أخبار عاجلة

قطر والغرب ضد مصر.. ابحث عن «المصلحة»

قطر والغرب ضد مصر.. ابحث عن «المصلحة» قطر والغرب ضد مصر.. ابحث عن «المصلحة»
تؤثر فى قرارات ألمانيا باستثمارات الصناعة.. وفى فرنسا بصفقات السلاح.. وفى بريطانيا بالعقارات والبورصة.. وفى الإكوادور وفنزويلا بالغاز الطبيعى والسياحة

كتب : يسرا زهران منذ 37 دقيقة

كان غريباً أن تهبّ مجموعة من دول العالم للوقوف ضد إسقاط حكم الإخوان فى ، وتستميت من أجل الحفاظ عليهم، على الرغم من أن طريقة حكم الإخوان فى عام واحد تقف ضد كل مبادئ الحرية وحقوق الإنسان التى دافعت عنها هذه الدول طيلة عمرها.

كان غريباً أن يتصدى الاتحاد الأوروبى، وبصلابة، لإرادة المصريين الحرة، وحقهم فى اختيار من يحكمهم، كأن أوروبا تحرّم على المصريين ما تحيا به نهاراً وليلاً، أو كأن هناك صوتاً ما يعلو على صوت القيم الأوروبية التى ملأت بها العالم صراخاً وتنويراً.

الواقع أنه كان هناك بالفعل صوت يعلو على صوت قيم الحريات والحقوق العالمية، هو صوت المصلحة، هل تريد أن تفهم الغرب؟ فتش عن مصالحه، هل تريده أن يتحرك لصالحك؟ حرِّك مصالحه، كانت تلك هى الحقيقة البسيطة والمريرة التى حكمت مواقف معظم الدول من مصر بعد 30 يونيو.

«ميركل» من أكبر المدافعين عن استثمارات قطر فى ألمانيا.. وعرضت عليهم 7% من أسهم شركة «دايملر» المنتجة لـ«الإيرباص» فى صفقة أثارت جدلاً

تجاهلت واقع أن ما جرى فيها ثورة شعبية ووصفتها بأنها انقلاب عسكرى، زرعت وسائل إعلامها وتقارير قياداتها كلها فى صف الإخوان بأكاذيبهم وبذاءاتهم وضلالاتهم، ووقفت ضد القيادة المصرية بتعالٍ يقترب من الحمق، وعداء مشحون بالصلف، لا دفاعاً عن حق المصريين، وإنما حماية لباطل يروجه أعداؤهم، لأنه فى تلك اللحظة، باختصار، كانت مصالح تلك الدول مع أعداء مصر، أقوى من مصالحها مع شعبها.

قطر كانت الراعية الرسمية للإخوان، وكانت مصلحتها معهم، فى الوقت الذى كانت فيه مصالح الدول الغربية مع قطر، فصارت بدورها فى صف الإخوان.

القصة كلها تبدأ بحسابات بسيطة لحجم الاستثمارات القطرية فى كل الدول التى أعلنت مساندتها للإخوان بعد أن أسقطهم الشعب، سواء اتخذت هذه المساندة شكل الإدانة أو سحب السفراء أو التهديد بقطع المساعدات الاقتصادية، أو حتى التركيز الإعلامى على روايات الإخوان، والتجاهل الفج لكل ما يناقضها، حتى ولو فقدت وسائل إعلام كبرى مصداقيتها فى تغطية أحداث مصر، المهم ألا تفسد مصلحتها.

مثلاً، ما الذى دفع دولة منسية فى أمريكا اللاتينية مثل الإكوادور، لا علاقة لها بأحداث الشرق الأوسط، للاهتمام المفاجئ بتطورات الأحداث فى مصر، وأن تكون من أوائل الدول التى سارعت بسحب سفيرها من القاهرة بعد ثورة يونيو، وتبنِّى زعم أنها لا تعدو كونها انقلاباً عسكرياً ضد مرسى؟ هل يمكن أن يكون السبب أن الإكوادور «تلهث» وراء اجتذاب الاستثمارات القطرية إليها، وأنه فى أبريل الماضى قال وزير السياحة بالإكوادور فريدى أرتورو أليرز زوريتا إن بلاده عرضت على قطر الاستثمار فى 17 مشروعاً بمجالات مختلفة، وإن تلك المشاريع تشمل قطاعات السياحة والعقارات، والتعليم، وتوسعة لبعض شبكات القطار، كما كانت الإكوادور تسعى للحصول على الدعم القطرى فى مشروع مصفاة الباسفيك الذى تبلغ تكلفته 10 مليارات دولار، وترغب به الإكوادور فى زيادة مخزونها من الغاز الطبيعى، والاستفادة من «الخبرة القطرية» فى هذا المجال، على حد تعبير سفير الإكوادور فى الدوحة قبلان أبى صعب؟

