أخبار عاجلة

ننتظر نظام «إدارة الحكم المحلي» بميزانية مستقلة وصلاحيات أوسع

ننتظر نظام «إدارة الحكم المحلي» بميزانية مستقلة وصلاحيات أوسع ننتظر نظام «إدارة الحكم المحلي» بميزانية مستقلة وصلاحيات أوسع

    تعدّ الأنظمة والتنمية مترادفات لا تنفك عن بعضها، فلا يمكن تحقيق تنمية مستهدفة، أو تنمية مستدامة من دون وجود أنظمة تضبط مسار تحقيق تلك الأهداف، ولأنّ متطلبات التنمية في كافة أشكالها وصورها تتطلب بين الفينة والأخرى إعادة قراءة ومراجعة تلك الأنظمة المعنية بتحقيقها وضبط إيقاعها، وحيث إنّ من أهم تلك الأنظمة المعنية بالشأن المحلي وتعزيز المشاركة الاجتماعية؛ يأتي "نظام المناطق" الذي صدر عام 1412ه أي قبل ما يقارب الربع قرن كواحد من أهم أنظمة البلاد مع ما صدر معه من أنظمة كنظام الحكم ونظام الشورى.

فصل الإمارات عن وزارة الداخلية يخفف من مسؤولياتها الجسام ويساعد على تطوير المناطق

ونظراً للمتغيرات التي فرضتها متطلبات التنمية في إطار مستجدات الظروف الزمانية والمكانية كمحصلة للنقلة الحضارية التي شهدتها ولا تزال تشهدها المملكة؛ فقد أصبح من المهم ومن الضروري مراجعة مواد هذا النظام تفعيلاً وتطويراً، وصولاً إلى تدعيم وتكريس مبادئ الإدارة المحلية للمناطق، من خلال تركيز الإدارة والإشراف على هذه المبادئ في إطار تعزيز سلطة أمراء المناطق، مع ضرورة ربط تلك الإمارات بوزارة مستحدثة تعنى بالإدارة المحلية، تراعي في هذا الجانب النمو والتطور في مفاهيم ومتطلبات التنمية المحلية، التي يتم اليوم العمل على تحقيقها عبر مجالس المناطق ومجالس المحافظات والمجالس البلدية.

ندوة "الثلاثاء" تناقش مقترح تعديل مواد نظام المناطق بما ينسجم مع مرحلة التحول الحضاري الذي تشهده المملكة من دول نامية إلى متقدمة.

النظام حدد أن يتصل أمير المنطقة مباشرة بالوزراء ورؤساء المصالح وهو ما أضعف من سلطته والتجاوب معه

تطوير ومراجعة

في البداية أوضح "د. فهد النافع" أنّ التطوير والإصلاح في كل شيء أمر مطلوب، وهو هدف القيادة الرشيدة، خاصة في عهد خادم الحرمين -حفظه الله-، الذي كسر الجمود في جميع الأنظمة الإدارية، سواءً في التنظيمات الإدارية، أو في اللوائح، أو في إحداث وزارات لم تكن موجودة، وكذلك دمج وزارات، أو إلغاء وزارات أخرى، وهذا لا يعني أنّ المرحلة السابقة كان فيها قصور، مشيراً إلى أنه في كل مرحلة تتواكب معها التنظيمات أو الأنظمة الإدارية التي تصدر في وقتها.

وقال إنّ نظام المناطق هو جزء من التطوير الذي أدخلته الدولة؛ تطلعاً للمشاركة الشعبية، وتمكين أمراء المناطق من متابعة مسيرة التنمية، وإن كانت وضعت بشكل مدروس، حيث تتابعها كل وزارة معنية بذلك الجانب من التنمية، وهناك تنسيق بين كل القطاعات الحكومية، وكذلك الوزارات، خاصةً وزارة الاقتصاد والتخطيط مع وزارة المالية، ثم بعد ذلك الجهات المعنية.

عبارات «الاهتمام، الإشراف، المتابعة..» المدونة في نظام المناطق واسعة وتقبل تفسيرات متباينة

وأضاف أنّ نظام المناطق الذي صدر في عهد خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- في شهر شعبان من عام 1412ه؛ سبقه صدور نظام المقاطعات، الذي صدر في آخر عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- في الثمانينيات الهجرية من القرن الماضي، والذي لم يفعّل إلاّ بعد (30) عاماً من صدوره، أي بعد مرور عشر سنوات من تولي الملك فهد زمام الحكم، منوهاً بأنّ نظام المناطق حينما صدر في عهد الملك فهد لم يصدر لوحده؛ بل صدر مع نظام الحُكم، ونظام مجلس الشورى، والذين كانا موجودين منذ عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، إلاّ أنه لم يتم كتابتها إلاّ في عهد الملك فهد -رحمه الله-.

م. الحربي: يفترض أن يكون أمير المنطقة حاكماً إدارياً ممثلاً عن «الملك» وليس وزارة الداخلية

ضرورة التعديل

وتداخل "م. حمد الزيدان" مبيّناً أنّ نظام المناطق ولائحته التنفيذية مثل أي نظام صدر في المملكة وعلى مستوى العالم، حيث أنّ التطبيق دائماً هو المحك في التقييم، مشيراً إلى أنّه بعد أكثر من عشرين سنة من التطبيق المتواصل لنظام المناطق ولمجالس المناطق؛ فإنّ الحاجة ماسة الآن أكثر من أي وقت مضى لتطوير هذه المجالس وتعديل موادها، لافتاً إلى أنّ كل دساتير الدول قد تم تعديلها، ومثال على ذلك الدستور الأمريكي، فقد تم تعديله (27) مرة، موضحاً أنّ كل نظام وكل لائحة بعد التطبيق لابد أن تتعرض لتعديلات كثيرة، وقد تكون هذه التعديلات جوهرية، مضيفاً: "أتطلع بعد التجربة التي مرت في مجالس المناطق أن يكون هناك عملية تقييم لهذه التجربة، وتبعاً لنتائج التقييم يتم تطوير النظام ولائحته التنفيذية".

