أخبار عاجلة

«إيكونوميست»: الأزمة الاقتصادية والتغير الثقافي أضرا بالديمقراطية حول العالم

قالت مجلة «إيكونوميست» البريطانية إن الأمر قد يبدو غريبًا عندما نجد الناس في شبه جزيرة القرم أو في شرق أوكرانيا يطالبون بالانضمام لروسيا على الرغم مما تعانيه الأخيرة من فقر ديموغرافي وفساد منتشر وقمع للحريات.

وأضافت في تقرير بعنوان «الحرية شكل من أشكال العبودية»، مساء الإثنين، أنه رغم نمو الديمقراطية والقومية جنبا إلى جنب في القرن التاسع عشر، إلا أنهما شريكتين متشاكستين وعادة ما يتغلب دافع الثانية على الأولى.

وعادت المجلة بالأذهان إلى ثورات عام 1848 وتطلعات الألمان الليبراليين إلى دولة ديمقراطية متحدة.. ولفتت إلى أن القوة الوحيدة التي استطاعت إيجاد مثل هذه الدولة المتحدة كانت في بروسيا.

وأشارت المجلة البريطانية إلى أن الدولة المتحدة انبثقت عن خطط رئيس الوزراء الألماني وموحدها آنذاك، أوتو فون بيسمارك، ولم تنبثق عن عملية تصويت ديمقراطي.. ولفتت إلى أن القومية كانت سلاحا قويا ضد امبراطورية "هازبرج" التي ضمت النمسا والمجر، لكن القوميات المختلفة تنافست ضد بعضها البعض على السلطة.. وفي ظل هذا التنافس يأتي مكسب إحدى الجماعات دائما على حساب الأخريات.. وبين تلك الجماعات تقف الجماعتان الممثلتان لأوكرانيا المعاصرة.

وقالت «إيكونوميست» إن الديمقراطية تكون أفضل ما تكون عندما توجد حكومة بديلة في الانتظار، وحيث يمكن انتقال السلطة من جماعة لأخرى في ظل قبول سلبي من جانب أغلبية السكان.. إن تحتاج إلى شرعية يشعر معها المواطنون أن القوانين يمررها آخرون مثلهم تماما.. لكن المسألة هي أن الشرعية يمكن اكتسابها عن طريق القومية تمامًا كصناديق الاقتراع؛ فقد يفضل مواطنون أن يحكمهم أبناء قوميتهم، حتى ولو في ظل نظام غير ديمقراطي.

ورأت المجلة أن أوجه الشبه بين القرم اليوم وإقليم السوديت -غرب التشيك على الحدود مع ألمانيا- تصل إلى حد الحقيقة التي تقول إن معظم أبناء الجنس الألماني رحبوا باحتلال أدولف هتلر عام 1938.

ونوهت عن مهارة هتلر في استغلال أحزان الألمان ممن تم إخراجهم قسرًا، في ظل معاهدة «فرساي» بعد عام 1945، من أوروبا الشرقية في وقت كانت فيه الديمقراطية بأوروبا الغربية تطبق بشكل جيد للغاية.

ولفتت المجلة إلى وقوف امبراطورية أوروبية واحدة قوية بعد عام 1945 في صورة الاتحاد السوفياتي.. ورأت أن عادة هذه الامبراطورية بالتعديل المتواتر للنسيج العرقي لشعوبها هو ما أدى بطريق مباشر إلى مشكلات اليوم.

وقالت «إيكونوميست» إن العولمة تعني ضمنا عودة اختلاط الشعوب والقوميات مرة أخرى، ويعتبر النموذج المجتمعي الأمريكي انتصارا لفكرة اختلاط الأعراق وتعايشها، لكن ذلك يتطلب منا نسيان المائتي عام الأولى في تاريخ أمريكا التي شهدت استعباد السود وإنكار حقوقهم ... وثمة اتجاه يرجح أن العولمة إنما تناسب النخبة جيدة التعليم التي تستطيع قيادة البلاد صوب الرفاهية وليس الناخبين العاديين ممن يتهافتون على لفتات.

واختتمت المجلة البريطانية قائلة خلاصة القول أنه في ظل الأزمة الاقتصادية والتغير الثقافي سريع الوتيرة، قد يصبح الناخب أقل حرصا على تفاصيل الديمقراطية، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الأقليات، عما كان قبل ذلك.