أخبار عاجلة

اليوم.. ألمانيا تحسم الانتخابات : ملل سياسى.. وإثارة فى «التحالفات»

اليوم.. ألمانيا تحسم الانتخابات : ملل سياسى.. وإثارة فى «التحالفات» اليوم.. ألمانيا تحسم الانتخابات : ملل سياسى.. وإثارة فى «التحالفات»
«فولدا»: «ميركل» لن تترك مكتبها.. وبرامج الأحزاب المتنافسة متشابهة.. والجميع يعلمون من سيفوز.. ومستقبل تحالفات الأحزاب على المحك.. والطاقة والتعليم والأجور والمساعدات الأوروبية تحسم نتائج انتخابات البرلمان

كتب : نشوى الحوفى منذ 31 دقيقة

«إنها أكثر الانتخابات مللاً فى تاريخ ألمانيا. الجميع يعلمون من سيفوز بها منذ شهور. ميركل لن تترك مكتبها. لا شىء ستيغير رسمياً أو غير رسمى. ستستمر السياسة الألمانية كما هى، وفقاً لتحالفات الأحزاب الخمسة الكبرى»، هكذا يرسم السفير السابق جيرهارد فولدا، صورة عامة للانتخابات الألمانية، مؤكداً أنها «لا تحمل أى جديد، خصوصاً أن برامج الأحزاب المتشابهة التى لا تعبر عن هوية كل منها، أفقدت الانتخابات بعض المنطق».

وبالروح نفسها، ينتظر الألمان بعد ساعات قليلة نتائج الاقتراع فى الانتخابات البرلمانية الألمانية التى ستنتهى باختيار مستشار ألمانيا للسنوات الأربع المقبلة. فى مساء اليوم الأحد ستعلن نتيجة الانتخابات التى بدأت فى الصباح، وتنافس فيها ثلاثون حزباً فى مقدمتها خمسة أحزاب رئيسية تحصل على النسبة الأكبر من التصويت. وتؤسس القواعد الانتخابية الألمانية بضرورة حصول كل حزب فى تلك الانتخابات على 5% من نسبة التصويت وإلا فقد تمثيله فى البرلمان.

كان استطلاع رأى أخير فى ألمانيا أكد استمرار تفوق الحزب الديمقراطى المسيحى بقيادة ميركل بنسبة 40%، يليه الحزب الديمقراطى الاجتماعى بنسبة 27%، ثم حزب الخضر بنسبة 8%، وأخيراً الحزب الليبرالى الحر بنسبة 5.7%، وهو ما يفسر تصريحات المستشارة الألمانية بأن على كل حزب من الأحزاب المتنافسة أن يخوض انتخاباته بنفسه دون الارتباط بحزب آخر، فى إشارة إلى حزب الليبراليين الأحرار، حليفها تحت قبة البرلمان، الذى ينتمى له وزير الخارجية الحالى فيستر فيله، والذى يواجه صعوبات فى اجتياز تلك المنافسة بل إن هناك تخوفات من عدم حصوله على النسبة المؤهلة لدخول البرلمان.

ومن المعروف انتخابياً فى ألمانيا، أن خمسة أحزاب كبرى تحصل على النصيب الأكبر من الأصوات، فى مقدمتها الاتحاد الديمقراطى المسيحى الذى ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وحصل فى انتخابات البرلمان للعام 2009 على 237 مقعداً، يشاركه تحالفه حزب الاتحاد المسيحى الاجتماعى، ويمثلان الكتلة الأكبر فى البرلمان الحالى.

ركزت ميركل فى برنامجها الانتخابى على موضوعات السياسة الاجتماعية وسياسات سوق العمل والسياسة النقدية والضريبية فى ألمانيا، حيث تتزايد النقاشات فى المجتمع الألمانى المطالبة بإقرار قانون يضع حداً أدنى للأجور لا يقل عن 8.5 يورو فى الساعة الواحدة. إلا أن حزب المستشارة الألمانية ميركل لا يرى ضرورة لذلك، لكنه يرى أن يترك الأمر للنقابات العمالية فى القطاعات المختلفة لتحديد قيمة الأجور.

يأتى الحزب الديمقراطى الاجتماعى الألمانى فى المركز الثانى حتى الآن، والذى رشح بير شتاينبروك لينافس على منصب المستشار. وترى الإحصائيات أنه المنافس الحقيقى لأنجيلا ميركل فى تلك الانتخابات. وكان قد شغل منصب وزير المالية الاتحادى فى حكومة ميركل الأولى 2005-2009، وينتمى لأقدم الأحزاب الألمانية حيث تأسس عام 1863.

ويطرح السؤال ذاته فى ألمانيا، حول إمكانية التحالف لتشكيل المقبلة بين الحزب الديمقراطى المسيحى والاجتماعى بعد كل ما وجهه كل منهما للآخر من انتقادات فى الحملة الانتخابية. المحللون يقولون إن هذا ما يحدث فى الخفاء ويرتب له الآن بعيداً عن الأنظار، بينما ما زال القائمون على الحزبين ينفون ذلك. وهو ما يعبر عنه دكتور شتيفان رولكه نائب المتحدث الرسمى للحزب الاجتماعى بالقول: «هذا سؤال سابق لأوانه ولا أحد يعلم ماذا ستأتى به النتائج. فهناك اختلافات واضحة فى الرؤى بيننا وبين حزب ميركل».