الوابلي: كيف يتولى «أمير المنطقة» الإشراف على أجهزة وموظفيها في منطقته ومرجعيتهم أصلاً لوزاراتهم؟

هدف تنموي

وعلق "م. حمود الحربي" على ما ذكره "د. فهد النافع" و"م. حمد الزيدان"؛ مبيّناً أنّ كل دولة تتخذ نظاما إداريا وتطبيقات للإدارة المحلية خاصة بها وفقاً للأوضاع السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وتختلف باختلاف تطور وتقدم الدول، موضحاً أنّ تطبيقات الإدارة المحلية في الدول المتقدمة تختلف عن الدول النامية، وفي المملكة مرّ التنظيم الإداري بمراحل تطويرية، بدءًا من مرحلة التأسيس حتى وقتنا الحاضر؛ كنتيجة للتطور الطبيعي للدولة، حيث صدر نظام المقاطعات عام 1383ه، وجذوره في العام 1359ه حين صدر نظام أمراء المناطق.

وأضاف أنّ نظام المناطق الحالي يهدف إلى رفع مستوى العمل الإداري والتنمية في مناطق المملكة، والمحافظة على الأمن والنظام، وكفالة حقوق المواطنين وحرياتهم في إطار الشريعة الإسلامية، من خلال توسيع نطاق المشاركة في صنع القرار، وتلمس الاحتياجات الخدمية، وتحسين مستوى أدائها على المستوى المحلي في إطار أهداف التنمية الوطنية الشاملة.

د. النافع: هل يأخذ مدير الإدارة رأي أمير المنطقة أم وزيره المباشر؟

ثغرات في الصياغة

وتداخل "عبدالله الوابلي" معلّقاً على ما ذكر "د. فهد النافع" و"م. حمود الحربي"، معتبراً أنّ هناك ضعفا في صياغات نظام المناطق، وتحديداً في صلاحيات الأمراء، مستشهداً بالفقرة الثامنة من المادة السابعة التي تقول: (يتولى أمير المنطقة الإشراف على أجهزة الحكومة وموظفيها في المنطقة، للتأكد من حسن أدائهم وأنهم بكل أمانة وإخلاص، وذلك مع مراعاةً ارتباط موظفي الوزارات والمصالح المختلفة في المنطقة بمراجعهم)، لافتاً إلى أنّ الخاص نقض العام؛ أي أنّ الأساس ارتباط مراجعهم في الوزارات، وأنّ دور أمير المنطقة لا يعدو أن يكون دوراً إشرافياً لا غير! مؤكّداً على أنّ كلمة الإشراف ليس لها القوة والصلاحية الضاربة.

م. الزيدان: مجالس المناطق غير مستقلة وترتبط بإدارة عامة في «الداخلية»

وأضاف أنّ المواد الخاصة بأمراء المناطق يجب أنّ تكون تنفيذية لا تحتمل التضعيف ولا المنازعة على الصلاحيات، مستشهداً بعبارة: (كذلك العمل على تنمية الخدمات العامة بالمنطقة ورفع كفايتها)، حيث أنّ هذه العبارة لا تحمل في مضمونها القوة والصلاحية لأمير المنطقة للموافقة على تأسيس شركة، بل إنّ الموافقة على تأسيس الشركة يتطلب الرجوع إلى موافقة وزارة التجارة بالرياض؛ لذا يفترض بأن يكون في كل منطقة جهات وهيئات لديها الصلاحيات الكاملة للموافقة على تأسيس الشركات، والفعاليات الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، منوهاً بأنّ الشركات المساهمة أو شركات الأموال أو الشركات التي تدير امتياز أو تدير مرفقا عاما تحتاج موافقة وقرارا من مجلس الوزراء، لكن الشركات المقفلة، أو العائلية، أو الجمعيات الخيرية والتعاونية ليس مطلوباً أن تأتي الموافقة من الوزارة المختصة بالرياض، داعياً إلى أن تمنح الجهات المعنية بالمنطقة وأمير المنطقة صلاحية الموافقة على تأسيس مثل هذه الشركات، أو الهيئات، من خلال نظام يوضع لتأسيسها.   

تعزيز الصلاحيات

وأكّد "عبدالله الوابلي" على ضرورة وأهمية مراجعة وتعزيز وتعظيم صلاحيات أمراء المناطق، مشيراً إلى الفقرة التاسعة من المادة السابعة من نظام المناطق التي تقول: (يتولى أمير المنطقة الاتصال مباشرة بالوزراء ورؤساء المصالح، وبحث أمور المنطقة معهم؛ بهدف رفع كفاية أداء الأجهزة المرتبطة بهم مع إحاطة وزير الداخلية بذلك)، معتبراً أنّ هذه المادة أضعفت إمارات المناطق أمام الوزراء، بدلاً من أن يُطلب من كل وزير أن يتصل بأمير المنطقة ويبحث معه شؤون المنطقة، فإنّ هذه المادة تعتبر من ضمن المواد التي تحتاج إلى إعادة نظر؛ من خلال صياغة واضحة تعظم دور الأمير، وتقوي سلطته وصلاحياته أمام المركزية الشديدة التي تتخذها الآن الوزارات واحتياجات المناطق.

صلاحيات أكبر

وعاد "م. حمود الحربي" ليتداخل