أخبار عاجلة

الدراسة مع العمل.. «عنق زجاجة الحياة»

الدراسة مع العمل.. «عنق زجاجة الحياة» الدراسة مع العمل.. «عنق زجاجة الحياة»

التوفيق بين الدراسة الجامعية والعمل.. قضية يجدها البعض شاقة ومتعبة، تتطلب الوقت والجهد والتنازل عن القليل من الاهتمامات في حياتنا، في المقابل وصفها البعض بأنها «عنق زجاجة الحياة» باعتبارها فترة زمنية مؤقتة، يتخلص من ضغوطاتها الموظف بعد إنهاء الدراسة، لكن حتماً هناك تحديات وصعوبات تقف في منتصف الطريق، كشف عنها مجموعة من طلبة كلية المدينة الجامعية في عجمان.

قالت ربى أحمد، إنها تعمل في القطاع الخاص وتحديداً في إحدى شركات التأمين، وتنهض باكراً في الساعة الخامسة والنصف صباحاً كي تذهب إلى العمل، ثم تغادر في الساعة الخامسة مساءً لتباشر دراستها الجامعية التي تستمر حتى الساعة العاشرة والنصف مساءً، مؤكدة أن التحدي الأعظم في القضية هو الحصول على الوقت الكافي للمذاكرة، إذ يفتقد الطلبة الزمن الكافي لمذاكرة الدروس في ظل الأعباء الوظيفية إلى جانب المهام الأسرية المتمثلة في تربية الأبناء ومتابعتهم بالنسبة للمتزوجين.

متابعة الأبناء

شاطرتها الرأي إلهام إبراهيمي، التي رغم انشغالها بالدراسة والعمل معاً، إلا أنها تحرص على متابعة أبنائها ومراجعة دروسهم يومياً، كذلك قد يتعارض وقت العمل أحياناً مع الدراسة، لكنها استطاعت مراراً أن تتخطى هذه العقبة رغم وقوعها حيناً في مشكلات تتمثل في تعارض الاجتماعات بالعمل مع الامتحانات، مشيرة إلى أن الهيئة التدريسية في هذه الحالة يجب أن تتصف بالمرونة كي يستطيع الطالب أن يوازن بين الأمرين، وكذلك الإدارة في الجامعة، معربة عن سعادتها إزاء العلاقة بين الإدارة والطلبة والمعلمين الأقرب أن تكون «خلية نحل».

وأضافت رجاء خالد، إن العمل لم يثنيها عن استكمال دراستها في الفترة المسائية، علاوة على بعض الاهتمامات مثل التدريب على الاسعافات الأولية والتحكيم في مباريات الرماية، إذ تقودها الرغبة أمام جميع هذه التحديات إلى جانب القدرة على تنظيم الوقت، موضحة أنه حري بالجامعات عدم الحزم في قضية الحضور والغياب لان الدارس في هذه المرحلة ناضج وإن لم يستطع الحضور فإنه حتماً هناك ظرف طارئ، كما أن المعلمين مطالبين بأن يتمتعوا بحس الفكاهة، والابتكار باستمرار في تقديم المحاضر لكسر الروتين.

حالة خاصة

حالة غانم كرم تبدو خاصة عند مقارنتها بباقي الطلبة، ذلك لأنه يسكن في إمارة الشارقة، ويعمل في إمارة أبوظبي، ويستدعي منه الأمر النهوض في ساعات الفجر الباكرة كي لا يتأخر على العمل، لكن الرحلة لا تنتهي عند هذا الحد، إذ يخرج الساعة الواحدة والنصف ظهراً من العمل منطلقاً إلى البيت، ويمكث نحو ساعة لتناول وجبة الغداء، ثم يتوجه في الساعة الرابعة عصراً إلى إمارة عجمان للدراسة حتى الساعة التاسعة، منوهاً إلى أنه يستثمر أوقات الفراغ البسيطة في العمل أو في السيارة أثناء الزحام المروري كي يذاكر، كما استطاعت الدراسة أن تخدمه في العمل من خلال ترجمة ثلاثة أفكار لتدخل حيز التنفيذ في العمل.

في السياق ذاته، قال عبدالرحمن رشدي إن نظام المناوبات أو «الورديات» في بعض جهات العمل يجعل الدراسة أكثر سهولة نظراً لاتساع الوقت أمام الدارس، لكن في المقابل ثمة أيام يشعر الشخص بصعوبة الوصول إلى المحاضرة في الموعد المحدد، وقد يضطر من جانبه في بعض الأيام إلى الوصول إلى المحاضرة الأولى متأخراً نظراً لخروجه من العمل في السادسة والنصف، مستطرداً أن بعض جهات العمل تسمح للموظف باستخدام جهاز الحاسب الآلي للمذاكرة، بينما تمنع جهات أخرى ذلك، مما يصنع صعوبات وعقبات إضافية أمام بعض الطلبة أثناء المذاكرة.

نظام المناوبات

أما سلمان أبو شليبي، ساعده نظام المناوبات في المذاكرة خصوصاً وأن تخصصه «القانون» يعتمد على الحفظ بالدرجة الأولى، لكن في الوقت نفسه أكد أن دراسة الموظف تحتاج إلى إرادة قوية لاسيما وأنه رب أسرة، مضيفاً إن حالة زوجته مشابهة له تدرس وتعمل في نفس الوقت، وكل منهما يساند الآخر ويشجعه على الدراسة، ما يساهم حتماً في تطوير مهارات كل فرد للوصول إلى مستويات أعلى في الجانبين الوظيفي والتعليمي.

في المقابل أكد محمد القاروط أن أهم التحديات التي تواجه الدارس محاربة جهة العمل لفكرة الدراسة، وذلك ما حدث معه عندما قرر الدراسة أثناء عمله السابق إذ طالبت الإدارة في عمله بالتوقف عن الدراسة متذرعين بتعارض ذلك مع بنود العمل، ثم انتقل للعمل في وظيفة أخرى وحصل على الكثير من العروض المغرية لكنه رفض قبولها باعتبار أن ضريبتها التنازل عن الدراسة.

تكرر السيناريو لدى محمود حاتم، الذي أخفى موضوع الدراسة عن جهة العمل خوفاً من مطالبته بالتوقف عن الدراسة، إذ تعتقد بعض الجهات أن الدراسة والعمل معاً يؤثران في جودة العمل، لكن بعد أن علمت الإدارة امتعضت في البداية لكنها رحبت أخيراً، وفتحت الأبواب أمامه، خاصة وأنه استطاع تغيير النظرة السلبية للموظف الدارس.