أخبار عاجلة

العقاب النفسي يطرق أبواب المدارس

العقاب النفسي يطرق أبواب المدارس العقاب النفسي يطرق أبواب المدارس

في انتهاك جديد لضوابط وزارة التربية والتعليم وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، عاقبت مدرسة خاصة بدبي، ثلاثة تلاميذ لديها بوضع لوحة حول أعناقهم كتب عليها »عامل نظافة«، فيما تداول مغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي »مؤخراً«، مقطع صورته معلمتان في مدرسة حكومية بأم القيوين لطفل يدرس في الصف الأول الابتدائي، يستعطفهما للانصراف إلى المنزل، ونشره عبر الإنترنت، ما أدخل الطالب في حالة نفسية سيئة للغاية، بحسب ذويه، فضلاً عن وقوع ثلاث حالات ضرب في إحدى المدارس الحكومية خلال الفترة الماضية.

قصص كثيرة مشابهة تحدث في أروقة بعض المدارس تحت مسمى العقاب الذي لا يمت بصلة للعملية التربوية والتعليمية، ورغم أن الإهانة الجسدية أو اللفظية تمثل مخالفة جسيمة في اللوائح والأنظمة المعمول بها في الدولة، وتأكيد الوزارة على أن التعنيف بشتى أشكاله، من ضرب وشتم، يمثل حالات فردية يتم التعامل مع مرتكبيها بمنتهى الحزم والسرعة، إلا أن أولياء أمور أكدوا أن الشتم بالألفاظ النابية أصبح أمراً فاق كل الاحتمالات.

وقد حذرت نخب تربوية ونفسية من الآثار السلبية المترتبة على معاقبة الطلبة بطرق غير تربوية، خاصة في مرحلتي رياض الأطفال والحلقة الأولى، مؤكدين أن الأمر ينطوي على الكثير من الآثار السلبية التي تلازم الطالب لمراحل متقدمة من حياته، منها حالات الانطواء والتسرب من المدرسة، وطالب تربويين بعمل لائحة سلوك موحدة للعمل في المدارس الحكومية والخاصة، وتكون وفق نظام مدروس وشاملة لطرق ووسائل ردع للسلوك الخاطئ.

لا شكاوى

ومن جانبها، قالت أمل بالحصا رئيس الالتزام وضبط المسؤوليات في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، إن »الهيئة لم تتلق شكاوى من أولياء أمور بشأن معاقبة طلاب في مدارس خاصة خلال العام الدراسي الجاري 2014- 2015م، موضحة أن الهيئة تشجع على اتباع الوسائل التربوية التي تحقق الإرشاد والتوعية للطلبة، مشددة على أن الهيئة لا تتهاون مع حالات الإيذاء النفسي والجسدي لأبنائنا الطلبة«.

فريق الالتزام

وأشارت إلى أن فريق الالتزام يزور المدارس في حال ورود شكوى إلى الهيئة للتحقق منها، داعية أولياء الأمور إلى التواصل مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية، في حال كانت لدى أي منهم شكوى أو ملاحظة بهذا الخصوص.

وأكدت المعرفة في دليل الرقابة للعام الدراسي الحالي على أهمية الاحترام المتبادل بين الطرفين (الطلبة والكادر التعليمي والإداري)، وستراعي تلك الجزئية في تقييم المدارس، كما سيتم مرعاة التطور الشخصي والاجتماعي للطالب، وسيتم على الأرجح تصنيف مستوى المسؤولية الشخصية للطلبة على أنه ضعيف، في حال حدوث أي حالة من حالات الإيذاء المتعمد أو الترهيب أو السلوك العدواني بين الطلبة، وتعرض مسار الحصص الدراسية للتعطل من قبل بعض الطلبة، وعدم شعور الطلبة أحياناً بالأمان في أماكن تجمع الطلبة وفي أرجاء المدرسة، أو تجاهل الطلبة المتكرر للنصائح والإرشادات.

لا توجد لائحة

ومن جهته، أكد مدير مدرسة دبي الوطنية مالك الدرادكة، عدم وجود لائحة سلوك طلابي موحدة لعمل المدارس الخاصة، لذلك تتجه كل مدرسة إلى عمل لائحة خاصة بها، مشيراً إلى أن إدارة مدرسة قامت بوضع لائحة سلوك وأخذ موافقة أولياء الأمور عليها ومجلس الإدارة، ولكن تلك اللائحة تخلو من العقاب النفسي والبدني، والتعامل مع أي سلوك خطأ بشكل تربوي وتوجيهي من أجل تعديل السلوك.

وتعليقاً على العقاب النفسي، أكد الدكتور ماهر حطاب مدير مدرسة الشروق الخاصة، أن العقاب النفسي يهز ثقة الطالب، معتبراً أن هذا السلوك الخاطئ يجرد الطالب من الإنسانية، ويصيبه بالإحباط أمام زملائه إذا كان العقاب على الملأ، وينعكس ذلك على تدني التحصيل الدراسي لديه، ويؤثر سلباً في ممارسته للحياة وحقوقه اليومية، فضلاً عن مشاركته في النشاط التعليمي.

أسباب مسبقة

وأوضح حطاب، أن العقاب هو المرحلة النهائية للسلوك الخاطئ التي تصل إليها إدارة المدرسة، فيجب عليها في البداية الوقوف على سبب السلوك، والتعرف إلى البيئة المحيطة بالطالب قبل عقابه، ومن ثم بحث هذه الأسباب التي أدت إلى حدوث السلوك غير اللائق من الطالب، فلا بد من الوقوف عند آليات التوجيه داخل المدرسة وتصرفات الكادر التعليمي التي قد تدفع الطالب إلى فعل شيء غير لائق، مثل »رفع صوت الطالب على المعلم«، فهو سلوك تحصيل حاصل من استفزاز المعلم للطالب بشكل خاطئ، فلا بد من إصلاح النظام.

