أخبار عاجلة

الإمارات تشيّع شهداء إعادة الأمل الثلاثة اليوم

تشيع الإمارات اليوم ثلاثة من جنودها البواسل، هم الشهيد العريف أول جمعة جوهر جمعة الحمادي، والشهيد العريف أول خالد محمد عبد الله الشحي، والشهيد العريف أول فاهم سعيد أحمد الحبسي، الذين قدموا أرواحهم فداء للواجب الوطني، ضمن القوات المشاركة في عملية إعادة الأمل للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية الشقيقة، للوقوف إلى جانب الشرعية في اليمن ودعمها، وفق ما أفاد ذووهم لـ«البيان».

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة قد نعت الشهداء، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة إلى عائلات الشهداء الأبطال، سائلةً الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأبرار، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

«البيان» من جانبها سارعت إلى مواساة أسر الشهداء، وكانت في مقدمة المعزين، حيث تابعت الموقف أولاً بأول منذ اللحظة الأولى لإعلان استشهاد الأبطال الثلاثة، وتواصلت مع أسرهم في مختلف الإمارات.

الحبوس يزفون شهيدهم

وأكد شقيقا الشهيد العريف أول فاهم سعيد الحبسي أن استشهاد شقيقهم مصيبة، ولكنهم مستعدون لاستكمال واجبه، ملبين النداء، حاضرين للذود عن تراب الوطن مع قواتنا المسلحة، ومؤكدين أنهم كلهم قائمون على السمع والطاعة لأولي الأمر، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وأكد الشقيق الأكبر أن الأسرة استقبلت خبر استشهاد فاهم من قائد كتيبة شقيقهم الذي حضر بصفة رسمية مع وفد من القوات المسلحة، لافتاً إلى أن استشهاد شقيقه لشرف للجميع، وقد تلقت والدته الخبر بصبر كبير، وتوجهت بالحمد لله تعالى على ما أنعم الله به على الشهيد، لافتاً إلى أن آخر مكالمة للشهيد كانت يوم الأربعاء الماضي، مستودعاً أهله كعادته في كل مكالمة.

وأضاف: «أن فاهم هو الشقيق الأصغر بيننا، وهو من مواليد 1980، وله خمسة أبناء: شهد 11 عاماً، وخالد 7 أعوام، وسعيد 5 أعوام، وشيخة عامين، وبدور 3 أشهر»، لافتاً إلى أن شقيقه «يتمتع بحسن الخلق والصدق، وكنا نتوقع خبر استشهاده منذ فترة، لكثرة مشاركاته مع قواتنا المسلحة في كسوفو وأفغانستان والبحرين، وكانت المهمة الرابعة في اليمن قبل أن نتلقى خبر استشهاده».

وأكد الشقيق الأكبر محمد أن والد الشهيد متوفى منذ 10 سنوات، وكان الشهيد فاهم يسكن مع والدته في مسكن الأسرة، وعاش محباً للخير مقداماً لفعله، لم يقصر طيلة حياته في أداء واجبه الوطني وواجبه نحو أسرته وأصدقائه، حيث لم يعرف عنه سوى الإخلاص والصدق والمسارعة إلى أداء الواجبات المجتمعية، والوقوف إلى جانب الجميع في الأفراح والأحزان.

وأضاف أن خدمة الوطن واجب علينا نؤديه أينما تصدر لنا الأوامر بذلك، وفي أي مكان داخل الدولة وخارجها، مشيراً إلى أننا جنود الوطن، ملبون النداء، محافظون على السمع والطاعة، وكان الشهيد يكرر دائماً أن واجب الدفاع عن الوطن مسؤولية وطنية على كل مواطن، وحريص على حفظ أمنها واستقرارها والدفاع عن الشعب اليمني ضد العدوان الغاشم.

وقال سهيل أحمد الحبسي، عم الشهيد، ويعمل في القوات المسلحة، إن فاهم كان حسن الخلق، محباً لأهله وأصدقائه، باراً بالجميع، حريصاً على الاستماع للجميع، لافتاً إلى أن كل من عرف الشهيد لن ينسى ابتسامته الدائمة، وحرصه على الوقوف مع الآخرين، مشيراً إلى «أن خبر وفاته أحزننا بشدة، لكننا جميعاً نشعر بالفخر والاعتزاز، لأنه قدم روحه الطاهرة فداء للوطن الغالي، مدافعاً عن أشقائنا في اليمن».

وأشار إلى أن جثمان الشهيد سيصل الساعة السابعة من صباح اليوم، على أن تتم مراسم الدفن بمقابر منطقة الغب في رأس الخيمة.

آل الشحي: مستعدون للتضحية

ومن جهته، أكد عبد الله الشحي، خال الشهيد خالد الملا الشحي، أنه كان يتمنى أن ينال الشهادة، وحقق الخالق عز وجل أمنيته بأشرف طريقة، وهي الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن أشقاءه كلهم ينتسبون إلى القوات المسلحة، وكلهم فخر بشقيقهم الشهيد، ومستعدون للتضحية بالغالي والنفيس لرفع راية الدولة عالياً.

