أخبار عاجلة

منتهى الصلاحية.. يعنى «expired»

منتهى الصلاحية.. يعنى «expired» منتهى الصلاحية.. يعنى «expired»

عندما تخلص النيات يكون السؤال فريضة، وتصبح الإجابة نورا يهتدى به الثائرون الغاضبون الرافضون الحالمون بمستقبل أفضل للوطن، ولأن نياتى خالصة لوجه الله أقول لك : كل سنة وأنت طيب، ثم أسأل: ما آخر أخبار التفويض؟

قبل الإجابة، أرجو أن تسترجع أحداث عامين ماضيين ، وأن تتوقف كثيرا عند بدايات المرحلة الانتقالية التى أعقبت تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى 11 فبراير 2011 ، وقتها كانت أشبه بقطار متوقف فى محطة البداية ، قطار تتعلق به الآمال لينطلق بسرعة الحلم الى محطة الأمان والاستقرار، واندفع الركاب ليجلسوا على مقاعدهم فى عرباته انتظارا لتحركه بأمر سائقه الجالس فى كابينة القيادة، متمثلا فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أوكلت اليه مهمة إدارة شؤون البلاد، لكن الانتظار طال، وظهر بين الركاب بلطجية ونشالون وحرامية، ودبت فى القطار بدلا من الخناقة ألف خناقة.

وقتها تمنيت أن يكون سائق القطار أكثر حزما وحسما، لكنه لم يكن كذلك، كان متباطئا، فطال الانتظار، وطول البقاء أعطى البعض انطباعات عبرت عنها لافتات المتظاهرين فى ميادين التحرير المختلفة، وحملت بعض اللافتات اتهامات وصلت الى حد التواطؤ، وأتصور أن التقارب اللفظى بين كلمتى التباطؤ والتواطؤ هو الذى أدخل الكلمة الأخيرة فى قاموس الثائرين، وكلما طال الوقت كانت الفجوة تتسع بين الركاب وسائق القطار, أيضا طول الوقت يؤدى بشكل أو بآخر إلى خلق حالة من الشك فى النيات، وهى أمور لا يجوز تركها تتفاقم على الأرض، وبالتالى تصبح مهمة كل الأطراف فى هذه اللحظة هى العمل على أن يتحرك القطار لتواصل الثورة مشوارها، وتحقق أهدافها الأخرى عقب سقوط رأس النظام، وقتها كتبت- وأجد أنه من الملائم أن أذكر به الآن- : إذا كان سائق القطار يظن أنه هو وحده الذى يملك اختيار اللحظة التى يقرر فيها إعادة تشغيل الماكينات لتتواصل الرحلة، فعليه أن يتذكر أن بعض الظن إثم، لأنه لم يفهم طبيعة اللحظة التى يمكن أن يتحول فيها الركاب إلى قوة دفع مليونية تجبر سائق القطار على التحرك.

أعتذر لك إذا كانت المقدمة قد طالت قليلا، لكن العودة للتاريخ القريب مفيدة فى الظروف التى تمر بها مصر هذه الأيام، فما أشبه الليلة بالبارحة، لكن زاد على ما كنا فيه بالأمس ثلاثة أمور مهمة: أولها: أن الشعب هو الذى استجاب لطلب الفريق أول عبدالفتاح السيسى، ونزل إلى الميادين ليمنحه تفويضا، لم يحصل على مثله أحد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى كلفه مبارك بإدارة شؤون البلاد، والتفويض بلا شك له تاريخ صلاحية، أرجو أن يراجعه الفريق السيسى، كيلا يكتشف فجأة أنه أصبح «expired». وبما أننا فوضناه هو شخصيا، فمطلوب منه هو شخصيا أن يكلمنا، يفهمنا، يشرح لنا، يعرض علينا، يحكى لنا الحكاية، يفسر لنا ما خفى علينا، ويقول لنا موقفه هو شخصيا، من مسألة الجهود الدبلوماسية التى أعلنت الرئاسة عن فشلها.

وثانيها: أن ما كان يجرى تحت الترابيزة من تربيطات واتفاقات وصفقات مشبوهة، أصبح يتم فى العلن وعينى عينك بكل بجاحة وصفاقة، للدرجة التى دفعت المستشار الإعلامى لرئيس الجمهورية أحمد المسلمانى لأن يصرح بأن التدخلات الخارجية فاقت الأعراف الدولية، وهو تصريح مستفز بصراحة، فالذى سمح بهذه التدخلات يتحمل المسؤولية، وعليه أن يدفع الثمن.

وثالثها: أن الفاعل المجهول الذى قيدت ضده معظم الجرائم فى أعقاب ثورة يناير بات معلوما ومرصودا، عرفنا من هم البلطجية والنشالون والحرامية.

طيب.. امسك حرامى بقى وخلصنا.