وقال حطاب، إن المرحلة الابتدائية من الصف الأول حتى الخامس، لا يجوز معاقبتهم عن أي سلوك خارج منهم، كونهم دون المستوى لتحمل مسؤولية تصرفاتهم، ولكن تلك المرحلة تحتاج إلى تكثيف مجهودات لإصلاح سلوكهم، ويجب أن يتحلى التربويون بمنهج صحيح في سلوكه، حتى يستطيع أن يبني جيلاً جيداً.

تشجيع وتحفيز

وتحدث عن أهمية تشجيع الطلبة وتحفيزهم وزيادة ثقتهم بأنفسهم لدفعهم للتقدم والنجاح، وهذا يستوجب على كل تربوي السعي في الوصول إليه، وليس اتباع أسلوب تحقير الطالب وإهانته النفسية والبدنية.

 

تربويون: السخرية أشد إيلاماً من الضرب

أكد قمبر محمود المازم مدير ثانوية تريم بالشارقة، أن التعنيف والسخرية من الطالب أشد إيلاماً من الضرب أحياناً، رافضاً استخدام أي أسلوب غير تربوي مع الطلبة، نظراً لتبعاته المستقبلية الخطرة، وأضاف قائلاً: »هناك ما هو أكثر إيذاء من الضرب، فوصف تلميذ بالغباء أو نعته بنعوت تثير السخرية عليه من قبل زملائه، أو تشبيهه بأحد الحيوانات، إهانة قاسية لذاته وانتهاك لكرامته، وعبر المازم عن استيائه من حدوث مثل هذه الانتهاكات في دولة تنشد التميز في كل مجال.

صور العنف

وأوضح يعقوب الحمادي الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة الشهباء للتعليم الأساسي حلقة ثانية، أن صور العنف تتنوع بين الضرب والعنف اللفظي باستخدام عبارات الاستهزاء والسخرية والشتم والتحقير.

وقال إن كل تلك الأساليب مرفوضة، ولا يتفق مع الذين يتخذون الضرب أو التحقير منهجاً لتقويم سلوك الطالب، فلا بد من تبصيره بماهية السلوكيات الخاطئة وتحفيزه بالترغيب والتوجيه على اجتنابها، مشيراً إلى أن الإذلال النفسي عواقبه وخيمة، منها الاضطراب في الشخصية والميل إلى العدوانية والتمرد وفقدان الثقة، والأهم من ذلك الرغبة في ترك مقاعد الدراسة، باعتبار العنف المدرسي سبباً رئيساً في هروب وتسرب الطلاب من المدارس.

وحذرت نسيم عيسى مديرة مدرسة عفراء بنت عبيد للتعليم الأساسي في عجمان، الهيئات التدريسية والإدارية من قذف طلابهم بعبارات لفظية جارحة أو معاقبتهم بشكل خاطئ، وطالبت باستخدام أسلوب التعزيز الإيجابي، ما يجعل الطالب يشعر بحالة عالية من الرضا، مضيفة أن توجيه الطالب المخطئ يجب أن يسبق إنزال العقوبة عليه، وذلك بالتعاون والتواصل مع ولي الأمر، معتبرة التدرج في فهم المشكلة وحلها يجتث السلوك السلبي، ويبني شخصية سوية على خلاف العقوبة التي تجعل الطالب يشعر بالخوف، لكن سرعان ما يتبدد هذا الإحساس، لكن احتمالات تكرار الخطأ واردة وبقوة.

أما محمد عبد الكريم أبو الشوارب مدير مدرسة ابن الهيثم للتعليم الأساسي في عجمان، فيرى الأمر من منظور آخر، ويعتقد أن على الهيئات التدريسية والإدارية أن تحتكم للائحة السلوك التربوي التي تتدرج في العقوبة في حال الإقدام على سلوكيات خاطئة من قبل الطلبة، محذراً من الارتجال في التصرف الذي قد يؤدي إلى التعنيف اللفظي والجسدي، بيد أنه ينتقد اللائحة، ويأمل في إعادة النظر في بنودها التي اعتبرها بعيدة عن الواقع، والجيل الحالي بحاجة إلى الحزم وإجراءات رادعة أكثر من المدرجة حالياً في اللائحة.

واعتبرت المسلمي، ولية أمر لطالبين في مدرسة الوردية الخاصة بالشارقة، أن اللجوء لأساليب العقاب غير التربوية، مؤشر واضح لضعف شخصية المعلم، وعدم إلمامه بمتطلبات واحتياجات العمل التربوي لهذه المرحلة، ورغم عدم اصطدامها بشكل مباش`ر مع مثل هذه المواقف، إلا أنها أكدت أنها تسمع العديــد من الأمهات اللاتي يشتكين من تعرض أبنائهن للتعنيــف اللفظـي بصورة كـــبيرة.

ودعت لميس خالد، ولية أمر ثلاثة طلاب في مدرسة الشويفات الدولية، إلى تجريم من يرتكب فعل الإيذاء النفسي والبدني، مشددة على أن الاستهزاء والضرب والتحقير وسائل مرفوضة وغير تربوية، وتترك آثاراً نفسية ليست بالبسيطة في نفسية الطلبة.