات النادي تتحقق حين تبلغ انجازاته واعماله مسامع آخرين فتحمسهم على الانضمام والعمل على مساعدة الاخرين بما يحتاجون اليه والحمد لله فكثير من المتطوعين يبلغني برغبته في مد يد المساعدة عند سماعه عن انشطة وخدمات النادي، وعندها فقط اشعر بالسعاده كوني استطعت ان أصل بهم ان النادي السعودي.. هنا هو بيتك وأن أعضاءه أخوتك وحاجاتهم حاجاتك وتعبك فيه هو دين سيرد لك في يوم من الأيام".

مواجهة مجتمع غريب يشكل تحدياً كبيراً وتميزنا في أرقى الجامعات دليل نجاحنا

وقالت "من هنا أشكر الهيئة الادارية للنادي الذين لا أستطيع نكران فضلهم في كل انجاز، وهم محمد الحامد، ميادة هوساوي، عبدالرحمن العصيمي، عبدالعزيز السراج، وعبدالرحيم الوافي".

آفاق الابتعاث

المبتعثون في الخارج لهم مشاكل كثيرة وهموم كبيرة وأيضاً انتصارات ونجاحات كبيرة.. فكيف ترى د. أبو الجدايل حالة الابتعاث وتجاوب المبتعثين مع عالمهم الجديد كل في مكانه وفوائد الابتعاث للوطن فيما بعد؟

تجيب د. ليلى قائلة "هموم الغربة ومواجهة مجتمع غريب بعادات وأفكار جديدة مع الدراسة بلغة مختلفة هو بحد ذاته تحد كبير يواجه الطلبة الجدد، ولكن الحمد لله ما نسمعه من الإبداع العلمي والبحوث المختلفه وتميز السعوديين في أرقى الجامعات يدل على أننا نجحنا في مواجهة التحدي بل والكثير من المبتعثين والمبتعثات يعتبر من صفوة الطلبة في جامعته كما أن الرجوع الى الوطن بفكر جديد وثقافة مختلفة سيكون بالتأكيد له الأثر الإيجابي على نهضة وطننا، وأتمنى أن نطبق كل مفيد تعلمناه هنا في الغربة على أرض وطننا الغالي".

جامعاتنا ستنجح عندما تسمو بالطالب وتقدر نجاحاته

وتعتبر د. ليلى أن العقول السعودية الشابة في الداخل والخارج هي من أفضل العقول القادرة على العطاء والتميز و"التمايز" حين تتاح لها الفرصة وحين يجدون الدعم الكافي فإنهم يبرزون ويتقدمون ويظهرون أفضل ما لديهم.

وتضيف "الحرية في التعبير والإصرار على إثبات الذات وتحفيز الناجحين بالدفع والدعم والتعزيز، وهي صفات تدفع بالنابهين الى الصفوف الأولى، وفي الغربة تعلمنا أن كل نجاح لطالب أياً كانت جنسيته هو نجاح للجامعة كلها، ومن ثم للبلاد ..لذا نجد هنا بيئة تحفيزية مشجعة نأمل أن تتوافر في جامعاتنا فمبدأ نجاح الطالب هو نجاح للجامعة مبدأ محفز جداً ويدفع فريق الجامعة بأكمله للتفكير في كل الطرق التي يمكن أن يدعم بها الطالب ويشجعه ويحفزه ويكسبه الثقة بالنفس، لذا فمن الضروري أن تكون هناك روابط تعليمية داخل الجامعات أو خارجها تعزز المواهب وتتبنى الافكار الجديدة بدون تحيز".

وتواصل د. أبو الجدايل الحديث عما ينبغي أن يتوفر في البيئة الجامعية لتصبح أكثر انتاجاً "في جامعتي لا يبرز العنصر النسائي بقوة ودائما محاط بخطوط حمراء تعيق حركته.. وعند مقارنتي لدراسه البكالوريوس بين أميركا والمملكة أجد أن جامعتي كانت مكانا للعلم فقط.. أما هنا فقد رأيت ان الجامعة هي هوية الطلبة ومنبع إبداعهم.. الطالب هنا يشترك في أكثر من ناد طلابي ويقومون بأبحاث علمية ومساعدات مباشرة لمجتمعهم وأنشطة مختلفة إلى جانب جدولهم الدراسي، وهذا بحد ذاته توسيع لآفاق التفكير وزيادة للخبرة بجانب الشهاده الجامعية، لذا فانني اعتبر أن الابتعاث هو نقطة التحول الحقيقية بحياتي فهنا اصبحت امرأه تحمل مسؤولية وأفكر في كيفية خدمة وطني ورد الجميل بتعليمي هنا في أرقى الجامعات".