ويواجه حزب الليبراليين الأحرار أزمة حقيقية فى الانتخابات الحالية، رغم احتلاله المركز الثالث فى الانتخابات الماضية بنحو 93 مقعداً وتحالفه مع حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فالحزب الذى ينتمى له وزير الخارجية الألمانى الحالى فيستر فيله، فشل فى الحصول على نسبة الـ 5% فى إقليم بافاريا وهناك تخوفات من عدم حصوله على ذات النسبة فى بقية الدوائر، وهو ما يهدد وجوده فى البرلمان بحسب القانون الانتخابى.

وقد اعتمد الحزب فى برنامجه الانتخابى على الترويج لعدد من القضايا جاء فى مقدمتها الحرية على حساب الأمن والسوق الحر بدلاً من الدولة والفرد على حساب المجموعة. ويفسر البعض تراجع التصويت للحزب بمواقفه الأخيرة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لألمانيا مؤخراً فى وسوريا، التى عبر عنها وزير الخارجية «فيستر فيله» المنتمى للحزب، إلا أن رأياً آخر يؤكد أن السياسة الخارجية لا تلعب دوراً فى الانتخابات الألمانية، رغم تأثيرها الطفيف، مثلما حدث مع أنجيلا ميركل حينما رفضت التوقيع على بيان الاتحاد الأوروبى مؤخراً والمتعلق برفض الحرب على سوريا وضرورة إيجاد حل سياسى للأزمة هناك، ولعل الهجوم عليها كان سبباً فى تراجعها عن المشاركة فى إرسال قوات ألمانية لتوجيه ضربات لنظام بشار الأسد.

الحزب الرابع فى القائمة الانتخابية الألمانية هو حزب الخضر الذى حصل فى انتخابات 2009 على 68 مقعداً وتتمحور سياسته حول موضوعات البيئة وحقوق الإنسان فى بيئة خالية من الملوثات ومخاطر الطاقة النووية. الطريف أن هذا الحزب هو من عطل إتمام مشروع قطارات محطة ولاية شتوتجارت التى كان يشرف عليها المهندس المصرى العالمى هانى عازر فى العام 2010 للانتهاء منها عام 2020، بسبب احتياج المشروع لقطع عدد كبير من الأشجار فى الولاية وهو ما دفعهم للتظاهر لدرجة وقوع اشتباكات مع الشرطة وقتها.

ويأتى الحزب اليسارى فى مؤخرة الخمسة الكبار بين الأحزاب الألمانية، وكان قد حصل فى الانتخابات الأخيرة على 75 مقعداً ويكتسب مؤيديه من بين الطبقة العمالية الألمانية وتزداد شعبيته فى الولايات المنتمية لألمانيا الشرقية. وينتقد الحزب بشكل معلن تقديم المساعدات لدول الاتحاد الأوروبى وعلى رأسها اليونان.

ومن المتوقع أن تحسم قضايا الطاقة والتعليم والحد الأدنى للأجور والمعاشات والموقف من مساعدة البنوك والدول الأوروبية المتعثرة نتائج انتخابات البرلمان الألمانى اليوم، كما ستحدد نوعية التحالفات التى ستشكل بها ميركل الحكومة المقبلة، وما إذا كانت ستعاود التحالف مع حزب الليبراليين فى حال نجاحه فى دخول البرلمان أم أنها ستصر على إتمام تحالفها مع الحزب الاجتماعى الذى يصر على لعب دور المعارضة لسياساتها، إلى حد مطالبة مرشحه شتاينبروك ميركل فى مؤتمره الانتخابى منذ يومين بالعودة لبيتها.

يذكر أن استطلاعات الرأى الألمانية شهدت تراجعاً فى الإقبال على التصويت والمشاركة الانتخابية، خصوصاً بين الشباب، الذين أعلنوا تكوين جبهة باسم «حزب الممتنعين عن التصويت» وذلك بدعوى عدم وضوح مفاهيم كل حزب والأسس الأيديولوجية التى يقوم عليها، وخيبة أملهم فى ما تحققه الأحزاب من نتائج.

نرى هذا فى مجتمع كان يرى فى الامتناع عن التصويت فعلاً مخجلاً لا يمكن القيام به، ولعل هذا ما دعا مجلة «دير شبيجل» الألمانية إلى عنونة مقالها الرئيسى فى عددها الأخير بـ«الذين لا يخجلون» تناولت فيه تراجع نسب التصويت، وعلى سبيل المثال بلغت نسبة المشاركة فى انتخابات عام 1998، 82.2%. ثم تراجعت عام 2005 لتبلغ 77.7%، وكانت 70.8% فى انتخابات عام 2009.

ومن المعروف أن ألمانيا تجمع فى نظامها الانتخابى بين الفردى والقائمة، وتمنح الناخبين صوتين، الصوت الأول لانتخاب مرشح الدائرة ممثلاً لمنطقته، والصوت الثانى للأحزاب، وهذا الصوت هو ما يحدد نسبة أعضاء كل حزب فى البوندستاج، فإذا حصلت قائمة الحزب على نسبة 20% من أصوات الناخبين، يؤخذ من قائمة الحزب نسبة 20% تمثله فى البرلمان.

شبكةعيونالإخبارية

DMC