أخبار عاجلة

محمد القزاز: لحن لم يتم

محمد القزاز: لحن لم يتم محمد القزاز: لحن لم يتم

توفى الفنان السعودى الرائد محمد القزاز فى جدة يوم الأربعاء الماضى، وأغلق القوس «1947-2013» بعد معاناة طويلة مع أمراض القلب. فقدت السينما وفقد التليفزيون منتجاً كبيراً وخبيراً إعلامياً قديراً، وفقدت شخصياً صديقاً عزيزاً عاش حياته بين ومصر، وكان اللقاء معه كلما جاء إلى القاهرة إبحاراً ممتعاً فى عوالم الفن والفكر والأدب والسياسة مع صديقى عمره وزميلى ودفعته، قسم الإخراج بالمعهد العالمى للسينما بالجيزة، منير راضى وعصام المغربى.

كان محمد القزاز رائداً بكل معنى الكلمة، ومصرى الهوى بكل معنى العبارة، فقد ولد فى مكة لعائلة عريقة، ودرس فى كلية فيكتوريا بالإسكندرية، وأدرك ميله إلى الفن من خلال ولعه بمسرحيات شكسبير التى تدرس فى الكلية، مثل توفيق صالح ويوسف شاهين اللذين درسا فيها، وعندما انتهى من الدراسة، قدم أوراقه إلى كلية العلوم بجامعة الإسكندرية حسب رغبة العائلة، ولكن ما إن عرف أن هناك معهداً للسينما فى الجيزة حتى التحق به عام 1964، وهو نفس العام الذى تخرجت فيه الدفعة الثانية من المعهد وكان أول سعودى يدرس السينما، ورغم معارضة العائلة «كيف لابن مكة أن يدرس السينما»، لكنه واصل الدراسة، وتخرج عام 1968 فى الدفعة السادسة.

ولم تكن الريادة فى الدراسة فقط، فقد كان القزاز أول منتج تليفزيونى مستقل فى السعودية، وعن طريق مكتب شركته فى القاهرة ومكتبها فى باريس أنتج فى السبعينيات عشرات الأعمال منها روائع موليير والعديد من روائع المسرح العالمى. وفى الثمانينيات أسس أول استديو فى جدة. وفى التسعينيات أنتج 14 فيلماً مصرياً روائياً طويلاً، منها «الحريف» إخراج محمد خان، و«السادة الرجال» إخراج رأفت الميهى. وفى العقد الأول من القرن الميلادى الجديد كان مستشار وزير الإعلام السعودى، وترأس هيئة الإذاعة والتليفزيون السعودية من 2005 إلى 2009، وكان له دور ملموس فى تطوير التليفزيون السعودى وعدد من الشبكات التليفزيونية الكبرى من mbc فى لندن إلى دريم فى القاهرة.

لم ينس القزاز أبداً أنه مخرج، وظل حلمه الإخراج السينمائى، ولكنه لم يشأ أن يصنع أفلاماً من السينما السائدة، وحال طموحه دون أن يخرج أى فيلم، مثل لحن لم يتم. وكان مشروعه الكبير «أحمد وداوود» عن رواية فتحى غانم التى عبر فيها عن قضية فلسطين، والذى عكف على إعداده سنوات طويلة مع رأفت الميهى كاتباً للسيناريو ورمسيس مرزوق مديراً للتصوير وأنسى أبوسيف مصمماً للديكور والأزياء، وعمر الشريف ممثلاً للدور الأول. وفى السنوات الأخيرة كتب سيناريو «معانا ريال» الذى قرأته كصديق، وكان يستعد لإنتاجه ليكون أول أفلامه الطويلة كمخرج، وفيه عبر عن سيرته منذ أن كان طالباً فى الإسكندرية، وعن تطلعات جيله فى السعودية فى التقدم والتطور، ولكن القدر لم يمهله، وتوقف القلب الجميل العليل الذى كان يتسع لكل الدنيا.

samirmfarid@hotmail.com