هل يمكن أن تكون العلاقات بين قطر وفنزويلا التى تحرص أيضاً على الاستثمارات القطرية فى مجال الغاز الطبيعى فيها، هى التى تقف وراء قرار فنزويلا بسحب سفيرها من مصر بعد ثورة يونيو؟ نحن نعرف مثلاً أن التعاون القطرى الفنزويلى بدأ ينشط منذ 3 سنوات تقريباً، ويشمل عدة مجالات مثل الإعلام، والتجارة، والطاقة، وحتى مراكز الأبحاث السياسية، وكانت زيارات أمير قطر السابق لفنزويلا تشهد التوقيع على اتفاقيات تبادل بين وكالات الأنباء فى البلدين، بما يعنى بالطبع التنسيق الإعلامى بين وسائل الإعلام القطرية والفنزويلية، كما أن فنزويلا حرصت دوماً على تعزيز الاستثمار القطرى فى قطاع الغاز، وطرحت فنزويلا على الأمير القطرى السابق إمكانية تأسيس مركز لدراسات الشرق الأوسط فى كاراكاس عاصمة فنزويلا، وهى الفكرة التى تحمست لها مؤسسة قطر للثقافة والعلوم وتنمية المجتمع التى تديرها الشيخة موزة زوجة الأمير حمد.

20 مليار دولار حجم ميزانية التسليح القطرية يلهث وراءها الفرنسيون.. صفقة سلاح بـ16 مليار دولار كانت عربون صداقة من أمير قطر لـ«ساركوزى»

ربما كانت تلك مجرد مصادفات، لكن حجم الاستثمارات القطرية فى دول الاتحاد الأوروبى لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة، ولا مجرد تبذير لأموال طائلة من دولة لا تعرف ما الذى تفعله.

لقد دخلت قطر فى شرايين كل الدول الأوروبية المؤثرة، وعرفت كيف تضغط على أعصاب العالم السياسية بمصالحه الاقتصادية، وكيف تجعل هذه المصالح ورقة ضغط، تخرج لحماية مصالح قطر وقت اللزوم.

والواقع أن من حق الاتحاد الأوروبى أن يحفظ لقطر الجميل، فهيئة الاستثمار القطرية، التى كان يديرها رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم، ثم انتقلت إدارتها الآن للأمير تميم بن حمد حاكم قطر، لها عشرات من الأيادى البيضاء على العديد من مؤسسات الاتحاد الأوروبى، بعد أن استثمرت فى العديد من مؤسساته، وبنوكه، ومتاجره، وهيئات البورصة التى كادت تنهار فى الأزمات المالية المتلاحقة التى مرت بها. مثلاً، قطر لها استثمارات فى شركة الطاقة الإسبانية الشهيرة «إيبردرولا» بـ3 مليارات دولار، أى ما يوازى 6% من قيمة أسهمها.

وفى هولندا، تصل الاستثمارات القطرية فى شركة «شل» الشهيرة للبترول والطاقة إلى 6.2 مليار دولار، ما يمثل حوالى 3% من أسهمها، وفى سويسرا اشترت هيئة قطر للاستثمار 8 مليارات دولار فى بنك «كريدى سويس» بنسبة 6% من أسهمه.

ولعبت قطر على التدخل لإنقاذ الدول والبنوك التى تعانى من أزمات سيولة نقدية، مثل اليونان، فدخلت بقوة فى بنوك اليونان، التى كانت أكثر الدول الأوروبية معاناة من الأزمة الاقتصادية، لدرجة وصلت إلى حد إعلان إفلاسها، لتشترى قطر 17% من أسهم 2 من أكبر البنوك اليونانية هما «ألفا بنك» و«يورو بنك».

ويرى المراقبون أن قطر تحرص على أن يكون لديها وجود فى مجالس إدارة الشركات التى تستثمر فيها فى الدول الأوروبية، ليكون لها يد فى صناعة القرار داخل الشركة، وتصبح لها كلمة بالتالى فى البلاد الذى تمثل هذه الشركات جزءاً أساسياً منه، وتتعامل قطر مع استثماراتها الخارجية بسياسة المستثمر الثابت، الراسخ، الذى لا يفرط سريعاً فى نصيبه من الأسهم، وينظر له باقى المستثمرين على أنه جاء ليبقى، بالتالى، فالاستثمارات القطرية ليست مجرد لعبة مكسب وخسارة وفق حسابات واقتصاديات السوق، ولكنها لعبة تأثير وضغوط تنتظر الوقت المناسب لتعلن عن مصالحها والاتجاه الذى تريد التأثير فيه.

