أخبار عاجلة

التواصل بين الأجيال.. مسؤولية الطرفين

التواصل بين الأجيال.. مسؤولية الطرفين التواصل بين الأجيال.. مسؤولية الطرفين

    التواصل بين الأجيال نهج يتطلب العمل عليه من خلال أدوات وآليات تحقق استمرار هوية المجتمع وصيانة مكاسبه من أرث حضاري ومعطيات تجدد أطوار الأجيال عبر الزمن، قال تعالى «ولقد خلقناكم أطوارا» (نوح آية 14) وقوله جل جلاله «الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوّة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة» (الروم آية 154).

إن مفهوم الأجيال قد يعبر عنه في حالة عمرية ومسافة زمنية تفصل بين جيل وآخر وهذا هو المفهوم البيولوجي للجيل ضمن إطار فترة زمنية طويلة تصل إلى ثلاثين عاماً كجيل الآباء وجيل الأبناء، والعنصر الأساسي الذي يميز كل جيل عن الآخر هو الثقافة أي وجود نمط معين من التفكير والقيم والرغبات والطموحات وبمعنى آخر وجود نظرة معينة إلى العالم والمجتمع والحياة العامة وهذه الأفكار والقيم والرغبات التي تحدد هوية كل جيل وتميزه عن الآخر قد توجد كتل تنفصل عن لحمتها وتبتعد متنافرة تلقي كل منها على الأخرى التهم فيما يرى انه عيب ابعد عن مسيرة أو مواكبة الأمم أو ما يرى انه تميز أمة عنهم أو تخلف حل بهم وتتسع الفجوة.

ذلك يتطلب إجابة تساؤل هل المقصود بمفهوم الفجوة بين الأجيال التباعد أم غياب التفاعل بين الأجيال.

الدكتور عبدالمنعم عاشور أستاذ الصحة النفسية ورئيس قسم طب المسنين بطب عين شمس يقول: "ما دامت هناك أجيال فإيقاع الحياة هو المختلف، وقد كان هذا الإيقاع قديما بطيئا لدرجة أن عدة أجيال كانت تشترك في كل شيء، المعلومات والأنشطة إلخ، فعندما يكون الإيقاع بطيئا حينئذ يتم التواصل بين الأجيال في سهولة ويسر، أما سرعة الإيقاع وهو ما يجسده القرن العشرون فتجعل الفروق بين الأجيال كبيرة".

وللأستاذ الباحث علي فهمي إيراد مفاده أن للمجتمع العربي طبيعة استاتيكية مستقرة لا تتغير سريعا ولا تتغير كثيرا وكانت أطر التنشئة العائلية المغلفة بالثقافة التقليدية تسمح بالثبات بين الأجيال وبسبب الهجرة الواسعة غير المخططة التي جرت من الريف والبوادي إلى المدن وهي غير مستعدة بمرافقها لاستقبال هذه الهجرات أمر ترتب عليه ترهل المدينة وازدياد مشاكلها فيرى ونرى معه سمات من الفروق والتباين منها أن قيم الأجيال القديمة المثابرة والصدق مع النفس والإحساس بقيمة العمل. مع سمة من الجمود والاستكانة والتقليدية للجيل القديم. بينما الإيجابية والطموح وإطلاق الخيال الحر أو الشطح وراء الأحلام من سمات الأجيال الجديدة بأكثر عدوانية وخيالية.

وكثيرا ما يوجه اللوم للجيل الحاضر من الشباب ويتهم بالعناد والغرور وعدم التماسك، وفقدان الانتماء، والإحساس باللا مبالاة.. وكثيرا ما تنطبق هذه الأوصاف التي يطلقها حكماء الجيل السابق على شباب الجيل اللاحق.. ونجد هذه الصيحات تتكرر وتتجدد بتجدد الأجيال.. أن جيل الآباء لم يفلح في احتواء جيل الشباب مما سبب الانفصام بين أجيال المجتمع.

أن جيل الشيوخ ينظر للأيام السابقة على أنها أسعد حالا من حاضره، والواقع أنه في كثير من الأحيان فإن أيام العصر الحاضر تكون أفضل بكثير من أيام العصر الماضي وذلك نظرا لانتشار التعليم المعرفة، وكثرة الخبرات، والكشوف والمخترعات المتعددة.

ابتعاد المجتمع المدني بشيوخه عن الشباب أدى إلى عدم اهتمامهم بالانضمام إليه ومشاركته بمختلف النشاطات المجتمع ليتفاعلوا في حمل المسؤولية بشكل صحيح وصحي وهذا ما جعل الشباب ينشغل بمغريات العصر والولوج إلى العالم الافتراضى.

وتتشارك عدة أراء تبني جسور التواصل في الصفات المجتمعية من عادات وتقاليد وقيم ومعتقدات، من سماتها الانتقال بين الأجيال المختلفة في المجتمع الواحد إذا أوجدت حالة من الأستاتيكية تنمي تفاعل هذه الأجيال من خلال ميادين للعمل المشترك فنحن أمام معادلتين؛ إمّا أن نحسن خصالنا بين بعضنا البعض فيكون التواصل والترابط بين الأجيال يسير في طريق مستقيم ينفع الجميع، ويوثق الوصال، ويدعم التوادّ، والتحابب وخلق منابر مشتركة تجمع مختلف الأجيال من خلال مفاهيم مشتركة من تعايش الأجيال في تبادل الاعتماد بحيث لا يعتمد جيل على نفسه فقط، فالجيل القديم أي "جيل الأجداد" يقدم الحكمة، والجيل المتوسط أي "جيل الآباء" يقدم العمل، والجيل الجديد "الأبناء" يقدم التكنولوجيا، ومن مداخل ذلك توقير الخبرة وتوفير المعلومات من سبل المعرفة.

النقاش الأساس في كل قرار والحوار المغلف بالمحبة، أجزل الثقة بحيث تسود المحبة، أقوم بواجبي خير قيام كي يقوم كل بواجبه، تنمية المصالح والخدمات المتبادلة، مراعاة حقوق الكبار"المسنين" عند إنشاء أي مجتمع حديث سواء في الوسائل والأساليب والاتصال، مراعاة إنشاء المرافق الجاذبة للشباب وتحقيق التجدد والحيوية في أساليبها ووسائلها، فضلا عن نقل الخبرة العقلية، هناك المساندة العاطفية التي يبثها الآباء لأجيال الشباب.

قال أحدهم: "يوجد نوعان من الأصول الثابتة التي يمكننا توريثها لأطفالنا.. أحدهما الجذور والثاني الأجنحة"، ومقولة أخرى لبرنارد شو: "خطأ الشيوخ أنهم يرون أن التجارب تغني عن الذكاء وخطأ الشباب أنهم يرون أن الذكاء يغني عن التجارب".

إن ثمرة التواصل بين ألأجيال يجني محصوله المجتمع حين يؤسس له مناهج ومبان وأساليب، وقيام فرع جمعية المتقاعدين بالرياض بهذا الدور من خلال المشاركة بإدارة تواصل مباشر والتواجد في فعاليات من خلال ذوي الحكمة والقدرة على التفاعل الايجابي المؤثر سيعيد جيل الحكمة إلى دور من العطاء يجسر العلاقة مع الأجيال في روابط من الأنشطة للفئات الاجتماعية فيكون تفعيل مؤثر وايجابي لأدوات وادوار اجتماعية.