وأشار خال الفقيد إلى أن خالد عرف بكونه إنساناً مبتسماً ومتفائلاً بالحياة ومحباً للعائلة والوطن الذي انتسب إلى قواته، اقتناعاً ورغبة في خدمته والتضحية في سبيله، مضيفاً أن كل عائلة الشحي فخورة بأبنائها الشهداء الذين قدموا أبناءهم فداء الوطن، بدءاً بالشهيد طارق الشحي إلى الشهيد خالد الشحي، ومستعدون لتلبية أي نداء تنادي به القيادة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

الأخ الملاك

وفي منزل عائلة الشهيد خالد الشحي، التقت «البيان» شقيقاته اللواتي برغم حالتهن النفسية الحزينة، أكدن لـ«البيان» أن المغفور له خالد كان أخاً بكل معنى الكلمة، وكان معروفاً بطيبة القلب وحبه للحياة والعائلة، خالد من مواليد عام 1982، وهو الثاني في إخوانه: بدر ورياض وعبد الله وعلي، متزوج ولديه طفلان: مريم أربع سنوات، ومحمد ثلاث سنوات، وكان آخر لقاء لهن معه منذ أسبوع، وآخر تواصل منذ يومين عبر «قروب» التواصل العائلي الذي كان يجمعهم عبر برنامج الواتس آب.

كلنا للوطن

وقالت شقيقات الشهيد أبو محمد، رحمه الله، إن كل أبناء الإمارات خالد، وكلهم فداء للوطن، مؤكدات أن خالد طالما كان فخوراً بعمله وانتسابه إلى القوات المسلحة، حباً وكرامةً للدولة التي لم تبخل عليه ولا على أبناءها بأي شيء، وأن شرف الشهادة شرف سوف يظل يكلل جبين خالد طوال الحياة، كما سوف يكلل جباههن فخراً بعطاء شقيقهن الشهيد.

الابن البار

وأشارت شقيقات الشهيد خالد، وعددهن خمس، إلى أنه، رحمه الله، كان قريباً جداً من والدته، «فقدت في بدايات حياتها الزوجية أربعة أطفال غرقاً، فعوضها الخالق بأربعة غيرهم، وسمّت كل واحد منهم باسم أحد المتوفين»، وكان حريصاً على التواصل الدائم معها بصورة مباشرة، وكان يقطن في المنزل معها، برغم زواجه، مع زوجته وأبنائه الصغار، بسبب الحب الكبير الذي يكنه لها، وقبل مغادرته بأيام أصر على أن يذهب إلى سوق الذهب، وابتاع مصوغات ثمينة لوالدته، كي تتزين بها، برغم عدم وجود أي مناسبة لهذه الهدية المفاجئة.

محبة زايد

على صفحته على موقع «تويتر»، زينت صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صفحة خالد، وكتب فيها: «كم أحببناك لو تدري»، كما زينت أعلام دولة الإمارات العربية المتحدة مدخل منزله الذي أكدت العائلة فيه أنهم ليسوا في عزاء، بل في فرح يزفون فيه ابنهم الشهيد إلى جنات الخلد، بإذن الله عز وجل.

جمعة ابن بار

وبصوت مليء بالحزن، قالت والدة الشهيد البطل جمعة الحمادي، من إمارة الشارقة: «آخر اتصال بيني وبين ولدي كان أول من أمس، حيث كان يطمئن إلي كعادته يومياً، وأيضاً كان يطمئن إلى آخر استعداداته للزواج للمرة الثانية، بعد انفصاله من زوجته الأولى، وكان مقرراً الزواج عندما يعود إلى منزله في المرة المقبلة خلال إجازته الاعتيادية».

وأضافت الوالدة: «ولدي جمعة كان هادئ الطبع، وطيب الأخلاق، ويحبه الصغير قبل الكبير، وبالرغم من صغر سنه، فإنه كان هو الذي يصرف على المنزل المكون من ثلاث بنات، ولا يسعني إلا أن أقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ابني عاش بطلاً ومات بطلاً».

وقالت بنت خال الشهيد: «الشهيد لديه ولدان، وهما راشد وجوهر، وكانت علاقته بأفراد العائلة من أحسن ما يكون، وكان هو الذي يقوم بجميع مستلزمات المنزل، بالرغم من أنه أصغر الأبناء سناً، وكانت أسرته تتكون من والدته وثلاث من أخواته البنات».

وأضافت: «الشهيد جمعة كان مسؤولاً عن أحوال الأسرة، وهادئ الطبع جداً، وكان محبوباً من الجميع، ولا يتدخل في شيء، وكان دائماً جالساً وحده، حيث كان انطوائياً، لا يتحدث كثيراً مع أحد».

وأعربت بنت خال الشهيد عن حزنها الشديد على فراق جمعة الذي قدم روحه فداء للوطن، رحمة الله عليه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.