أخبار عاجلة

سيادة الرئيس أغداً ألقاك؟

رُب صدفة أن تذيع إذاعة الأغانى أغنية «أغداً ألقاك» ليلة إعلان فوز السيسى رسميًا برئاسة الجمهورية، الأغنية التى كتبها الشاعر السودانى العذب الهادى آدم، ولحنها موسيقار الأجيال عبدالوهاب، وشدت بها سيدة الغناء العربى أم كلثوم. معلوم هى الأغنية المفضلة للسيسى، ربما مست شغاف قلبه صغيرًا، فلما شب عن الطوق ملكت عليه حياته، فصارت تتردد نغماتها بين جوانحه، لكنها تجسد حالة السيسى قبل حلف اليمين تمثيلاً عجيباً، المشير يعتقد فى المنامات والرؤى ويسمع الأغانى الكلثومية.

ليس إلا، مجرد ربط بالمعانى، انظر وتمعن فى الحالة السيساوية على كلمات الأغنية: أغدا ألقاك؟ يا خوف فؤادى من غد، لسان حاله يقول يا خوف فؤادى من غد، السيسى يتحرق إلى حلف اليمين، يا لشوقى واحتراقى فى انتظار الموعد، يوم الأحد المقبل، ولكنه يخشى، آه كم أخشى غدى هذا، وأرجوه اقترابا، ليته غدا، لكنها المراسم والبروتوكولات المرعية، والدعوات الملكية والرئاسية.

يخشى السيسى ويقترب، ثم يبتعد، كنت استدنيه، لكن، هبته لما أهابا، لكنه على كل حال مسرور، بدت عليه الغبطة فى خطاب الشكر القصير، وجهه محمر على غير العادة، من أثر المكياج، المخرج عاوز كده، هل تبدد الحمرة المصطنعة صفرة الخوف من غده، وأهلّت فرحة الظفر بالكرسى حين استجابا، هكذا احتمل (يحتمل السيسى) حكم نعيما.. أليس له حكم مصر، وهذه الأنهار تجرى من تحته، وعذابا.. كلما رأى مبارك ومرسى وراء القضبان، مهجة حرى وقلبا مسه الخوف فذابا، انصهر خشية المسؤولية.

السيسى يخاطب من يسمع لعله يسمع، أغدا تشرق أضواؤك فى ليل عيونى؟.. هتبقى قد الدنيا، أمنيات تظل محل تساؤلات، محل ظن نخبة، وشك شعبى كبير، يفرح السيسى حلما ويخشى ظنا، آه من فرحة أحلامى، ومن خوف ظنونى، السيسى ينادى، كم أناديك، وفى لحنى حنين ودعاء، نفسى الشباب يفهمونى، يتحدث دوما عن ثورة الفكر، هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر، هذه الدنيا أنت فيه البصر (أنتم نور عينيا)، فارحم القلب الذى يصبو إليك (الجنرال يخشى شعبه).. أنتم اللى بتغيروا، فغدا تملكه بين يديك، صار خادما للشعب ليس سيدا عليه.

لا تنسى عصا السيسى السحرية ورد ذكرها فى الأغنية، وغدا تتألق الجنة (مصر) أنهارا وظلا، وغدا ننسى، فلا نأسى على ماض تولى، على ماض من الفساد والقهر والهوان، وغدا نسمو فلا نعرف للغيب محلا، وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا.. سيادة الرئيس.. أغدا ألقاك.. ونتحاسب؟