وبالفعل، لعبت تلك الاستثمارات القطرية دوراً فى بناء وتكوين العلاقات الخارجية والدبلوماسية لقطر على امتداد السنوات الماضية.

وكان الأمير السابق حمد بن خليفة يتجه لزيارة دولة أوروبية مثلاً، حاملاً معه عروضاً باستثمارات بعدة مليارات من الدولارات فى تلك الدولة، وعارضاً عليها الدخول فى مشروعات مشتركة مع قطر لتطوير البنية التحتية فى الدوحة وما حولها.

ولا يوجد ما هو أكثر وضوحاً من حالة الاستثمارات القطرية فى ألمانيا للتأكيد على أن المصلحة الاقتصادية والمصلحة السياسية لا تنفصلان، وأن الموقف الألمانى «المتشنج» من الأحداث فى مصر لا ينفصل عن الخط العصبى الذى تعاملت به حليفتها قطر مع الأحداث، خاصة أن الرئيس الألمانى «كريستيان فولف» والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل من الحريصين بشكل شخصى على زيادة الاستثمارات القطرية فى البلاد.

لقد حرصت قطر على أن تمد نفوذها فى قلب أعصاب الإمبراطورية الألمانية، الصناعة، ودخلت واحدة من أكبر قلاع الصناعة فيها، وهى شركة «بورش- فولكس فاجن» لتصنيع السيارات فى صفقة كان الرئيس الألمانى وسيطاً فيها، ما جعل الألمان يصفونه بأنه «صديق قطر الكبير فى ألمانيا».

وضعت قطر 10 مليارات دولار فى تلك الشركة التى اندمجت فيها مؤخراً شركتا «بورش» و«فولكس فاجن» للمحركات والسيارات. لتملك قطر نسبة ضخمة فى «فولكس فاجن» تصل إلى 17% من أسهمها، بينما تمتلك 10% من أسهم «بورش»، لتصبح المحصلة النهائية امتلاك قطر لما يقرب من ثلث الأسهم فى واحدة من كبريات شركات قلاع الصناعة الألمانية.

وكان ما يبدو سابقاً، هو أن قطر تستغل وجودها فى شركة «بورش فولكس فاجن» لزيادة فخامة وكماليات السيارات التى يمكن أن يتفاخر بها القطريون أمام «كبريات» الدول الخليجية الأخرى، وهى نظرة تتفق مع النمط الاستهلاكى الاستعراضى المألوف لحكام قطر، لكن الحقيقة أن الدخول فى أعصاب الإمبراطورية الصناعية الألمانية كان هدفاً استراتيجياً، وسياسياً، وليس مجرد مكسب تجارى فى التحركات الخارجية القطرية، حتى إن الدوحة عيّنت وزير التجارة، وصهر أمير قطر السابق، زوج الشيخة مياسة بنت حمد، فى مجلس إدارة بورش فولكس فاجن.

ولا تنفصل العلاقات السياسية والتحركات الدبلوماسية بين البلدين عن الروابط الاقتصادية التى تربط بينهما، فمثلاً، تشير بيانات وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس الألمانى كريستيان فولف إلى الدوحة فى فبراير عام 2011 منحت العلاقات الثنائية بين البلدين دفعة قوية، علماً بأنه زار قطر أكثر من مرّة حين كان يرأس المحلية لولاية سكسونيا السفلى خلال التشاور حول شراء قطر لأسهم فى بورش، وفولكس فاجن حيث تمتلك حكومة سكسونيا السفلى حصة كبيرة فى شركة فولكس فاجن، وقالت التقارير الإعلامية وقتها إن الرئيس الألمانى كان من أبرز المؤيدين للصفقة القطرية الألمانية.

وتؤكد بيانات الخارجية الألمانية أيضاً على أن برلين تنظر إلى قطر باعتبارها «أهم شريك فى الحوار السياسى فى العالم العربى والإسلامى، وأن السياسة الخارجية القطرية رسّخت قدميها على مسرح السياسة فى الشرق الأوسط ووضعت الحلول لعدد من النزاعات الإقليمية التى لم يكن بوسع الدول الغربية حلها أو التوسّط فيها، كما ترى ألمانيا دولة قطر شريكاً مهماً فى منطقة الخليج فى مجال التعاون الاقتصادى ولا سيما توظيف استثمارات قطرية فى ألمانيا، خاصة أن قطر اليوم هى أكبر وأهم مستثمر عربى فى ألمانيا».

