أخبار عاجلة

لا طال حزنك يا جازان!

لا طال حزنك يا جازان! لا طال حزنك يا جازان!

    أحداث الحياة مكاتيب تترى تسير وفق سنن ونواميس الكون ولا يمكن لبشر أو مخلوق أن يقف حائلاً دون وقوع حدث أو شيء قد قدره الله ولكن تؤخذ الأمور بأسبابها..

جازان البطولة والصمود التي لطالما تكسرت على صخور بسالتها ونصال رماحها مكائد الخائنين والمعتدين على حدود هذا الوطن الجنوبية.

فمن الأزل وهذا شأنها وديدنها، والبارحة سألنا زميلنا مذيع برنامج الراصد التلفزيوني الشهير على القناة هل أثرت أحداث الحد الجنوبي وصواريخ وقذائف الحوثي الطائشة على الحياة الاجتماعية في جازان.. وعلى تدفق السياح والزوار للمنطقة فقلت له كلا.. ولا حركت شعرة في رؤوسنا والحياة في جازان الجميلة ممتعة وكل شيء طبيعي بما في ذلك البرامج السياحية والمهرجانات وكثافة المتسوقين والمتنزهين.

بل أن الجازانيين يتهكمون على صواريخ الحوثي.. لأستفيق على كارثة مؤلمة تمثلت في الحريق الأليم الذي حل بمستشفى جازان العام وذهب ضحيته حتى اللحظة أكثر من 25 شخصاً وأكثر من 120 حالة إصابة..

شيء محزن أو مؤلم هذا الحدث.. وحصل بقضاء الله وقدره ولكن بأسبابه.. ؟!!

وأنا هنا مع تقديري لخدمات هذا المستشفى وظروف انشائه فنياً ومالياً.. وتأخر تنفيذه لسنوات.. ومن ثم ولادته مشوهاً..

إلا أنني أشهد شهادة لله تعالي بعيده عن الرياء والنفاق أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان مهموم جداً بإنشاء هذا المستشفى منذ أن كان فكرة، وكان طموح سموه أن يكون مستشفى كبيراً يضاهي حجم وإمكانيات مستشفى الملك فهد المركزي ليواكب طموح الأهالي في مرفق صحي كبير يستوعب الحاجة العاجلة والماسة إليه..

ولكن الأمير الطموح فوجئ بحجم ونوعية المشروع الذي أطلق عليه اسم البرج الطبي؛ فإذا هو مشروع متعثر من بضع أدوار وممرات ضيقة وعنابر غير نموذجية ومداخل محبطة ناهيك عن أخطاء فنية.. ظاهرة للعيان لكل متأمل للمشروع واشتكى كثيرا لمسؤولي الصحة واجتمع مع كل وزراء الصحة بشأن خدماتها في المنطقة وأوضاع هذا المشروع.

بل أنني أستطيع القول أن الأمير محمد كان يقول لي ضع زيارة مشروع البرج الطبي ضمن برنامج زيارتنا للمرضى في المستشفى العام سواء في الأعياد أو في غيرها.

وكنت ألمس الحزن والضيق في ملامحه وهو يناقش معهم على الطبيعة وضع هذا المشروع الذي تمخض عنه الجمل فولد فأراً كما يقال.. ومتسائلاً أين الوعود بإنشاء مبنى نموذجي جديد ورائع لمستشفى جازان العام بل إنني في مناسبات لاحقة كنت أشفق على تأثر سموه وحزنه على هذا المشروع الوليد الذي طال انتظاره بعلله وكنا نضع برامج جولات على مرافق صحية خارج هذا الموقع بديلاً عنه.

إذا هي نظرة رجل قيادي فذ وعظيم حريص على كل مشروع يخدم أبناء منطقته ويكون فيه راحتهم وسعادتهم.

وبعد إنشاء المستشفى ظهرت به عيوب إنشائية وفنية وفي وسائل السلامة مما حدا بأمير المنطقة إلى تشكيل لجان عاجلة من الجهات المختصة لمباشرة ذلك ومعالجة هذه المشاكل من الشركة المنفذة وبتاريخ 1/6/1433 تم تشكيل لجنة فنية عاجلة من عدد من الجهات المسؤولية بمبادرة من إدارة الشؤون الصحية عطفا على لجنة سابقة شكلت في 22/3/1433 بمشاركة بعض المسؤولين في المستشفى والشؤون الصحية وبعض ممثلي الشركات المنفذة للمشروع وقد استقر الرأي بحسب المحضر.. على تلافي وإصلاح بعض النقاط ذات الأهمية والبالغ عددها خمس عشرة فقرة ورفعت للشؤون الصحية في 13/4/1433 بعدم تشغيل المستشفى مالم تعالج هذه الملاحظات حفاظاً على سلامة المرضى والمراجعين والعاملين في المستشفى إلا أنه ووفقاً للمحضر المشار إليه تم الخروج إلى الموقع مرة أخرى وتبين بكل وضوح بأن الملاحظات لا تزال على حالها دون أن تعالج، والعمل جارٍ على قدم وساق لمحاولة تشغيل المستشفى دون الاكتراث بما تشكله هذه الملاحظات من مخاطر مستقبلية ومما يبعث على القلق والاستغراب أننا شاهدنا كيابل في فتحات التصريف مغمورة بالمياه تنذر بحدوث ما لا يحمد عقباه وكل هذه الملاحظات يمكن استعراضها من خلال الصور الفتوغرافية و(C.D) المرفقة..؟!!

واستمر مسلسل أخطاء هذا المستشفى حتى بعد افتتاحه الذي تأجل كثيراً لأسبابه وربما لأن الحاجه ماسة إلى المبنى فقد دشن على علاته..

ومن عجائب القدر أنني كنت أتحدث مع أحد موظفي المستشفى وهو حالياً خارج المنطقة قبل أيام عدة عن الوضع الحالي وكيف كانت جرأة إدارة المستشفى بنقل قسم الطوارئ إلى مركز الشاطئ الصحي أو مركز المضايا جنوب جازان ب 20 كيلاً من أجل تغير بلاط الطوارئ تخيلوا..؟!!

ويقول لي هذا الشاب تخيل بعد خلع البلاط فوجئنا بكوابل الكهرباء ظاهرة على مسافة قصيرة وبجانبها تمديدات مواسير المياه.. وكلها أعمال لمصالح شخصية بحتة لاستهلاك البند لا علاقة لها بالصالح العام.. وفي نفس الوقت كشفت عن أخطاء إنشائية خطيرة.. واستمرت ولم تعالج وتم الطبطبة عليها من أجل تركيب البلاط الجديد..؟!!

وأقسم هذا الشاب المبتعث حالياً لو كنت على رأس عملي بالمستشفى لعملت على منع هذا القرار الذي لا يخدم الصالح العام من قريب أو بعيد.. حتى لو لم يكن من صلاحياتي.

خاصة أن المستشفى حديث ولم يمضِ على إنشائه سوى سنوات معدودة.. وهنا لا نريد أن نعلق الجرس في حلق أحد.. ولكن نتمنى محاسبة المتسببين في هذه الكارثة، وإعادة دراسة ملابسات هذا المشروع المتعثر من يومه.

ولماذا افتتح بعلاته دون معالجتها.. ومن يتحمل تبعاتها خاصة مع تحفظ جهات رسمية ومسؤولين في صحة جازان بعدم مناسبته كمستشفى بحجم مدينة كبيرة كجازان.

صار ماصر ولكن ماذا بعد..ثم ماذا بعد..؟!