أخبار عاجلة

يوم الصدق العالمي.. مبادرة صغار

يوم الصدق العالمي.. مبادرة صغار يوم الصدق العالمي.. مبادرة صغار

بجمل ممتدة من الإيجابية ومفعمة بالحماس، بدأت حديثي مع طلابي، وقد خطر في بالي أن أضخ معاني الطموح والإقدام فيهم، كونهم في الصف الثامن وعلى أعتاب مرحلة خطيرة (المراهقة).. كان ذلك في عطلة بين الفصلين.

(المبادرة الإماراتية) موضوعنا، وقد خاطبتهم: بادر مع زملائك إلى إيجاد ما يفيد، على الصعيد المدرسي أو خارجه، للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات، وشروط المبادرة: مع الزملاء، يجب أن تكون المبادرة جماعية، بهدف بث روح التعاون، وتدعيم قدرة الطالب المشارك على العمل ضمن فريق، أن تكون المبادرة مبتكرة، إبداعية غير تقليدية، وغير مسبوقة بمبادرات طرحت من قبل. وأن تكون المبادرة مفيدة على الصعيد المادي أو المعنوي، ويعود تطبيقها على أرض الواقع بالخير على الفرد أو المجموعة، وعلى الصعيد المدرسي أو خارجه لابد أن تكون المبادرة متعلقة بالطلبة أو الأطفال أو الكبار أو أي فئة من المجتمع، وأن تكون شاملة لكل الجنسيات، فلا تقتصر على جنسية دون أخرى، لأن دولة الإمارات بلد عالمي مفتوح على الجميع، والواجب خدمة كل من يقيم فيه بغض النظر عن جنسيته أو ديانته.

حمّس كلامي الطلاب، فشمروا عن سواعد الجد.. العبارات التحفيزية التي سقتها لهم أعجبتهم، كما تحمسوا للمكافأة المادية، لصاحب أنفع مبادرة. صحيح أنهم الآن مجرد أطفال (14 عاماً)، إلا أن رغبتهم بالاتكاء على أضلاع القمر كبيرة جداً، وصحيح أن قدراتهم الفردية محدودة للغاية، إلا أنهم إذا عملوا متعاونين بروح الفريق، أنجزوا المعجزات.

هنا انتهت مهمتي، وبدأت مهمتهم، وبالفعل كانوا بحجم الثقة، وعلى الفور بدأ تشكيل فرق العمل، وتحديد أزمنة وأمكنة الاجتماعات.

اليوم هو آخر يوم دوام في المدرسة بسبب بدء العطلة، وقد قرر الطلاب الالتقاء خارجها، فريق الطالب زايد تكون من سبعة أعضاء، وتم الاتفاق على اجتماعهم في القصباء، وفريق الطالب خليفة أربعة أعضاء اتفقوا على الاجتماع في قصر الثقافة، وفريق الطالب سلطان مكون من ستة أعضاء، وأرادوا الاجتماع في مكتبة الشارقة، أما فريق الطالب راشد فقد تكون من أربعة أعضاء، وتم الاتفاق على اجتماعهم في النادي الثقافي العربي.

بدأت ورش العمل، بعمل دؤوب ومتفاعل، ومارس الأطفال فيها أرقى أنواع الديمقراطية والشورى، وتصارعت الأفكار، بل تجاذبت وتحاورت. وظل قائد كل فريق يوافيني بالمستجدات أولاً بأول، وكنت أمدهم دورياً بأسس النجاح للوصول إلى الهدف، وبالفعل استغل الأطفال عطلتهم بما يفيد، ومارسوا شكلاً جديداً جميلاً من العمل التطوعي التوعوي. وكانت فرصة (المبادرة الإماراتية) مبهرة لي ولهم، عرفت كم من الكنوز تحوي عقول وأفئدة أحبابنا الطلاب، وعرفوا هم كيف يخططون لمستقبل زاهر.

أخيراً جاء يوم الحسم، بعد لقاءات تشاورية، والكثير من جلسات العصف الذهني للخروج بمبادرات نوعية. وبدأ كل فريق بالتعريف بمبادرته:

زايد: مبادرتنا (يوم الصدق العالمي)، وقد قررنا أن يكون هذا اليوم، 1 أبريل، في يوم كذبة أبريل، أراد فريقي أن يغير الصورة نحو الصدق، فالصدق بر وفضيلة وخير، بينما الكذب ضياع وندم في الدنيا والآخرة.. والنتيجة التي توصل إليها فريقي بعد دراسة وتمحيص هي أن أي جهد إنساني مصيره إلى التشتت، إن لم يكن في الأصل مستنداً إلى خلق الصدق والالتزام، وبهذا فمبادرتنا هي الترويج داخل المدرسة وخارجها في الأول من أبريل سنوياً لـ (يوم الصدق العالمي).

خليفة: أسمينا المبادرة (مدرستي بيتي)، لشرح فوائد أن يعامل الطالب أصدقاءه الطلاب كما يعامل إخوته في المنزل، وأن يعامل أساتذته كما يعامل والديه، وهكذا تحلو الحياة في المدرسة والبيت، نشدد على حسن السلوك في المدرسة، وعندما تكون (مدرستي بيتي) فسأحسن للجميع، ويحسن الجميع لي.

سلطان: فريقي ابتكر (الطالب المسعف)، مبادرة لتدريب الطلاب على مبادئ الإسعافات الأولية، في المدارس العامة والخاصة، وفي المعاهد والجامعات، عبر دورات تدريبية مكثفة يكتسبها الطلاب كخبرة.

راشد: مبادرتي (زادنا) لتعزيز السلامة الغذائية، بالتعاون مع جهاز الشارقة للرقابة الغذائية، وبلدية الشارقة، وبإشراف وزارة الصحة، وهي حملة علمية عملية لزيادة الاعتناء بما يتناوله الطفل في المدرسة، ضمن فعاليات متنوعة.

أما أنا فقد أثلج صدري (يوم الصدق العالمي)، وأدهشني مشروع (مدرستي بيتي)، وفاجأني (الطالب المسعف)، وأعجبتني مبادرة (زادنا)، لقد فزتم بقدرتكم على التفكير الإيجابي، وبمحبة الآخرين، لأنها هي دافعكم الأصيل لخدمتهم ومساعدتهم. وإذا كان لابد من اختيار فائز واحد، فإنني ومن باب الأمانة التي كلفتني بها وزارة التربية والتعليم، سأختار فريق الطالب زايد، و أعلن فوز مبادرة (يوم الصدق العالمي) فهي مبادرة عصرية، أعني أنها تصلح لكل عصر وتصلح كل عصر.

ما إن انتهيت من حديثي حتى التف أعضاء الفرق الأخرى على أعضاء فريق زايد مهنئين ومهللين ومباركين، وقد أثبت الصغار قدرتهم على تقديم مبادرات إبداعية راقية، وقدرتهم على العمل بروح الفريق، والمحبة بروح الفريق.