أخبار عاجلة

زوّروا شهادات دراسية للحصول على وظائف فوجدوا أنفسهم خلف القضبان

زوّروا شهادات دراسية للحصول على وظائف فوجدوا أنفسهم خلف القضبان زوّروا شهادات دراسية للحصول على وظائف فوجدوا أنفسهم خلف القضبان

هربوا من الظروف الصعبة التي تعصف بها بلدانهم وجاءوا إلى الإمارات قبلة الباحثين عن عمل في المنطقة طمعاً في كسب الرزق، هنا حيث التخصصات الدقيقة ولا مجال إلا للشخص المناسب في المكان المناسب صدمتهم عقبة الشهادات الدراسية الموثقة، وبدلاً من البحث عن وظيفة تتفق ومؤهلاتهم استغلوا الفوضى العارمة في بلدانهم في تزوير شهادات دراسية وعلمية للحصول على عمل لا يستحقونه، وهو ما اكتشفته الجهات المعنية فوجدوا أنفسهم خلف القضبان.

وبرزت قضايا تزوير الشهادات الدراسية وأختام التصديقات بشكل لافت للنظر أخيراً ففي كل أسبوع تنظر محكمة جنايات أبوظبي واقعة جديدة في سلسلة قضايا اشترك متهموها في استخدام جميع الوسائل المتاحة في بلدانهم لتزوير شهادات دراسية تؤهلهم لنيل مبتغاهم بأسلوب غير قانوني، متوهمين بأنهم يستطيعون خداع جهات ومؤسسات التوظيف في الدولة.

قضايا

والقضية الأولى بطلتها امرأة عربية لم تكن تعلم أن طموحها المهني قد يوصلها إلى دخول السجن، فعندما تزوجت وحضرت إلى الدولة قادمة من بلدها، أرادت أن تساعد زوجها في مصروفات المنزل، وجاءها الحل في إعلان نشرته إحدى الجرائد عن رغبة هيئة محلية في استقدام ممراضات للعمل مشترطة أن يكن من حملة البكالوريوس.

وقالت خلال تحقيقات النيابة العامة: إنها توجهت إلى مطار أبوظبي، حيث التقيت بأحد الأشخاص المسافرين إلى بلدها الأم، وطلبت من الشخص تسليم شهادتها الدراسية إلى أحد الأشخاص هناك حتى يتمكن من توثيقها من خارجية بلدها وسفارة الإمارات، مشيرة إلى أن الشخص ادعى أنه يعمل في الخارجية، ووعدها بإتمام إجراءات التوثيق على أن ترسل له الرسوم والمصاريف اللازمة لذلك، وقد فعلت.

وما إن وصلت الشهادة حتى أسرعت بها إلى الهيئة، ووفقاً للإجراءات المتبعة في الهيئة، فقد تم إرسال الشهادة إلى مركز التوثيقات في وزارة الخارجية، حيث اكتشفت أن الأختام الموجودة على الشهادة مزورة وأن الطابع الموضوع عليها سبق استعماله، وبناء على ذلك تم إلقاء القبض عليها وتقديمها للمحاكمة بتهمة تزوير أختام وطوابع سفارة الإمارات.

محاكمة

وأمام المحكمة تمسكت المتهمة ببراءتها من التزوير، مؤكدة أنها كانت ضحية لمحتال أوهمها وأخذ مالها مقابل حصولها على شهادة مصدقة، فدفعت كل الرسوم والمصاريف اللازمة، للعمل ومساعدة زوجها في مصاريف المنزل، ولكنها اكتشفت أن الاختام الموجودة على الشهادة مزورة.

الإنترنت

وفي قضية أخرى واجه شخصان اتهاماً بتزوير شهادة دراسية، وتتلخص تفاصيل الواقعة في رغبة المتهم الأول في استكمال دراسته عبر التعليم الإلكتروني، وخلال بحثه عبر شبكة الإنترنت وجد أن هناك جامعة تقدم شهادة البكالوريوس عن طريق الدراسة عبر شبكة الإنترنت، وفي هذه الأثناء تصادف وجود المتهم الثاني معه الذي أعجب هو الآخر بالميزات التي تقدمها الجامعة.

