أخبار عاجلة

«استرداد أموال مصر» تبحث ملكية جمال مبارك لعقار بـ25 مليون يورو في باريس

«استرداد أموال مصر» تبحث ملكية جمال مبارك لعقار بـ25 مليون يورو في باريس «استرداد أموال مصر» تبحث ملكية جمال مبارك لعقار بـ25 مليون يورو في باريس

صورة العقار في باريس

أصدرت المبادرة الشعبية لاسترداد أموال ، برئاسة الصحفى والمستشار الإعلامى معتز صلاح الدين، بياناً موثقاً بالصور والمستندات، أحد العقارات المصرية فى باريس، الذي تصل قيمته إلى 25 مليون يورو.

وقالت المبادرة فى تقرير رسمى لها، اليوم، إنه فى عام 2008، اكتشف ضابط الأمن فى السفارة المصرية، أن هناك اتفاقاً لعملية إبرام عقد بيع أحد العقارات فى باريس، المملوكة لإحدى الجهات المصرية، لصالح مجموعة من المستثمرين، بسعر بخس لا يتناسب مع الأسعار المعمول بها فى باريس، مما يدل على أن هناك رائحة فساد فى عملية البيع، وكان العقد على وشك أن يبرم من خلال وسيط “لبنانى”.

وأوضح التقريرالذى أعده رشدى الشافعى منسق المبادرة فى باريس، أن العمارة أو العقار مملوك لإحدى شركات التأمين المصرية العامة التى كانت قد اشترته فى نهاية الأربعينات من العقد الماضى فى ظل سياسة بعض شركات التأمين التى كانت تقوم بوضع استثماراتها فى شراء عقارات فى الداخل والخارج فى ذلك الوقت.

وذكر التقرير أنه فى عام 2008 رغب مجموعة من المستثمرين من رجال الأعمال المصريين، وعلى رأسهم جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فى شراء هذا المبنى، حيث يعتقد أن بعض الوسطاء فى مصر هم الذين أبلغوا رجال الأعمال عن وجود هذا المبنى وعن نية الشركة لبيعه، خاصة أن وكيل شركة التأمين فى باريس، وهو من أصول لبنانية، كان قد توقف عن توريد أية مبالغ إلى شركة التأمين منذ سنوات طويلة، واختفى بعد ذلك وعلى هذا فإن الشركة ترغب فى التخلص منه وبيعه فى أقرب وقت.

وأضاف التقرير أنه أمام عدم وجود إدارة للعمارة وخروج بعض المستأجرين منها لانتهاء فترة عقودهم واختفاء الصيانة، وغلق عدد كبير من الشقق، تحولت إلى أماكن مهجورة، حتى ظهر العميل أو “السمسار” اللبنانى الجديد ليعرض على الشركة بيع العقار بالكامل والحصول على عمولة مقابل ذلك.

وأشار التقرير إلى أنه فى هذه الأثناء، وعلى حسب التقرير الصادر عن اللجنة الشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة، تناولت بعض الأطراف المصرية خبر وجود هذا العقار فى باريس ورغبة شركة التأمين المالكة فى بيعه ووصلت الأخبار – التى تم التكتم عليها فى سرية بالغة – إلى مجموعة رجال الأعمال أو المستثمرين التى تدخلت للتفاوض مع شركة التأمين لشراء هذا العقار، ومن خلال بعض التوكيلات التى حررتها شركة التأمين المصرية للوسيط أو “السمسار اللبنانى”، وضرورة توثيق هذه التوكيلات فى السفارة المصرية فى باريس لإبرام عقد البيع الابتدائى، علم ضابط الأمن بهذا وقرر إبلاغ السلطات المصرية فى القاهرة.

وأضاف التقرير أنه هنا تدخلت بعض الجهات المصرية فى القاهرة وضغطت على شركة التأمين لإيقاف عملية البيع وخاصة أن سعر البيع كان لا يتناسب على الإطلاق مع السعر الحقيقى بصورة تشير إلى عمليات فساد وحصول بعض الأطراف على عمولات ضخمة نتيجة هذه الصفقة.

ويذكر أن العمارة تقع فى أحد الأحياء الراقية فى باريس وهو الحى الثامن تتمركز فى موقع إستراتيجى أمام إحدى الحدائق الكبرى فى باريس وهى حديقة “بارك مونصو” والمبنى على ناصية ميدان “ريو دى جانيرو” وشارع “ماسينا ” كما هو مبين فى الصور وهى مكونة من أربعة طوابق رئيسية، بالإضافة للطابق الأرضى ودور إضافى علوى كان يستخدم فى الماضى لسكن الخدم والعاملين فى العمارة، وفى الطابق الأرضى على الشارع يوجد مطعم ضخم باسم “مطعم فالوا” وهو يتواجد فى العمارة منذ وقت طويل، وهناك أيضا “جاليرى” فى الجانب الآخر من الباب الرئيسى للعمارة.

وقدر التقرير الصادر عن اللجنة الشعبية ثمن المبنى بما يبلغ من حوالى 18 مليون يورو إلى 25 مليون يورو، وهذا يتوقف على الحالة الداخلية للشقق الموجودة وعن كيفية إتمام عمليات الصيانة فى المبنى، ونتيجة الإهمال الذى لحق بالمبنى منذ سنوات طويلة قامت بعض جمعيات الدفاع عن المواطنين بلا مأوى بالدخول إلى بعض الوحدات السكنية المهجورة فى المبنى وإيواء عدد من الأسر وفى ظل هذا الجو الذى يسمح لأبناء الشوارع باحتلال الشقق المهجورة، هرب بقية السكان من المبنى.