ولا يفهم الألمان أنفسهم سر هذه العلاقة الوطيدة التى تربط كبار المسئولين فى دولتهم بالمسئولين القطريين، التى دفعتهم إلى تقديم عرض لقطر بشراء 7٫5 من أسهم شركة (دايملر) المصنِّعة لسيارات مرسيدس والبالغة 15% فى مجموعة شركات EADS الأوروبية للصناعات الجوية التى تنتج طائرات الإيرباص، أى إنها شركة تحظى بدرجة أهمية استراتيجية عالية، إلا أن مصادر إعلامية ألمانية أكدت أن الحكومة الألمانية تتردد فى منح قطر هذه الحصة من شركة «دايملر» وتجرى مفاوضات بشأنها بين الجانب القطرى والدكتور فيليب روسلر وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانى، بسبب حساسية الصفقة التى يمكن أن يستغلها أى مستثمر أجنبى لممارسة ضغط سياسى على الشركة، على حد وصف الإعلام الألمانى.

إلا أن قطر على ما يبدو، تتمتع بثقة ألمانيا المطلقة، وتأييد المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل التى لا تخشى من سيطرة قطر على قطاع مهم من هذه الشركة الألمانية الاستراتيجية بشكل يعكس عمق العلاقات بين البلدين، وهو الأمر الذى أكده رئيس شركة قطر القابضة أحمد محمد السيد، عندما قال فى مقابلة أجراها معه الصحفى الألمانى موريتز دوبلر: «إن المستثمرين القطريين يلقون كل ترحيب فى ألمانيا لا سيما أنهم يرتبطون بعلاقات جيّدة مع الحكومة الألمانية ومع الاقتصاد الألمانى ويحظون بدعم سياسى من قبَل الرئيس الألمانى «فولف» والمستشارة إنجيلا ميركل».

وفى فرنسا اتخذت سياسة الاستثمارات القطرية ظاهرياً طابعاً مختلفاً، إذ اتجهت تلك الاستثمارات لشراء الفنادق الفاخرة، مثل فندق رويال مونسو، وكونكورد لافاييت فى باريس، وفنادق مثل كارلتون ومارتينيز فى مدينة كان الفرنسية، إلا أن الضغط القطرى الحقيقى على مصالح فرنسا يأتى من المنطقة التى يسيل لها لعاب الرؤساء الفرنسيين دائماً، وهى منطقة تجارة السلاح.

لقد كانت صفقات السلاح بين فرنسا وقطر دائماً سبباً فى صمت قادة فرنسا أمام تجاوزات الحكام القطريين، حتى فى عز الأزمات السياسية التى اندلعت بينهما، على خلفية التدخل العسكرى الفرنسى فى مالى ضد جماعات المتطرفين الإسلاميين فيها، والاتهامات التى وُجّهت لقطر فى ذلك الوقت بالوقوف وراء تمويل تلك الجماعات.

كانت المعارك الدبلوماسية تشتعل بين البلدين، فى الوقت الذى كان فيه قادة فرنسا يتفاوضون مع الأمير تميم بن حمد، ولى العهد القطرى، والمسئول الأول عن صفقات تسليح الجيش القطرى وقتها، لعقد مزيد من صفقات السلاح التى تعمّق المصالح بين البلدين.

ترصد قطر ميزانية تصل إلى 20 مليار دولار لتكوين ترسانة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وهى ميزانية تتصارع عليها الدول الأوروبية المصنّعة والمصدّرة للسلاح، خاصة مع إدراك تلك الدول للمخاوف الأمنية التى تعانى منها قطر، وقلقها الدائم من شن أى هجوم عليها من الدول المجاورة لها، خاصة من إيران. وكان العرض العسكرى الفرنسى يتضمن كل أنواع الأسلحة للترسانة القطرية، من طائرات هليوكوبتر، وسيارات مصفحة، ومدرعات، وأنظمة مضادة للصواريخ، وأنظمة دفاع جوى، وأجهزة اتصالات. وعلى الرغم من أن قطر تعتمد بشكل أساسى على فرنسا لتطوير أنظمتها العسكرية منذ الثمانينات، فإن التعاون العسكرى بينهما اتخذ منحنى آخر منذ عام 1994 عندما عقدت قطر معاهدة دفاع مشترك مع فرنسا.

