أخبار عاجلة

حكومة الإمارات بين الأكفأ عالمياً

حكومة الإمارات بين الأكفأ عالمياً حكومة الإمارات بين الأكفأ عالمياً

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

جاءت الإمارات بين أكفأ حكومات العالم، حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن مستقبل الحكومات في العالم.

واستهدف التقرير بالدراسة أهم حالات الناجحة كمثال نموذجي، وركز على الإمارات والولايات المتحدة وسنغافورة ودول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.

وقال التقرير إن برامج التحديث والإصلاح التي تطبقها حكومة الإمارات على رأس أولويات صناع القرار في الدولة، والأزمة الاقتصادية العالمية قد شددت على تأكيد أهمية دور الحكومات في تطوير سياسات تنموية متكاملة وذات نظرة مستقبلية، وهو ما تقوم به الإمارات.

التحديث الحكومي

وحسب التقرير فإن حكومة الامارات تحدث سياساتها، ومن أولوياتها الرئيسة التطوير والإصلاح، وهي مستمرة في ذلك.

ولجأت إلى إقامة شراكة جيدة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، من أجل التعاون في تنفيذ سياسات ومشاريع التنمية، وتنسق الجهود بين جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية، وتشرك المواطنين في هذا الأمر.

كما أن الحكومة قادرة على الاستجابة والتكيف، وفي كثير من الحالات تفصل سياساتها حسب الأوضاع التي تواجهها.

وطوال العقد الماضي، كانت الإمارات رائدة في منطقة الخليج في برامج التحديث الحكومي، وحققت نتائج ملموسة، كما يتضح من معدل النمو الاقتصادي والتنمية المجتمعية التي حققتها البلاد.

الأولى في منطقة الخليج

وتتصدر الإمارات منطقة الخليج من حيث تحقيق التنمية المستدامة والشاملة والتخطيط الاقتصادي والمستقبلي، كما هو واضح من معدلات النمو في السنوات العشر الماضية. والأهم من ذلك أن الحكومة الاتحادية في الإمارات حافظت على ميزانية متوازنة، واستطاعت تنويع اقتصادها بدلاً من الاعتماد الكامل على النفط والغاز.

ويمثل قطاع النفط والغاز 29% فقط من إجمالي الناتج المحلي للإمارات، بينما تساهم الصناعة التحويلية بنسبة 16%، والتجارة بنسبة 9%، والخدمات المالية بنسبة 6%، والنقل والمواصلات بنسبة 7%، والخدمات الحكومية بنسبة 8%، والبناء بنسبة 11%، وخدمات أخرى بنسبة 14%.

وهذا التحسن الذي حققته الإمارات في ترتيبها العالمي في مختلف المجالات والتقارير الأخرى هو نتيجة لتنويع اقتصادها وسياسات التنمية المستدامة التي تتبعها حكومتها الاتحادية.

معادلة خاصة

وطورت حكومة الإمارات معادلة خاصة بها في قضايا التنمية الاقتصادية الاجتماعية وأيضاً في القضايا السياسية التي تؤثر في البلاد. ويقوم النهج الذي انتهجته الإمارات على خبرات دولية ناجحة طبقت من قبل في كندا وسنغافورة ونيوزيلاندا، كما انها قد فصلت سياسات ناجحة وأدوات وأساليب تناسب المرحلة والتنمية المركزية التي تمر بها وتناسب تحقيق طموحاتها المستقبلية.

تخطيط السياسات الكلية

واستطاعت الحكومة الإماراتية أن تضع تخطيطاً لسياسات كلية لمعالجة قضايا وطنية استراتيجية، واستطاعت أن تضمن مستوى الاعتمادية والتنفيذ المناسب عن طريق إدارة الأداء الأمثل والتنسيق بين مختلف البرامج.

كما أتاحت الحكومة الفرصة للمرونة والابتكار عن طريق رفع كفاءة المؤسسات والخدمات، ودعمت عملية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء والتواصل مع الشركاء الآخرين في صنع السياسة وتنفيذها، ويتمثل ذلك في وزارة شؤون مجلس الوزراء التي تدير شؤون المجلس، إضافة إلى متابعة الأداء الحكومي، من خلال نظام قياس في جميع الوزارات والهيئات والمنظمات الاتحادية، وإصدار تقارير دورية تقدم إلى رئيس الوزراء.

كما تقوم الوزارة بتطوير القدرة القيادية للحكومة، وبتطوير الجهود وتنسيقها لدعم القدرة التنافسية، من أجل التطبيق الناجح والسليم لبرنامج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للكفاءة الحكومية، (ويشمل جوائز الأداء الحكومي التي تقدم على أساس درجات تعطى لتحقيق مستوى أداء متميز).

وأما عنصر النجاح الرئيس في التنمية في الإمارات، فهو استمرار نجاح تلك السياسات حتى الآن التي أثبتت إيجابيتها.

تخطيط التنمية المحلية

ووفقاً للتقرير، فإنه طوال السنوات العشر الماضية نجحت كل من أبوظبي ودبي في تنفيذ استراتيجيات متوسطة وطويلة الأجل (مخططات دبي الاستراتيجية ورؤية دبي 2020، ورؤية أبوظبي 2030)، إضافة إلى جهود مماثلة على مستوى الحكومة الاتحادية (رؤية الإمارات 2012 واستراتيجية الحكومة الاتحادية 2007-2010 و2011-2013).

