أخبار عاجلة

“باسم يوسف”.. ردًا علي سؤالَك القديم || بقلم: أحمد نديم

“باسم يوسف”.. ردًا علي سؤالَك القديم || بقلم: أحمد نديم “باسم يوسف”.. ردًا علي سؤالَك القديم || بقلم: أحمد نديم

بعد الحلقة الأولي التي هوجم بسببها الإعلامي باسم يوسف، سأل مُستغربًا عن الجمهور الذي يُريده أن يقول ما يوافِق هواه وإلا غضَب منه، في الحقيقة أقول له أن شعبيتك التي تضاعفت في عهد مُرسي والإخوان ما ارتفعت بهذا الشكل إلا لأنك تسير مع الاتجاه والذوق العام، عندما جاء مُرسي رئيسًا بنسبة لم تتعدى الـ 52% كان هُناك جُموع كثيرة من مؤيدي الفريق شفيق وأخرون ممّن ندِموا على انتخابهِم للإخوان يبحثون عن وسيلة أو شخص يُعبّر عن غضبهم، فظَهرت انت فالتفّوا حولك داعمين لك ، وكُنت بالنسبة لهُم رمزًا في كفاحهِم .

عندما جاء الثلاثين من يونيو وجد جمهورك في الفريق حينها بما فعله من دور في تخليصهِم من حُكم الإخوان البطل المنتظر، وفي الحقيقة فإن انتقاده أو السخرية من مشاعر مؤيديه ( الذين هُم فى الحقيقة جمهور برنامجك ) كما لم يكن بالذكاء منك بل تصرُف غير حكيم حتى إن كُنت ترى ما يغيب عنهُم فأنت بذلك تحديت الذوق العام بشكل مُباشر خاصًة أن المُشير السيسي صفحته بيضاء بالنسبة لهُم، وأُقدّر حيرتك وباعتراف الكثير من النُخبة حينها كُنت تواجه تحدي صعب في قُدرتِك علي انتقاد السُلطة الحالية ومُمارسة الديمُقراطية .

للأسَف نحن في زمن أو في ظروف لا مكان بها لمن يقف مُحايدًا خاصًة ومصر تواجه حربًا ضد الإرهاب، وأن حدث يفسر موقفه بانتمائه لأحد الأطراف مهما حاول الإنكار، ومع ضعف النُخبة وتفكُكهُم أصبح الخوف من تكرار سيناريو مُرسي يُرعب عامة الشعب ويتمسك أكثر بالمُشير السيسي، والحقيقة أن قرار ترشُحه أمر واقِع بالنسبة لمن يقرأ المشهَد الحالي سواء كان حقيقي أو مُفتَعل ففي كُل الأحوال هو ناتِج لانهيار الثقة وعدم ظُهور بديل .

الذوق العام هُنا أخطأ وظلم الإعلام معه ، وقد يكون للنُخبة يد في هذا بعدم إتاحتهم المجال لظُهور وجوه جديدة ليتعرف الجُمهور عليها بعد احتلالِهم جميع المساحات في وسائِل الإعلام المُتعدِدة ، وهُنا ألقى اللوم على المُشاهد الذي أجبر وسائِل الإعلام على تقديم ما يجذِبه، والدليل علي ذلك أن البرامج الثقافية والتنويرية لا تحظى بنسب مُشاهدة، ومن ثَم توضَع في أوقات وأماكن رديئة، بالإضافة إلى الإنجذاب إلى من يملك موهبة “الشو الإعلامي”.

كُل هذه العوامِل جعلت المُشير السيسي مُنفردًا شخص صاحِب أفعال لا يوجد من يُنافِسه، قادر علي جمع الشعب حولهُ مما يمنع تفتيت الأصوات الذي حدث في المرة السابقة، حتي أن الكثير من النُخبة خشَت النزول أمامه مُدعية فساد المناخ الديمُقراطي، وفي الحقيقة أن الخوف من انكشاف حجم شعبيتهُم أمام السيسي هو ما يمنعهم .

أن حُسن النية في موقف باسم يوسف كإعلامي يُحب وطنه لا يُشكِك فيه والإختلاف معه في وجهات النظر لا يُعني اتهامه دون دليل بالخيانة، لكن ما يُعاتب عليه هو أو أى شخص ضد ترشُح السيسي أن عليهِم قبل أن يقنعوا الناس بعدم ترشحه أن يقدموا البديل وأن يثقوا في سلامة مواقفهم، فالعبث هُنا يكون في مُقدّرات ومصير وطن ولا أظنِهُم قادرون على تحمُل هذه المسئولية، أما بالنسبة لنظرية المؤامرة التي تتبادل جميع الأطراف الاتهامات بتبنّيها، فتفكُكهُم هو المؤامرة بعينها، يجب أن نعترف أن أى عدو لوطننا لا يتمني أكثر ممّا نعيشه الأن، فالاستقرار يرعبهُم و نظام الإخوان سقط لأنه لم يعي هذا بل زاد من الفُرقة وأيًّا كان القادم إذا لم يستوعب ذلك سيكون في خطر، فطالما هُناك أطراف مُتنافرة سيوجد دائمًا من يزيد فُرقتها.

ما نعيشه هو ظروف استثنائية في تاريخ أُمتنا لن يحل بالطرق التقليدية نحتاج إلى تغليب مصلحة الوطن عن أى شئ أخر .

أونا