العائلة أولاً

نسأل د. ليلى أين تضعين عائلتك في مشوارك العلمي والعملي فتقول "عائلتي تأتي أولاً قبل كل شيء، ودائماً عندما أشعر اني قصرت معهم أتوقف وأعيد حساباتي، وأحرص دائماً أن أرتب جدولي قبل بداية الاسبوع حتى أقسم وقتي بين النادي ودراستي وبيتي ولكن لا تمشي الرياح كما تشتهي السفن دائماً فيغلب شيء على شيء ما وأحاول إدارك النقصان في أقرب وقت ممكن، وأحمد الله على تفهم زوجي لشغفي في دراستي وتطوعي وأقدر له جداً تضحيته لتقصيري أحياناً". وحول متابعتها لأحداث الوطن وتواصلها مع شبابه وكذلك المؤسسات العلمية.. وما إذا كان لديها مقترح ما تقدمت به أو قدم إليها للعمل في المملكة تقول د. ليلى "وسليتي الوحيدة الان هي وسائل التواصل الاجتماعي لأكون على اتصال دائم على كل ما يحدث في بلدي.. وأنا سعيدة بالمؤسسات التعليمية النشيطة التي ظهرت على الساحة الان وخاصة في المجال الصحي وابداع السعوديين والسعوديات في الابحاث العلمية، وقد سنحت لي خلال ابتعاثي فرصة أن أكون عضوة هيئة تدريس في احدى جامعات المملكة، ولكني رفضت لإيماني بأن تخصصي يخدم أكبر من المجتمع الجامعي وعملي في نطاق أوسع يعطيني مساحة لتفريغ طاقتي ودراستي لخدمة الوطن بشكل عام".

الأولوية لعائلتي وأقدر تضحيات زوجي

ليلى من قريب

تعتبر د. ليلى ابو الجدايل طبيبة الاسنان المبتعثة للدكتوراه ورئيسة النادي السعودي ببوسطن بالانتخاب أن والدها وليد أبو الجدايل هو مثلها الاعلى وتقول عنه "والدي رجل أعمال عصامي ووالدتي سناء إدريس هي سر نجاحي فأنا ابنتها البكر، وكانت دائما ما توكل لي دور القائدة وحمل المسؤولية، وهما معا كان لهما الفضل بعد الله في شخصيتي ونجاحي وإقبالي على العمل والعلى والحياة".

ونسأل ضيفتنا عن مطربها المفضل فتضحك، وتقول "حسب الأغنية"، وعما اذا كانت تتابع الدراما المحلية تقول "والله العربي لا أشاهده إلا في رمضان، ولكن أتابع أعمال اليوتيوب السعودية وسعيدة بالتقدم الكبير في الطرح".

وعن وجبتها المحلية المفضلة فتقول بكثير من الشوق "اشتقت لسمك جدة، وحشني والله ومستحيل أحد يقدر يقلد الطعم فما اذوقه إلا في الاجازات".

وعما اذا كانت تجيد الطهي تقول "زوجي هو الحكم"، وحول متابعتها للموضة تشير إلى أنها متابعة لها، وتقول "لا أطبق إلا المناسب منها"

وعن هوايتها التي تقضي فيها أوقات فراغها تقول "التسوق والسباحة فهما ما يخفف الضغوط التي أواجهها".

المستشار الحامد: أتوقع أن تتولى د. ليلى منصباً قيادياً في مجال الخدمات الاجتماعية والصحية

"شكرًا لك لاختيارك الدكتورة ليلى وهي نموذج رائع للمرأة السعودية الناجحة".. بهذه العبارة يستهل الأستاذ محمد الحامد مستشار رئيسة النادي السعودي في بوسطن ومؤسس عدة مجموعات تطوعية في أميركا حديثه عن د. ليلى ابو الجدايل.