وبدأ الصديقان الدراسة بجد واجتهاد، فكانا يعودان من العمل وينهيان واجباتهما الأسرية بأسرع وقت ليتفرغا لدراستهما للحصول على شهادة تحسن ظروف عملهما ودخلهما المادي.

ومرت أشهر من الدراسة، ووصلت الشهادة، حيث وجدا أنها تتشابه مع العديد من الشهادات التي يعلن عنها عبر المواقع الإلكترونية وتمنح عن طريق الدراسة عبر شبكة الإنترنت، ومن ثم ذهبا لتصديقها ليتفاجأ كل منهما بأنها مزورة.

وأنكر المتهمان التهم المنسوبة إليهما، دافعين بعدم مسؤوليتهما عن التزوير سواء كفاعلين أصليين أو بصفتهما شريكين في التزوير، وعدم علمهما بالتزوير وخلو الأوراق من الدليل، مقدمين لهيئة المحكمة صوراً للعديد من المواقع الالكترونية الخاصة بجامعات تمنح مثل تلك الشهادات.

فيما دانت المحكمة المتهمين في القضية، وقضت بمعاقبتهما بالحبس لمدة 6 أشهر والإبعاد عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة.

وفي قضية ثالثة قضت المحكمة بالحبس لمدة ثلاث شهور على آسيوي تم اتهامه بالتزوير في شهادة المؤهل الدراسي الحاصل عليه.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم إلى القضاء بعد ورود بلاغ من الجهة التي يعمل بها يفيد بأن المتهم والذي يعمل في الشركة منذ أكثر من عشرين عاماً يحمل شهادة مزورة. وواجهت المحكمة المتهم بأنه تم مخاطبة الجهات المسؤولة عن إصدار الشهادة التي بحوزته وبسببها تم تعيينه خبيراً بالجهة التي كان يعمل بها.

وأنكر المتهم أمام هيئة المحكمة تزوير الشهادة الدراسية، وقال إن الاتهام كيدي والشاكية هي الجهة التي عمل بها منذ أكثر من عشرين عاماً وتدرج في المناصب حتى وصل لمنصب المدير، وأن الجهة قررت إنهاء خدماته وفصله تعسفياً وعندما رفع دعوى قضائية ضد الجهة ادعت عدم حصوله على مؤهل.

إحصائيات

ووفقاً لإحصائيات قضائية فإن النيابة العامة في أبوظبي كانت قد أحالت 100 قضية بتهمة تزوير محررات رسمية خلال النصف الأول من عام 2014، فيما مثلت تهمة تزوير الشهادات الدراسية نحو 40 قضية من مجموع القضايا المحالة.

وأكد مصدر مسؤول في مكتب النائب العام أن قضايا تزوير الشهادة الدراسية تمثل ظاهرة في تزوير المحررات الرسمية وأن بعض القضايا التي تم ارتكابها كانت من الجنسية الآسيوية للحصول على وظائف أو إقامات في الدولة تتناسب مع المؤهل العملي المزور الذي يدعى المتهمون الحصول عليه ويتم اكتشاف التزوير من خلال تقديم المتهمين تلك الشهادة لمكاتب الخارجية في الدولة لاعتماد التصديق فيتضح التزوير.

تحذير

حذر مصدر قضائي الجمهور من بعض المواقع الإلكترونية الوهمية التي أسهمت في ارتفاع هذه الظاهرة، حيث تقوم بعمل إعلانات الكترونية تسويقية مغلفة بالوهم لاصطياد الراغبين بمؤهلات عليا دون الالتحاق بالجامعة، ما يدفع البعض لاستغلال تلك الاعلانات ويضع نفسه تحت طائلة القانون. وأشار إلى أن عقوبة التزوير في محررات رسمية واستعمالها حسب قانون العقوبات منصوص بموجب مادة يعاقب مرتكبها بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من زور صورة محرر رسمي وتم استعمال تلك الصورة.