أخبار عاجلة

“محمود درويش “.. الشاعر الثائر الذى عشق الحياة

محمود درويش

كتبت مارينا ميلاد:

“أنا حبة القمح التى ماتت لكى تختضر ثانية ، و فى موتى حياة ما”.. كلمات قالها شاعر عشق الحياة و دعا للحب و السلام و الثورة على الظلم.. رمز مازال حياً فى وجدان كل من قرأ أشعاره و سمع أحاديثه .. إنه الشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش ، الذى نحيى اليوم الذكرى السادسة لوفاته بعد 67 عاماً قضاها مكافحاً نحو هدفه ، عاشقاً لوطنه ، معتزاً بعروبته ، مدافعاً عن قضيته ، حاملاً قلمه ليعبر عن مواقفه و ارائه دون خوف أو تردد .

فى قرية فلسطينية تقع في الجليل تسمى “البروة”.. ولد “درويش” عام 1941 لاسرة بسيطة كانت تملك أرضاً، وفى عام 1948خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، وعندما عادت متسللة بعد الهدنة عام 1949 وجد قريته مهدمة وتحت قبضة إسرائيل.

انتسب محمود درويش إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في صحافة الحزب، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر بعد إنهاء تعليمه الثانوي، واعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية أكثر من مرة ، بدءًا من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي حتى عام 1972، ثم توجه إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة ،و فى العام نفسه انتقل لاجئا إلى القاهرة والتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ، إلى أن وصل لبنان ، حيث عمل رئيساً لتحرير مجلة “الشئون الفلسطينية” و مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير ثم أسس مجلة “الكرمل” 1981، كما شغل “درويش” منصب رئيس رابطة الكتاب و الصحفيين الفلسطينين ، وكانت اقامته فى باريس إلى أن سُمح له بالعودة إلى فلسطين بعد اقتراح قدمه بعض أعضاء الكنيسيت الاسرائيلى العرب و اليهود .

“هو الغائب الذى لا يحضر ، و انا المشتاق الذى لا انسى” .. جمله لخص بها قصة حب لم تكتمل مع الفتاة اليهودية “ريتا” ، التى اهدى لها إحدى قصائده قائلاً :” بين ريتا و عيونى بندقية ، و الذى يعرف ريتا ينحنى و يصلى لاله فى العيون العسلية .. هى امرأة موجودة أو كانت موجودة ، تلك هى قصة حقيقة محفورة عميقاً فى جسدى ، فى الغرفة كنا متحررين من الاسماء و الهويات القومية و الفوارق ، و لكن تحت الشرفة هناك حرب بين شعبين ” ؛ فكان يرى أن اليهود بشر لا بد من التعامل معهم ؛ فهم ليسوا ملائكة و ليسوا شياطين .

“لا اعرف متى تعرفت على ناجى العلى ، و لا متى أصبحت رسومه ملازمة لقهوتى الصباحية ، و لكن الذى اعرفه انه جعلنى ابدأ قراءة الجريدة من صفحتها الأخيرة” .. هكذا قال “درويش” عن فنان الكاريكاتير الفلسطينى ، و أحد الرموز الوطنية ، ناجى العلى ، الذى ارتبط معه بصداقة قوية لسنوات طويلة مبدياً إعجابه به ، رغم إختلافهما فكرياً و انتقاد “العلى” له فى إحدى رسومه الكاريكاتيرية.

“عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، عاشق من فلسطين، آخر الليل، مطر ناعم في خريف بعيد، يوميات جرح فلسطيني، حبيبتي تنهض من نومها، محاولة رقم 7، أحبك أو لا أحبك، مديح الظل العالي، هي أغنية، لا تعتذر عما فعلت، حصار لمدائح البحر وشيء عن الوطن” ..هذا جزء من إرث “درويش” الفنى من القصائد ، بعد أن اكتشف موهبته الشاعر و الفيلسوف اللبنانى روبير غانم ، الذى نشر قصائده فى الملحق الثقافى لجريدة “الانوار” ، لتتحول بعضها إلى أغنيات و اناشيد لماجدة الرومى ، جورج وسوف ، و مارسيل خليفة.

محمود درويش.jpg 1“اعترف بأنى تعبت من طول الحلم الذى يعيدنى إلى اوله و إلى أخرى دون أن نلتقى فى أى صباح “.. أغسطس 2008 غادر شاعر المقاومة الفلسطينية عالمنا ، الذى رآه بنظرته المختلفة ، بعد إجرائه لعملية قلب مفتوح فى الولايات المتحدة ، وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،الحداد 3 أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنا على من وصفه بـ”عاشق فلسطين” ، “رائد المشروع الثقافي الحديث” و”القائد الوطني المعطاء” ، ليرحل “درويش” وهو يؤكد : “أنه مازال على هذه الأرض ما يستحق الحياة” .

أونا