ويقول: "د. ليلى أبو الجدايل عرفتها كإنسانة قائدة صاحبة روح هادئة وعقلية واسعة، وهي التي لا تقبل بأقل مما تستحق، تفكر لتعمل وتعمل لترفع سقف طموحاتها وتحقق النجاحات باسم الوطن ولأجل الوطن، هي كثيرة العطاء لكل من تعمل معهم، وتشجع أي سعودية ذات روح وطنية أن تعمل حتى تصنع، ليلى تحمل عاطفة عاقلة تجعل من يعمل معها يشعر بروح الاسرة وهذا مايميز ليلى بأنها قيادية ذات قوة معطاءة لفريقها".

وعن العوامل والسمات الشخصية التي كان لها الأثر على المسيرة المهنية للدكتورة ليلى ودفعتها للمواصلة والنجاح يقول الحامد: "نلامس من شخصية ليلى إنها تعشق التحدي وتحب أن تفكر وتخطط لكل ما هو جديد وتحاول دائماً ألا تشابه أحداً ولا أحد يشابه أعمالها، بالإضافة إلى أن اسرتها وزوجها كانوا الأكثر تأثيراً وتشجيعًا على مواصلة مسيرتها وكان ذلك عاملاً مؤثراً، وكذلك أرى أن أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاحها هو دعم من الجهات الرسمية كالملحقية الثقافية للمملكة في أميركا حيث نرى تشجيع الملحق الثقافي في أميركا د. محمد العيسى في تشجيعه لها ودعم أفكارها.. طبعاً بالإضافة الى فريق العمل الذي يعمل معها فهو فريق جاد وطموح ومثابر هو عامل مؤثر".

وقال "أتوقع مستقبلاً أن تتولى د. ليلى منصباً وطنياً قيادياً في مجال الخدمات الاجتماعية والصحية وايضاً تولي قيادة مجموعة تخدم تطور التعليم والبحث العلمي والصحي بالمملكة وخارجها فهي ذات خبرة في الإدارة ذات الجودة والمعايير العالية في إنجاز اي عمل يوكل إليها".

وحول ملامح تأثير كل من البيئة المحلية والبيئة العالمية على تكوين شخصية د. ليلى وتوجيه عطاءتها يقول: "د. ليلى تحتاج ثقة من المسؤولين بالمملكة للاستثمار بعقلها وأفكارها ومن ناحية البيئة المحلية فالابتعاث كان داعماً لها جداً أما عن البيئة العالمية فإن تجربتها برئاسة اكبر نادٍ سعودي في أميركا كان له نصيب مؤثر بالأضافة لحصولها على قبول الدكتوراه من جامعة عريقة وتخصص قوي في بوسطن".

د. الوافي: فخور بأن تكون شريكة حياتي قيادية مبادرة للخير دائماً

"الرياض" تواصلت مع زوج د. ليلى ابو الجدايل، وهو د. عبدالرحيم الوافي لنسأله عن العوامل والسمات الشخصية التي يرى أنها كانت الأكثر تأثيراً على المسيرة المهنية للدكتورة ليلى ودفعتها للمواصلة والنجاح فقال: "دائماً تحب الخير للغير وتحرص على أن يستفيد الآخرون من تجارب غيرهم كي تخفف عنهم عناء المرور بنفس الأخطاء".

ويرى د. عبدالرحيم تخصص زوجته في مرحلة الدكتوراه في طب أسنان المجتمع "يكفي لأن ينقل واقع حبها المستمر لمساعدة مجتمعها ومساعدة الغير".

وحول شعوره الشخصي إزاء مسيرتها المهنية ومدى دعمه لها فيما مضى وفيما هو قادم قال د. الوافي "أفخر أن تكون شخصية شريكة حياتي شخصية قيادية مبادرة للخير دائماً، ولا يسعني أن أتحدث عن دعمي لها ولكن هي تعلم جيداً بأني موجود دائماً من أجلها ومن أجل أن تحقق جميع اهدافها".

وحول رؤيته إلى د. ليلى وهل حققت توازناً حقيقياً بين حياتها العملية وحياتها الشخصية قال: "ما زلنا أنا وهي في مرحلة التعلم للموازنة والتضحية فمسؤوليتها الآن كبيرة ومسألة الموازنة ليست بالسهلة ولكنها ممكنة مع الإصرار والعزيمة".