أخبار عاجلة

لحظة الإنقاذ!

فى الحوار التليفزيونى الممتد للمرشح الرئاسى المشير عبدالفتاح السيسى مع كل من إبراهيم عيسى ولميس الحديدى، كانت أهم لحظاته هى تلك التى جاءت فى نهاية الجزء الثانى من الحوار، والتى وصف فيها السيسى المرحلة التى تمر بها الآن بأنها «لحظة الإنقاذ»، ففى هذا الوصف جسّد المشير، ليس فقط الأزمة التى تمر بها البلاد، وإنما أيضاً أهمية التوقيت، حيث وجد أننا وصلنا إلى اللحظة التى تتطلب عملية إنقاذ عاجل يخرج البلاد من أزمتها الراهنة التى دامت سنين دون أن يتمكن منها أحد، أو يدرك ضرورة الإسراع بالحل.

لقد وضع السيسى فى هذا التوصيف المكون من كلمتين رؤيته حال البلاد الآن وهى رؤية ثاقبة وصحيحة، كما أوضح أيضاً نوعية السياسات التى سيتبعها، والتى سيكون هدفها إنقاذ البلاد، فهو لم يستخدم تعبير حل المشاكل مثلاً أو إصلاح الأوضاع، وإنما استخدم كلمة «لحظة» التى تجسد معنى أهمية التوقيت الذى إن فات أوانه انهالت علينا عواقبه، كما استخدم كلمة «إنقاذ» التى تستدعى معنى الإجراءات الجذرية لإنقاذ الحياة، كما يكون الحال مع الغريق أو من تتعرض حياته للخطر، فيتم إنقاذه فى اللحظة المناسبة.

وإذا أضفنا إلى ذلك بعض المفردات اللغوية الأخرى التى وردت فى الحديث مثل: الحياة والموت، ومثل: يجب أن نضحى جميعاً ببعض طلباتنا من أجل مصر، ومثل: لن نسمح بالإرهاب، ومثل سأفعل كل ما تحتاجه مصر، اتضح على الفور أن استخدام تعبير «لحظة إنقاذ» لم يكن اعتباطاً وإنما جاء معبراً عن نسق فكرى واضح المعالم، يرى الموقف خطيراً يكاد يكون فارقاً بين الحياة والموت، ويرى أن اللحظة التاريخية مواتية للخروج من الأزمة، ويعبر عن عزمه تحقيق الانتصار.

إن مثل هذا التصور إنما يعنى أن السيسى لا يقدم وعوداً زائفة للناخبين، وإنما يقدم لهم تشخيصاً واقعياً يتطلب جهداً شاقاً يشارك فيه الجميع، وهو المعنى الذى كرره أكثر من مرة خلال الحديث وخلال خطابات سابقة قال فيها إن الجميع سيكون مطالباً ببذل الجهد من أجل الإنقاذ.

إن تعريف عظماء القادة فى التاريخ هو أنهم يدركون طبيعة اللحظة التاريخية ويصارحون جماهيرهم بنوعية العلاج دون خداع ولا تجميل.

هذا ما فعله تشرتشل فى خطابه الشهير وقت الحرب العالمية الأخيرة حين قال لمن انتخبوه إنى لا أعدكم إلا بالعرق والدموع! فالتف حوله الإنجليز بالتضحية والعطاء، وصار نصيب كل مواطن بيضة واحدة فى الأسبوع، إلى أن انتصرت بريطانيا على الخطر الذى كان يتهددها.

إننا نواجه مثل هذه اللحظة وأمامنا مثل هذه القيادة، فهل هناك الشعب القادر على الارتفاع إلى قامة هذه اللحظة، فيحقق لأبنائه ولبلده الإنقاذ الذى طال انتظاره؟!

msalmawy@gmail.com