وقدمت قطر مبالغ خرافية للخزانة الفرنسية مع تكوين قوات الأمن الداخلى القطرية، التى يطلق عليها لقب «الأخوية» عام 2004، وهى القوات التى كانت تخضع أيضاً لإشراف الأمير تميم، وعُهد إلى خبراء الأمن الفرنسى بمهمة تكوين وتدريب أفراد القوة الداخلية القطرية الجديدة، التى جُهزت لتأمين أفراد العائلة المالكة، والأحداث الكبرى، ومكافحة الشغب وفرض النظام.

الإكوادور تنتظر الدعم القطرى فى مشروع مصفاة للغاز يصل إلى 10 مليارات دولار.. والاستثمارات القطرية تحكم مصالح العالم الاقتصادية وتحرك مواقفه السياسية لصالحها

وتدفقت دفعة هائلة أخرى من الأموال القطرية على الخزانة الفرنسية عندما اتفقت قطر مع فرنسا على تأمين دورة الألعاب الآسيوية التى استضافتها الدوحة فى 2006، على الرغم من أن العديد من المراقبين يرون أن حجم التأمين الفرنسى وقتها كان أكبر بكثير مما يحتاجه الأمر، إذ شملت الصفقة الفرنسية لتأمين الألعاب الآسيوية، نشر نظام من أجهزة الرادار على حدود الإمارة لمراقبة أى احتمال للتدخل من الجانب السعودى، ووضع أنظمة دفاعية لهجمات غير تقليدية مثل الهجوم بأسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية على قطر، إضافة إلى طائرات مراقبة وفرق قوات فرنسية خاصة انتشرت فى الدوحة لتأمين كل شبر فيها أثناء دورة الألعاب.

والواقع أن طريقة عقد صفقات التسليح كانت أيضاً وسيلة من وسائل القيادة القطرية لفتح قنوات اتصال مع رؤساء العالم، فعندما تولى نيكولا ساركوزى رئاسة فرنسا، قدم أمير قطر السابق الأمير حمد بن خليفة عربون صداقة للرئيس الفرنسى الجديد، بالاتفاق على شراء 80 طائرة فرنسية من طراز إيرباص أيه 350، بلغت قيمتها 16 مليار دولار، وردّ ساركوزى التحية لأمير قطر بأن استقبله بمجرد استقراره فى قصر الرئاسة الفرنسية، ليصبح الأمير حمد هو أول زعيم عربى تستقبله فرنسا تحت حكم ساركوزى.

ولا يمكن أن يتجاهل عاقل كمّ الاستثمارات القطرية فى بريطانيا التى تُعد قبلة الاستثمارات القطرية فى مجال العقارات، وفى هذا المجال وحده تصل الاستثمارات القطرية فى الخارج إلى 24 مليار دولار، تحظى بريطانيا بنصيب الأسد منها، قال الأمير السابق حمد بن خليفة فى إحدى لقاءاته مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»: إن لندن بالنسبة له هى أهم عواصم العالم فى سوق العقارات، لأن هذه السوق فى لندن قد تمرض أحياناً، لكنها لا تموت أبداً.

وتصل الاستثمارات القطرية الأخرى إلى 22 مليار جنيه إسترلينى فى بريطانيا، وتشمل حصصاً فى سلاسل المحلات الشهيرة «هارودز» و«سينسبرى» (26% من أسهمه)، وبورصة لندن، وبنك باركليز (6.5 مليار دولار وصارت تملك حوالى 7% من أسهمه)، ومبنى السفارة الأمريكية فى جروفنر سكوير، وبرج شارد أوف جلاس فى مدينة لندن. وكانت قطر قد استثمرت فى عام 2011، فى مشروع الحديقة الأولمبية، حيث قامت بشراء قرية الرياضيين، كما استثمرت فى مركز شركة شل فى لندن.

لقد كانت الاستثمارات القطرية دائماً وسيلة وأداة لفرض الإرادة القطرية على حكام وحكومات الدول التى تستثمر فيها، حتى لو كانت تلك الإرادة ضد قرارات ومصالح أخرى لها، وربما كانت حالة المغرب واحدة من أكثر الحالات التى ظهر فيها نفوذ الاستثمارات القطرية فى واحدة من أوضح حالاته، عندما قررت السلطات المغربية إغلاق مكتب قناة الجزيرة فى الرباط بسبب تغطيتها المتحيزة واحتكاكها المستمر بالمغاربة، إلا أن الأصوات عادت لترتفع مطالبة بإعادة فتح مكتب الجزيرة بعد أن قرر أمير قطر استثمار 4 مليارات دولار فى أحد البرامج السياحية بين الرباط والدار البيضاء.

DMC