أخبار عاجلة

«تويتر».. سلاح جديد فى يد الإرهابيين

«تويتر».. سلاح جديد فى يد الإرهابيين «تويتر».. سلاح جديد فى يد الإرهابيين

للمرة الأولى فى التاريخ تمكن الجمهور من معرفة تفاصيل عملية إرهابية من وجهة نظر المنفذين أثناء حدوثها بالفعل، وقع هذا التطور اللافت للنظر، الأسبوع الماضى، أثناء هجوم عناصر تابعة لجماعة «الشباب» الصومالية على مول «وست جيت» في نيروبي بكينيا، وبنفس الأداة، «تويتر»، تنفس المتابعون الصعداء وهم يقرأون تغريدة وزير الداخلية الكيني، مساء الإثنين، يعلن فيها سيطرة قوات الأمن الكينية على الموقف بعد 4 أيام من المواجهة مع الإرهابيين، وسقوط عشرات القتلى.

ولكن فى أماكن آخر على «تويتر» كانت هناك رسائل أخرى يقرؤها الجمهور، حيث استيقظ الجمهور في الصباح التالي على رسالة غامضة من حساب «تويتر»، المنسوب لحركة الشباب المسؤولة عن الهجوم الدموي، تقول «هجوم وست جيت فى يومه الرابع، والعملية أعظم بكثير جدا مما يظنه الكينيون»، وأشار حساب «تويتر»، المتحدث باسم الشباب، إلى مقتل عدد كبير من الرهائن على يد قوات الأمن الكينية، وهو الأمر، الذي لم تؤكده أي مصادر أخرى.

تغريدات على حساب حركة شباب المجاهدين على تويتر

ورغم أن تنظيم «الشباب» هو أحدث مجموعة «إرهابية» تقوم ببث رسائلها عبر الإنترنت، إلا أن العديد من الجماعات المماثلة تستخدم شبكات التواصل الاجتماعى والإنترنت على نطاق واسع منذ سنوات طويلة، بهدف تجنيد الأعضاء الجدد، والدعاية لأفكارهم وأنشطتهم.

 حيث تعتبر غالبية هذه الجماعات أن الإنترنت أداة حاسمة لتوصيل رسالتهم إلى العالم الغربى، وجذب المزيد من الانتباه إلى أفكارهم وقضاياهم.

ويعود ظهور جماعة «الشباب» على «تويتر» إلى عام 2011 عبر حساب @HSMPress، الذي اشتهر ببث مقاطع صوتية لجنود قامت الجماعة بأسرهم، بالإضافة إلى نشر أعداد القتلى فى العمليات الانتحارية، التي تنفذها الجماعة.حساب حركة الشباب المجاهدين على تويتر

وبدا أن هذا الحساب نشط حيث كان يتفاعل مع المتابعين، ونجح فى اجتذاب عدة آلاف من المتابعين، وبطبيعة الحال تم إغلاق هذا الحساب من قبل إدارة «تويتر» بعد عدة أشهر من انطلاقه، لانتهاكه سياسة الاستخدام، ولكن بعد عملية الإغلاق الأولى وما تلاها من إغلاق للحسابات البديلة كانت الجماعة الإرهابية تقوم بكل بساطة بإنشاء حساب جديد.

ويكتب الصحفي الأمريكي «ويل أورميوس» من مجلة Slate أنه تلقى في العاشر من سبتمبر الماضي رسالة إلكترونية من المكتب الإعلامي للجماعة تطلب منه متابعة حساب المجموعة الجديد بهدف «معرفة أدوار المجاهدين في الأحداث داخل الصومال وفي أماكن أخرى من العالم»، كما قالت الرسالة.

لكن الحساب النشط لجماعة الشباب اكتسب شهرة هائلة، الأسبوع الماضى، عندما بدأ في نشر العديد من التغريدات، التي تحكي تطورات الأحداث داخل مول «وست جيت» أثناء وقوع العملية نفسها، وحملت التغريدات والصور الكثير من المعلومات، التي اعتبرها الخبراء «معلومات حقيقية وأصلية»، وخلال يومين فقط أوقفت إدارة تويتر خمسة من حسابات «الشباب»، ولكن الجماعة استمرت في فتح حسابات جديدة لنقل تفاصيل عملية «وست جيت»، والمثير أن كل حساب جديد يتم افتتاحه كان يجتذب آلاف المتابعين خلال ساعات قليلة يقوم أغلبهم بإعادة التغريد.

