أخبار عاجلة

من كأس العالم

فى عام ١٩٥٠ انتحر أكثر من ٥٠ برازيليا داخل الملعب. جاء ذلك بسبب هزيمتهم بفارق هدف واحد من الجارة أوروجواى. الآن وبعد مرور أكثر من ٦٠ عاما على تلك الواقعة الكارثة. تلقت البرازيل أكبر هزيمة فى تاريخها بفارق ستة أهداف. لم نشاهد سوى الدهشة والدموع. الهزيمة هذه المرة جاءت من قارة الاحتلال والاستعمار. من ألمانيا الأوروبية. الحساسية مفرطة فيما يتعلق بكأس العالم تحديدا بين القارتين. الأوروبية. وأمريكا الجنوبية ممثلة فى البرازيل والأرجنتين بصفة خاصة. الآن أصبح ممثلا فى ألمانيا والأرجنتين.

هو دليل صارخ على أن العالم قد تغير. البرازيل هى قبلة الكرة العالمية بلا منازع. الأكثر فوزا بالمونديال. لاعبوها الأكثر انتشارا فى أندية العالم. لا أحد يتصور دون البرازيل. حتى لو غابت عنه كل أوروبا. إلا أن مستوى التعليم قد اختلف هناك، كما فى غيرها من بلدان الدول النامية. خاصة فى السنوات الأخيرة. مستوى الإدراك اختلف. التنمية شملت كل المجالات. يبدو أن العالم الخارجى لم يدرك هذا التغير. راح منذ اللحظة الأولى يراهن على أعمال عنف. وثورة غضب. إلا أن البرازيليين كانوا على مستوى المسؤولية. تعاملوا مع الموقف على أن الكرة غالب ومغلوب. حتى لو كانت النتيجة ثقيلة.

القضية هى أن يكون لك مكان وسط عالم الكبار. فى كل المجالات. رغم الهزيمة وحجمها الثقيل إلا أن أحدا لم يفقد الثقة فى الكرة البرازيلية. العالم كله يعرف أنها مجرد كبوة. ولو أعيدت المباراة مرات ومرات فلن تتكرر النتيجة تحت أى ظرف. وهذا سر احترام العالم للبرازيل مع نهاية المباراة. حتى لاعبو ألمانيا أبدوا لهم احتراما كبيرا. كانوا يدركون أن هناك شيئا ما غير واضح وغير مفهوم. وأن النتيجة غير طبيعية.

نحن فى ومنذ بدء فعاليات كأس العالم، كان جمهورنا يبحث عن منتخب لتشجيعه. لم يتفق البيت الواحد على صاحب الحظ.. أحيانا الجزائر (العربى). أحيانا أخرى نيجيريا (الأفريقية). البعض الثالث مع إيران (المسلمة). إلا أن عشاق الكرة لديهم حنين للبرازيل. نالت البرازيل قسطا كبيرا من التشجيع المصرى. لذلك كانت الفاجعة كبيرة فى أوساط المصريين.

فى كل الأحوال لم تعد الجماهير المصرية تندب حظها على عدم المشاركة فى البطولات الدولية. الآمال ضاعت فى مجالات عديدة. بناقص كأس العالم. وقبل ذلك بناقص كأس أفريقيا. وبعد هذا وذاك. بناقص الرياضة بصفة عامة. هى ظاهرة ليست صحية. قد تؤدى إلى الإذعان للفشل. بناقص كل شىء.

حقيقة أوضاع الرياضة فى مصر الآن. قضايا مرفوعة لبطلان تشكيل اتحاد الكرة. أخرى للطعن على انتخابات الأندية. ثالثة بخصوص لجنة المسابقات. المباريات دون جمهور. بالتالى لا توجد إعلانات. لا يوجد إنفاق. لا توجد أنشطة على مستوى المنافسة الدولية. النتيجة الطبيعية. مصر خارج المنافسة. مصر لم تتأهل. مصر خارج البطولة.. باختصار: مصر باى باى.

السؤال هو: إلى أى مدى يمكن أن تظل مصر باى باى؟ الإجابة المنطقية هى: مادام استمر هذا العقم السياسى والارتباك الأمنى والتردى الاقتصادى، إذن الموعد فى علم الغيب.

الخلاف السياسى أو الأزمة السياسية ألقت بظلالها على كل شىء. كأننا فى حالة حرب. نعم هى حالة حرب. لم يعد يمر يوم إلا وانفجارات هنا وقتلى هناك. الحرب ليست بالضرورة مع عدو خارجى. ما يحدث فى سيناء قد يكون أشد ضراوة.

مطلوب، إذن، إخراجنا من هذه الحالة. مطلوب ألا تطول. مطلوب حماية أبنائنا منها. لقد عشناها بمرارتها ومساوئها. لا يجب أن يكون أبناؤنا فى المستقبل ضحايا الجهل والغباء والانقسامات.

يمكن أن نتحمل هزيمة كما حدث مع البرازيل. لكن لا يجب أبدا أن نستمرئ الهزائم، ونعيشها واقعا بعدم المشاركة من البداية.

newton_almasry@yahoo.com