أخبار عاجلة

السيدة الأولى

لا يوجد فى الدستور منصب اسمه «سيدة الأولى»، لكن من المعروف- تاريخيا- أن هذا المنصب لُقبت به كوكب الشرق «أم كلثوم»، لدورها البارز فى تمويل المجهود الحربى عقب نكسة 1967. لكن الغيرة النسائية دفعت «جيهان السادات» إلى افتعال المشاكل مع «الست»، فهدمت مشروعها الخيرى وظهر مكانه جمعية «النور والأمل» التى تترأسها «جيهان» لتنتزع منها اللقب رغم فشلها فى انتزاع المكانة!.. للمصريين تاريخ طويل مع «دهاء النساء» فى كواليس الحكم، والذى بلغ ذروته مع «سوزان ثابت».. أو «الهانم» كما كانوا ينادونها، والتى كانت تحكم مصر من الباطن باعتبارها «الملكة الأم»، ولعل مشروع «التوريث»، الذى سعت إليه بجنون على حساب الشعب، هو ما أنهى حكم «مبارك» فعليا!. خضعت سوزان لتحقيقات النيابة العامة بعد ثورة 25 يناير فى عده اتهامات تتعلق بالاختلاس والفساد واستغلال منصب زوجها فى تحقيق ثروة على نحو غير مشروع، وصدر قرار بحبسها 15 يوما على ذمة التحقيقات، ثم أفرج عنها عقب تنازلها عن مبلغ 24 مليون جنيه لم تستطع إثبات مشروعية امتلاكها له. وهكذا انتقلنا من عصر «الهانم» إلى عصر «الخادمة»، حين خرجت «نجلاء على»، زوجة «المعزول مرسى»، على شاشات التليفزيون، لتقول إنها ترفض لقب «سيدة مصر الأولى» وتفضل عليه لقب «خادمة مصر»، ودعت الجميع لمناداتها بالأخت «أم أحمد».. وهكذا هدأت الأصوات التى كانت تطالب بضرورة وجود نص فى الدستور يمنع تكرار نموذج «سوزان مبارك» بعد ثورة 25 يناير!!. «أم أحمد» لم تكن خادمة أمينة بل استغلت نفوذها ورضخ زوجها للإفراج عن شقيقها «محمود» ومنحه عفوا شاملا بموجب صلاحياته كرئيس للجمهورية.. رغم أنه سبقت إدانته فى قضية رشوة وفساد مالى وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات!!. لابد من إلغاء لقب السيدة الأولى من القاموس الإعلامى والسياسى فى مصر، ومعاملة زوجة رئيس الجمهورية مثل أى مواطن مصرى دون تمييز.. فلا يوجد فى أى دولة ديمقراطية زوجة رئيس تتدخل فى شؤون الحكم واختيار الوزراء كما فعلت «سوزان مبارك». وهذا لا يعد حرمانا لحرم رئيس الجمهورية من حقها الدستورى فى ممارسة السياسة.. فحتى الرئيس «السيسى» قرر ألا يؤسس حزبا أو ينضم لأى حزب!. هناك مهام بروتوكولية لابد أن تقوم بها قرينة الرئيس، وأنشطة اجتماعية واجبة عليها.. لكن لابد أن تبقى بعيدة عن الحكم. ما رأيناه من السيدة «انتصار السيسى» أنها سيدة هادئة رصينة، لا تهوى الشهرة، محتشمة فى أناقة تنم عن بيئة إسلامية محافظة.. إنها نموذج مختلف يدعو للتفاؤل، بعد أن ملّ الشعب «الهوانم» و«الخادمات»!