أخبار عاجلة

إثيوبيا والنهضة ونهر الكونغو || بقلم: الدكتور نادر نور الدين

إثيوبيا والنهضة ونهر الكونغو || بقلم: الدكتور نادر نور الدين إثيوبيا والنهضة ونهر الكونغو || بقلم: الدكتور نادر نور الدين

نادر نور الدين

كنت أود لو أن إثيوبيا لم تكتف بتوجيه الدعوة إلى الرئيس لزيارة إثيوبيا ،ولكن أن تبدأ فى بناء الثقة والإعلان عن عهد جديد من المفاوضات غير المشروطة والاستعداد للتلاقى مع حول مواصفات جديدة للسد تخدم التنمية أو بمعنى أصح توليد الكهرباء فى إثيوبيا وتراعى أن نهر النيل يمثل الحياة للشعب المصري.

فالعلماء المحايدون أجمعوا على أن سد النهضة هو سد لتخزين المياه وليس لتوليد الكهرباء وأن هناك مبالغة كبيرة فى تقدير كمية الكهرباء المولدة منه بأكثر من ثلاثة أضعاف حقيقتها وأنه لن يصمد أمام الفيضانات الغزيرة بشقيه سواء السد الرئيسى أو الفرعى وبعدها تعيش السودان ومصر مأساة حقيقية بالإضافة إلى ترك إثيوبيا قدرات هوائية لتوليد الكهرباء بالرياح تبلغ 12 ألف ميجاوات وبتكاليف أقل كثيرا من بناء السد الحالى على النيل الأزرق وبقدرات واقعية لن تتجاوز ألفى ميجاوات. والجديد فى الأمر هو تخطيط إثيوبيا لبناء سدين جديدين على الرافد الثالث لنهر النيل بعد النيل الأزرق وعطبرة وهو نهر السوبات لبناء سدى بربر لتوليد 480 ميجاوات وسد بارو بقدرة 1800 ميجاوات ومعروف أن نهر السوبات يسهم بنحو 12.1 مليار متر مكعب سنويا من حصة مصر والسودان ولن تقل سعة تخزين السدين على 8 مليارات متر مكعب من المياه نعانى منها مؤقتا ثم تحدث نقصا دائما ليس بأقل من 4 مليارات م3/سنويا، بما يوضح تركيز إثيوبيا على روافد النيل الثلاثة تاركة أنهارها العديدة رغم أن مصر لم تكن أبدا ضد التنمية فى إثيوبيا بل إنها شجعت أشقاءها العرب على الاستثمار فى إثيوبيا وعدم إعتراضها أبدا على هذا التوجه بما يوضح حرص مصر على إحداث التنمية فى إثيوبيا حتى إن الاستثمارات المصرية فى إثيوبيا حاليا وصلت إلى أكثر من 2.5 مليار دولار. عموما لا تبدأ المباحثات الشاقة بالرؤساء ولكن تنتهى بهم وينبغى عودة مباحثات الفنيين والدبلوماسيين والوزراء بفكر جديد خالص للتواصل إلى توافق وليس لفرض أمر واقع وبعيدا عن التسويف وكسب الوقت بينما العمل مستمر فى بناء السد.
> أحترم وأقدر الاختلافات العلمية الحقيقية والتكاليف المالية المرتفعة لمقترح وصلة نهر الكونغو، ولكننى كلما أمعنت الدراسة والتفكير فى الأمر وصعوبته لا أجد بديلا ولا مخرجا لحروب المياه بين بلدان حوض نهر النيل خاصة دول الحوض الشرقى إلا هذه الوصلة مهما بلغت تكاليفها. فنهر النيل على الرغم من كونه الأطول فى العالم فإنه الأقل فى المياه التى لا تتجاوز 84 مليار م3/سنة تتقاسمها 11 دولة تتسم بزيادة سكانية تتراوح بين 4 و5% سنويا ويتضاعف عدد سكانها كل 30 عاما. اتفاقية عنيتبى الإنشقاقية الأخيرة التى نصت على التوزيع المتساوى لمياه النهر وليس التوزيع العادل المقدر على موارد النهر من أمطار ومياه جوفية ومياه بحيرات ثم مياه تجرى بين ضفتى النهر وتستفيد دول المنابع بنحو 95% منها ويصل إلى ضفتى النهر 5% فقط، إلا أنهم يريدون اقتسام حتى هذه النسبة القليلة. تطبيق إتفاقية عنتيبى على كامل مياه النيل يعنى أن نصيب كل دولة سوف يقل عن 8 مليارات م3 سنويا، وبفرض تقسيم المياه على أن منابع النيل حوضان منفصلان فيكون نصيب كل دولة من دول حوض النيل الأبيض (6 منابع +2 مصب) ومياهه كاملة تقل عن 13 مليار متر مكعب سنويا بفضل فقدان 30 مليارا فى مستنقعات جنوب السودان سنويا والتى نصت الإتفاقية أيضا على عدم المساس بها والحفاظ على بيئتها الطبيعية، فسيكون نصيب كل دولة أقل من 2 مليار سنويا، أما المنابع الإثيوبية التى يأتى منها نحو 72 مليارا تقسم على إثيوبيا ومصر والسودان فسيكون نصيب كل دولة 24 مليارا بصرف النظر عن احتياج إثيوبيا والسودان لهذه الكميات من عدمة لوفرة مواردهما المائية الأخرى والأمطار طالما عُزى الأمر إلى التساوى وليس إلى العدالة. هذا الأمر يعنى أن حصة مصر سوف تقل عن 30 مليار افى المستقبل وبالتالى فالحل الوحيد لنزع فتيل النزاع والصراع بين دول نهر النيل هو البحث عن مورد خارجى يضيف 100 مليار إلى مياه النهر الفقير وهو ما أشار إليه أيضا الرئيس الأوغندى ويمكن عندها أن يوفر لمصر 50 مليارا ويترك مثلها للسودان شمالا وجنوبا وتُحل مشكلات الصراع فى حوض النهر الذى أصبح رمزا للبؤس والفقر والصراع. التحرك الجماعى والمشاركة من جميع دول الحوض مطلوبة قبل أن تتراجع الكونغو فى موافقتها والتى لن يتضرر من هذه الحصة دول أخرى لأن نهر الكونغو يلقى بنحو 1284 مليار م3 سنويا فى المحيط وبالتأكيد فإن البشر أولى من المياه المالحة بهذه المياه ذات الندرة الشديدة.
> فكروا فى الأمر بروية وعقل ناظرين إلى الزيادة السكانية ورفض دول المنابع لترويض مياه المستنقعات فستجدون أن وصلة نهر الكونغو هى الأمل الوحيد فى المستقبل ولا بديل لها مهما بلغت الصعوبات والتكاليف.

نقلاً عن جريدة الأهرام

أونا