«جابريل وايمان»، مؤلف كتاب «الإرهاب فى فضاء الإنترنت: الجيل الجديد»، الذي سيصدر في الفترة المقبلة، يرصد مفارقة كبيرة فى هذا الإطار لجريدة «كريستيان ساينس مونيتور» قائلا: «لم يخترع الإرهابيون أى شيء مرتبط بشبكة الإنترنت، لم يقوموا بتصميم أى شيء متعلق بها، ولكنهم تعلموا بسرعة فائقة كيف يتعاملون مع أحدث الابتكارات في مجال الإنترنت».

عمل «وايمان» على تتبع أساليب استخدام الإرهابيين شبكة الإنترنت لأكثر من 15 عاما، وعندما بدأ مشروع المتابعة عام 1998 كان فريقه يراقب 12 موقعا فقط، التى يقول عنها إنها كانت بدائية للغاية، اليوم يراقب مع فريقه للأبحاث أكثر من 9600 موقع، التى تتراوح بين غرف الدردشة، ومنتديات الإنترنت، إلى حسابات تويتر وصفحات فيس بوك وحتى جوجل إيرث، ويفسر ذلك قائلا: «إذا كنت إرهابيا، كيف تستفيد من وجود خدمة صور بالأقمار الصناعية تحت أمرك؟».

ويقول «وايمان» إن الزيادة الرهيبة في حضور جماعات الإرهاب على الإنترنت يعود فى أحد أسبابه إلى انتقاء الجمهور، حيث تقسم الجماعات الإرهابية أنشطتها عبر الإنترنت لتستهدف مجموعات معينة من الجمهور، مثل المهاجرين في الدول الغربية، النساء، وحتى الأطفال، والهدف لا يتشابه مع أي استراتيجية للتسويق، لأن المطلوب هو تجنيد أفراد جدد.

لم تكن جماعة «الشباب» هي وحدها التي تستخدم «تويتر»، طالبان أيضا لها حساب على الشبكة الاجتماعية @alemarahweb يبث للعالم وجهة نظر الجماعة الأفغانية الشهيرة، أما «جبهة النصرة» وهي المجموعة الجهادية الناشطة في الحرب السورية فتمتلك أحد الحسابات النشطة على تويتر @JbhatALnusraa حيث تنشر تغريداتها باللغة العربية في معظم الأحيان، ولكن الحساب يكتب بعض التغريدات باللغة الإنجليزية في محاولة واضحة للبحث عن متطوعين جدد.

بينما قامت  جماعة أخرى مثل «القاعدة فى المغرب» بتأسيس حسابا نشطا على «تويتر» واستراتيجية عامة للتعامل مع الشبكات الاجتماعية، بهدف توسيع نطاق الدعاية والأفكار الخاصة بها من نطاق المغرب العربى إلى العالم الأوسع، ويستخدم هذا الأسلوب العشرات من الجماعات الأصغر والأقل شهرة.

أيضا يتم استخدام «فيس بوك» لإنشاء صفحات رسمية وغير رسمية للجماعات الإرهابية، ولكن دراسة حديثة أكدت أن إدارة فيس بوك أكثر استجابة فى إيقاف الصفحات المرتبطة بالجماعات الإرهابية.

ورغم التوسع فى استخدام الجماعات الإرهابية الشبكات الاجتماعية الجديدة، إلا تقرير حديث من الباحث «آرون زيلن» من معهد واشنطون يقول: «على الرغم من استمرار انجذاب المجموعات الجهادية إلى تويتر وفيس بوك، إلا أن أغلبهم مازال يفضل الطريقة التى تعتمدها القاعدة والتى أثبتت كفاءتها من خلال المنتديات التى تحتاج إلى كلمة سر وموافقة مسبقة قبل المشاركة مع الآخرين».

الهجرة الحديثة من الجماعات الإرهابية إلى الشبكات الاجتماعية تخلق مشاكل أخرى لهذه المواقع التى بنت عملها فى الأساس على مفهوم حرية التعبير، وحرية التواصل بين البشر، على سبيل المثال، لم تقم إدارة تويتر بإيقاف الحساب الأصلى لجماعة «الشباب» حتى يناير 2012 عندما قام هذا الحساب بنشر صورة بشعة لجندى فرنسى لقى مصرعه فى محاولة لإنقاذ رهائن بالصومال.

