أخبار عاجلة

اللهم استودعتك أهلي وأحبابي وبلادي

استودعهم الله قبل أن يودعهم، قبل أسبوع من اليوم، وضع الشهيد خالد الشحي صورة له على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، كان مبتسماً فيها أكثر من باقي صوره التي تزيد على 5 آلاف صورة، كان وقتها في مطار أبوظبي مغادراً، فكتب أسفل الصورة: «اللهم استودعتك أمي وأهلي وإحبابي وأصدقائي وبلادي، فاحفظهم بعينك التي لا تنام».

لم ينس أن يستودع الجميع، لم ينس أحداً، فكان متذكروه كثراً، إذ توالت الدعوات الصادقة من القلب على صفحته من كل مكان، ممن عرفه أو تعرف إليه شهيداً للوطن.

وقبلها بأسبوع آخر، كان قد وضع صورة لشاب إماراتي ربما يكون هو نفسه الشهيد، إذ لا تبدو الملامح واضحة، غير أن ملامح العلم المحمول كانت واضحة حية، علم الإمارات رفعه الشاب في الصورة على قمة جبل جيس، كتب الشهيد معلقاً عليها: «ليس للطيبين فقط، إنما لكل من يحب هذا العلم ويقدس تراب الوطن من بعد قدسية رب العالمين، نموت فداء هذا العلم ليبقى شامخاً في السماء»، مكملاً جملته بوسم #الإمارات، تلك الجملة التي قالها صادقاً، وكان يعنيها فعلاً لا قولاً فقط، فكانت روحه فداء العلم الذي أحب، والوطن الذي يحمي.

على صورة تحمل جملة: «أمي ماء وانتماء»، علّق الشهيد الشحي قبل ثمانية أسابيع كاتباً: «أمي تخاف علينا من الحياة، ولا تعلم كم نخاف الحياة من دونها، اللهم احفظ جنتي يا خالق الجنة»، فكان له من ربه ما أراد، وبقيت جنته على الأرض في حين غادرها إلى جنة السماء، دون أن يجرب طعم الخوف في الحياة دون وجودها.

يوم 29 رمضان وقبل ثلاثة أسابيع بالتحديد، وضع صورة لقبر والده، وكتب: «أراهم يا أبي يكتبون عن آبائهم، لأنهم سعيدون بقربهم، وأنا يا أبي سعادتي رحلت منذ رحيلك، رحمك الله بقدر شوقي لك، وأدام الله أعمار آبائهم»، ويمكن للمتصفح رؤية عدد الأدعية التي كتبها رواد الموقع أمس تعليقاً على هذه الصورة التي تمنى له فيها الجميع أن يرحمه الله ويغفر له ويجمعه مع والده في الجنة.

وقبل 12 أسبوعاً، وضع صورة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي، وأمامها عسكري يؤدي التحية العسكرية له، كتب معلقاً عليها: «يا سيدي تفداك كل الأماكن، من غربي الظفرة لحد الفجيرة، حنا رجالك لو الأكوان ثارن، سيوفنا وقت الحرايب شطيرة».

أما قبلها فكانت له صورة يحتضن فيها طفلته الصغيرة، وعلى وجهه ابتسامة رضا وسعادة، كتب معلقا عليها: «حضن الأب، يعيد ترتيب فوضتك وتعبك يا أنيقة، حضن الأب مختلف».

كانت صورة تفيض بالحياة، والمحبة، والصداقة، والأشعار، وصور الأطفال من أقرباء أو أصحاب أو أبناء، صور للحياة البرية، وأخرى له في مختلف الأماكن، وكان لا ينسى أن يقول: «صباح الخير» لمتابعيه كل صباح، كما كان حريصاً على أن يضع لهم صورة في المساء يعلّق عليها بأبيات شعر ويختمها بـ«تصبحون على حب وتفاؤل»، وغالباً كان يقول: «تصبحون على خير»، كان يتمنى الخير للجميع.

وكان يدعو لهم في رمضان في أكثر من موضع وصورة، فيما طلب منهم جميعاً أن يسامحوه في ليلة النصف من شعبان، وقال للجميع إنه سامحهم، لأنه اتبع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين، قال: «يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك، أو مشاحن»، سامحك الله وعفا عنك يا شهيد الوطن، ولك علينا حق أن نستسمحك، إذ قصرنا في الحديث عنك بما يليق بك.