وفى هذه الأثناء كان عقد إيجار الشقة التى تستأجرها القنصلية المصرية فى أحد الشوارع القريبة من شارع الشانزلزيه على وشك الانتهاء، وكانت القنصلية تعانى من ضيق المكان وتراص أعداد غفيرة من أبناء الجالية المصرية على سلم العمارة وأمام مدخلها فى الشارع بصورة غير مناسبة أو ملائمة، وكانت القنصلية المصرية تبحث عن مكان لائق بها من ناحية الموقع والمساحة يسمح باستقبال الفرنسيين الذين يرغبون فى الحصول على “فيزا”، لزيارة مصر وأيضا لاستقبال المصريين الذين يحضرون للقنصلية لإنهاء تعاملاتهم الإدارية فى القنصلية.

وكان سفير مصر فى فرنسا فى ذلك الوقت هو السفير ناصر كامل، الذى عين سفيرا لمصر فى “لندن” مؤخراً، وخاطب السفير وزارة الخارجية فى ذلك الوقت واقترح عليهم التفاوض مع شركة التأمين لشراء هذا المبنى، الذى اعتبره من أنسب الحلول لأزمة القنصلية المصرية فى العثور على مكان مناسب جديد.

وفى الوقت ذاته أشار التقرير إلى أن شركة فرنسية بباريس أعربت أيضا عن رغبتها فى الحصول على هذا المبنى وظهر تنافس واضح بين السفارة المصرية وتلك الشركة للحصول على هذا المبنى العريق، وطالبت السفارة المصرية من الشركة الفرنسية إخلاء المبنى من سكانه غير الشرعيين، فقامت رجال الشرطة بطرد جميع من كانوا قد أقاموا بشكل غير مشروع فى شقق المبنى، وتم إغلاق الباب الرئيسى وتغيير الكود الخارجى للدخول إلى العمارة.

واتهم التقرير الخارجية المصرية في ذلك الوقت بالتباطؤ التعامل مع السفير المصرى، ولم يأخذ ناصر كامل موقفاً حاسماً تجاه إجراءات الحصول على المبنى ومرت شهور عديدة، لافتاً إلى أن تنافس الشركة الفرنسية للحصول على نفس المبنى لضمه ضمن مبانى الخدمات المملوكة لها فى باريس كان له الأثر فى عدم حصول القنصلية المصرية على هذا المبنى وإزاحتها من المنافسة عليه.

وأوضح تقرير المبادرة، بشأن الوضح الحالى للمبنى، أن شركة باسم “مالتى لاتيرال” multilateral” اشترت المبنى، وهى تابعة لشركة مساهمة فرنسية رأسمالها وإدارتها مصرية هى شركة “مالتى تراد” ومسجلة فى السجل التجارى بمدينة باريس منذ عام 1977، ووصل حجم أعمالها عام 2012 إلى ما يقرب من 220 ألف يورو فى العام وكان النشاط الأساسى لهذه الشركة هو الاستيراد والتصدير فقط، وبعد ظهور هذا المبنى واهتمام مكتب الدفاع بشرائه قامت الشركة الفرنسية فى 22 فبراير عام 2013 بتغيير مجال نشاطها فى السجل التجارى وأضافت عليه نشاط “شراء العقارات” وأعمال صيانة العقارات وتجديدها وقامت بتغيير الاسم وإضافة اسم “ملتى لاتيرال” على الاسم الأصلى وفى يوم 19 ديسمبر 2013 قامت الشركة بتغيير مجلس الإدارة ووضعت إدارة جديدة للشركة، وظل عنوان الشركة كما هو فى رقم 17 شارع “دوفو” فى الحى الأول من باريس بالقرب من ميدان “مادلين”.

وحصلت شركة مالتى لاتيرال، فى يوم 21 يناير من هذا العام 2014، من خلال مديرها “محسن صبور” على تصريح من بلدية باريس للقيام بعمليات ترميم وإصلاحات داخلية فى المبنى، وقامت الشركة – طبقاً للقانون الفرنسى – بوضع لافتة على مدخل العمارة تبين طبيعة العمل والترميمات التى ستتم وتاريخ ورقم الحصول على ترخيص البناء الذى سمحت به سلطات الإدارة المحلية ببلدية باريس.

ومن جهة أخرى أوضح التقرير أن الشركة التى حصلت على حق التجديد والترميم للمبنى وهى شركة “مالتى تريد” هى شركة تهتم فى الأساس بعمليات التصدير والاستيراد وكان تقوم هذه الشركة بتصدير السكر وبعض السلع التموينية الاستراتيجية إلى مصر منذ السبعينات وكان دورها تلبية احتياجات مصر من السلع من خلال استيرادها من الدول الأوروبية والإفريقية ودول العالم الأخرى وتصديرها إلى مصر وتأمين اكتفاء مصر من بعض السلع الغذائية الضرورية.

والآن فإن هذه الشركة نفسها عن طريق اسمها الجديد “متلى لاتيرال” هى المالكة لهذا المبنى رسمياً أمام السلطات الفرنسية أو هى المسئولة عن إدارته، وتساءل التقرير عن من هو المستفيد النهائى لهذا المبنى العريق الراقى ومن هو المالك النهائى لهذا العقار، وهل ستتم الاستفادة من هذا المبنى الذى يعتبر صورة من صور إهدار المال العام بعدم الاستفادة منه لسنوات طويلة؟، وإذا كان المبنى مملوكا لأسرة مبارك أو رموز نظامه، فلماذا لا تتحرك الجهات الرسمية المختصة؟.

أونا