هذه الصورة الدموية تنتهك شروط الاستخدام التى يوافق عليها أى مستخدم للشبكة، وطبعا خلال أقل من شهر عادت «الشباب» إلى تويتر تحت اسم جديد.

وفى الوقت نفسه لم تقم إدارة «تويتر» على الإطلاق بإغلاق حساب «طالبان» بدعوى أن هذه الجماعة غير مدرجة فى قائمة الجماعات الإرهابية الدولية.

وبينما تمثل الأفكار الراديكالية التى تبثها هذه الحسابات حالة من حالة الانزعاج لدى معظم المتابعين، إلا أنها على الجانب الآخر تقدم فرصة غير مسبوقة أمام الباحثين والحكومات للمتابعة المكثفة لرسائل وأفكار وربما أعمال هذه الجماعات. على سبيل المثال، تقوم المجموعة البحثية التى يقودها "وايمان" بأرشفة كل تغريدة أو كليب أو رسالة مرتبطة بالجماعات الإرهابية، بينما يقوم الباحث الأمريكى "عبد الرازق بيهى" الناشط فى مكافحة الإرهاب بالفحص اليومى لصفحات فيس بوك وغرف المحادثة لرصد عمليات التجنيد الجديدة لجماعة "الشباب".

بينما يذكر تقرير آخر نشرته شبكة CNN، أن المخابرات البريطانية بأجهزتها المختلفة: MI5 و GCHQ وMI6 تقوم جميعها بمراقبة الشبكات الاجتماعية، وملاحظة من يتابع من على «تويتر وفيس بوك» والحصول على معلومات حيوية ورسم صورة واضحة للتحالفات التى يتم تكوينها بين مختلف الجماعات والأشخاص.

ورغم ذلك، فإن البروفيسور «بيتر نيومان» من كلية «كينجز» بلندن يشير إلى أن هذا الأمر لا يتم دون صعوبات كبيرة قائلا: «هذه مشكلة كبرى، لأن ما اصطلح على تسميته الويب الجديد web 2.0 أو الشبكات الاجتماعية يقوم بإنتاج الكثير والكثير من المحتوى، وهناك الكثير من الناس ينخرطون فى الحوارات مع المتطرفين عبر الإنترنت، ولمراقبة كل هذا الصخب فإن الأمر يتطلب فى الحقيقة موارد هائلة، ولا توجد أى وكالة استخبارات قادرة على الفصل بين ماهو "هراء" وما هو حقيقى عبر الشبكات الاجتماعية».

أما «جان بول رولييه» من معهد جنيف للأبحاث وتحليل الإرهاب فيرى أن الشبكات الاجتماعية هى أداة حيوية هامة للمنظمات الإرهابية المعاصرة مؤكدا: «لا يمكن لهذه المنظمات أن تحيا، أو أن تجند المزيد من المتطوعين، وعلى الرغم من أهمية التعامل البشرى المباشر فى هذه المنظمات إلا أن الشبكات الاجتماعية تعمل كنافذة عرض للجماعات الإرهابية».

وخلف «نوافذ العرض» العامة فى تويتر وفيس بوك، هناك أعداد محدودة أخرى من «غرف المحادثة» المغلقة، حيث يلتقى قادة الإرهاب من دول العالم لتبادل المعلومات والأفكار الجديدة، وطبقا لرولييه، فإن أحد هذه المنتديات الخاصة كان يديرها المتهم الفرنسى بالإرهاب «نبيل أمدونى» قبل أن تلقى قوات الأمن الفرنسية القبض عليه العام الماضى فى مدينة طولون وتغلق المنتدى بأكمله.

وتقول بعض التقارير الأمنية الأولى، أن شخص أو اثنين من المتورطين فى عملية نيروبى يحملان الجنسية الأمريكية، وإذا ثبتت هذه الحقيقة، فإن شبكة الإنترنت بلا شك هى اللاعب الأساسى فى نقل رسائل «الشباب» عبر العالم من الصومال إلى الولايات المتحدة، الأمر الذى يؤكد مرة أخرى أن الشبكات الاجتماعية هى السلاح الجديد فى ترسانة الإرهاب العالمى.

  تغريدات على حساب حركة شباب المجاهدين على تويتر