أخبار عاجلة

استحقاقات الإصلاح الحكومى ودور الرئيس الجديد

يمثل الإصلاح الحكومى التحدى الأكبر الذى سيواجه الرئيس الجديد، ليس فقط لأنه الكيان المؤسسى الأضخم فى المجتمع والدولة، والأعظم أثرا فى تقدم المجتمع وتنميته ونهضته بحكم أنه يملك نظريا القدرة على توجيه قطاعات الاقتصاد والتنمية، وتقديم الخدمات الأساسية، ومباشرة دور الرقابة والضبط وإنفاذ القانون لتنظيم شؤون المجتمع، وإنما لأنه مثقل بمشكلات عميقة ومتراكمة ومزمنة جعلته يفقد بوصلة أدواره ويصبح مبددا للموارد والفرص وعقبة رئيسية فى تحقيق التقدم والتنمية. ولا ينبغى أن تكرر الدولة والرئيس الجديد المنهج والمسار الذى اتبع للتطوير والإصلاح الحكومى خلال العقود الأخيرة، حيث لم يتم تحقيق أى تقدم ملموس فى أداء الجهاز الحكومى منذ إنشاء أول منصب وزارى للتنمية الإدارية فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى، ومنذ مرور ستة عقود على إنشاء ديوان المواطنين الذى تحول بعد ذلك إلى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة. فقد ترهل الجهاز الحكومى ولم يتحسن أداؤه، وأصبح مع مرور الزمن، خاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مرتعا لكل أنواع الفساد الإدارى. وشكلت أوضاع هذا الجهاز وممارساته عقبة رئيسية أمام تحقيق أى نجاحات جوهرية للسياسات والبرامج التنموية. ينبغى أخذ دروس مستفادة من أداء السياسات الاقتصادية والمبادرات التنموية خلال العقود الأخيرة، فلم تحقق سياسات الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات، ولا الإصلاح الاقتصادى فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ولا سياسات إصلاح وتطوير قطاعات نوعية معينة (مثل الاستثمار أو القطاعات الخدمية أو المحليات) أى نجاحات ملموسة لاصطدامها بالهيكل المشتت والمترهل للحكومة، وبأوضاع الفساد، وانخفاض الكفاءة والجمود، وبيروقراطية الممارسات فى أجهزة التنفيذ.

ولعل السبب لهذا الفشل المزمن أن لم تستفد خلال العقود الأربعة الأخيرة من خبرات وتجارب النجاح الفائق فى إصلاح الجهاز الحكومى، فى بلاد مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا وتايوان ومؤخرا البرازيل وبتسوانا. فقد حرصت هذه الدول على أن يتصدر الإصلاح الحكومى والنهوض بسياساته وأدائه ومكافحة الفساد فيه أولويات الإصلاح المؤسسى لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار والإنتاج، وفى نفس الوقت للنهوض بالخدمات الأساسية وتحقيق عدالة التوزيع.. وللحديث بقية.