وقامت الحكومة الاتحادية أخيراً بتوصيل تلك الاستراتيجيات والمخططات إلى الإمارات الأخرى، ودعمتها في استراتيجياتها بهدف تحقيق مزيد من التنمية المستدامة. وبهذه الروح، فإن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تتعاون في مجال التنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة. وتقوم سياسة التنمية المحلية على محاور عدة، تشمل بوصلة التنمية الاقتصادية المستدامة (مثال إمارة أم القيوين)، ومشاريع البنية التحتية، وتشمل النقل والبيئة والخدمات البلدية وخدمات الإسكان والتوظيف، والثقافة والتراث والآثار.

وتهدف تلك الاستراتيجية إلى تنفيذ تنمية اقتصادية مستدامة، وتحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي، عن طريق التركيز على القطاعات الرئيسة والتنافسية في كل إمارة، مثل الصيد والبيئة والسياحة والتجارة والنقل البري والبحري والخدمات اللوجستية، إضافة إلى بناء الصرح المؤسسي المناسب لدعم النمو.

الدروس المستفادة

ولخص التقرير الدروس المستفادة من تجربة الإمارات الناجحة، وهي قياس النتائج وصحة أساليب القياس - وكلا العنصرين مهم في تقرير مدى نجاح السياسات - وكانت تلك العناصر تحت التركيز في الإمارات، وهي العناصر الرئيسة أيضاً في قيادة جهود الإصلاح الناجحة، حيث تشعر الهيئات الحكومة بأنها مخولة، ولديها السلطة والتمكين من الابتكار وخلق القيمة العامة والاستمرار في تحسين الخدمات التي تقدمها.

وضع الخريطة الحكومية

وفي السنوات الأخيرة، مرت حكومة الإمارات بعملية مراجعة الخريطة الحكومية التي هدفت إلى تقييم وتعزيز الكفاءة في الهيكل الحكومي والمؤسسي. وقادت وزارة شؤون مجلس الوزراء هذا البرنامج، وأشركت فيه عدداً كبيراً من الهيئات الاتحادية، وتم إجراء مراجعة الخريطة الحكومية من خلال تحليل للهيئات والقطاعات، وتم تصنيفها على أساس تنظيمي (مثل الوزارة، الهيئة والتنظيمية، الهيئة التنفيذية، الهيئة الاستشارية والشركات المملوكة للحكومة)، ومن ثم تم تعديل القوانين التي تنشئ تلك الهيئات وفقاً للمتغيرات. وتم تحييز الهيئات إلى القطاعات الخاصة بها التي تقع ضمن مهام سلطاتها.

وقد تم تعديل ومراجعة الخريطة الحكومية، بهدف التركيز على موضوعات ومجالات معينة مثل التنافسية والإحصاءات الوطنية والمعايير السكانية.

برنامج تحسين الخدمات للوفاء بحاجات المواطنين

 

التزاماً بتقديم خدمات حكومية متميزة أطلقت حكومة الإمارات أخيراً برنامج خدمات للمتعاملين، يهدف إلى الوفاء بحاجات المواطنين بطريقة ممتازة ومنخفضة التكلفة.

وحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن مستقبل الحكومات في العالم فإن البنامج قد حدد اتجاهات واضحة لتحسين خدمات المتعالمين، عن طريق أدوات ناجحة في تلقي الشكاوى والآراء، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمة المستهدفة. ويركز البرنامج على تحقيق التنسيق بين مختلف قنوات الخدمات، مثل وسائط الإنترنت والهاتف النقال. وأهم عوامل نجاح هذا البرنامج إعادة تصميم الخدمات المقدمة وأسلوب تقييمها والتكامل في الخلفية التقنية التي تقدم بها الخدمات. والعنصر الآخر وراء نجاح البرنامج هو تقييم العامل البشري وقدراته عن طريق برامج التدريب المفصلة على نوع الخدمة. وقامت حكومة الإمــارات بتعــزيز كفاءة اتخاذ القرارات عن طريق التركيز على السياسات القائمة على بيانات صحيحة، وبذل مزيد من الجهود لتحسين جمع البيانات وتحليلها ووسائل التحليل خاصة باستخدام أحدث التقنيات. وحققت حكومة الإمارات توازناً بين البيانات الصحيحة والتحليل الممتاز وسرعة اتخاذ القرار. وأدى ذلك من ثم إلى رفع الكفاءة ورفع القدرة التنافسية.

ويتضح من تجربة الإمارات أن ما يمكن تطبيقه وهناك حاجة إليه في بداية برنامج تحديث واسع النطاق لا يكون كفؤا في جميع المجالات، بل لكل مجــال برنــامج يناسبه، كــما فعلت الإمارات فــي مجالات عديــدة مختلفة، كما أن الاستجابة للتــغير والبيئة الخارجية قد تؤثر فــي رد فعل الشعب وفي ممارسات معينة، ما يعني أن الحكومة في حاجة إلى رد فعل إيجابي فعال و«رادار لإدارة التغيير»، لمعرفة كيفية تغيير الاتجاهات والسرعات. والحكومات الناجحة هي التي تعرف كيف تنسق وتغير التركيز بين تلك الأدوار في إطار السياسة الكلية الشاملة.

المضي قدماً

وجاء في ختام التقرير أنه ليس هناك نموذج عالمي يمكن أن تحتذيه جميع الدول، لتنجح في إدارة التنمية كما فعلت الإمارات، لكن أحد الدروس المهمة المستفادة من تجربة الإمارات هو القدرة على التعلم والتكيف، وهي القدرة الرئيسة التي تحتاج إليها أي حكومة للتحديث والتقدم المستمر. ليس هناك إجابة واحدة شافية كافية، بل لا بد من مزيد من التدريب والتعلم المستمر والتكيف مع المغيرات والأهداف المراد تحقيقها.