أخبار عاجلة

نقَّاد:الدراما السعوديَّة انكشفت و"طاش"حرق القصبي والسدحان

نقَّاد:الدراما السعوديَّة انكشفت و"طاش"حرق القصبي والسدحان نقَّاد:الدراما السعوديَّة انكشفت و"طاش"حرق القصبي والسدحان

لم تستطِع الدراما السعوديَّة والخليجيَّة في رمضان هذا العام من الاستحواذ على قلوب جمهور الخليج، رغم أنَّها حشدت لبطولة أعمالها كوكبة من أهم وألمع نجوم الشَّاشة الصغيرة، مما دفع الجمهور للعزوف عن متابعتها وسط اتهامات نقديَّة بالتكرار والاستسهال والتسطيح دفعت البعض ليقول أنَّ غياب "طاش" كعمل كوميديّ و"هوامير الصحراء" كعمل تراجيديّ كشف الدراما السعوديَّة وأظهر ضعفها.
"سيِّدتي" حاولت استقراء المشهد الدراميّ في السعوديَّة والخليج رمضان 2013 من خلال عدد من النقَّاد والكتَّاب في ما يلي..

المخرج المسرحيّ صالح العلياني: القصبي والسدحان لم ينجحا بعد "طاش"
يرى المخرج المسرحيّ صالح العلياني أنَّ الدراما السعوديَّة والخليجيَّة فقدت الكثير في رمضان هذا العام بداية من الكم، حيث عُرض عدد قليل من المسلسلات السعوديَّة وهو أقل من 10 أعمال وكذلك الخليجيَّة، ومن جهة الكيف أيضًا، حيث دارت أغلب تلك الأعمال في نفس السِّياق الدراميّ والتناول السطحيّ للقضايا المنشورة في وسائل الإعلام خلال عام، ولفت إلى أنَّ مسلسلات الأجزاء ماتت إكلينيكيًا منذ سنوات، والغريب أنَّها لا زالت تُعرض حتى الآن، مستغربًا أن تنحصر الدراما السعوديَّة والخليجيَّة بين ثنائيَّة الكوميديا والبكائيات.
وأوضح أنَّه من المستغرب ألا يتم تقديم عمل دراميّ واحد في السعوديَّة إلا "المجهولة"، وهو لا يرقى للعرض في أقوى موسم دراميّ، مبينًا أنَّ كل الفنَّانين والمنتجين السعوديين يقدمون الكوميديا، وللأسف بمستوى متواضع ليس فيه أيّ كوميديا عدا الاستخفاف والتسطيح في تناول القضايا مع تكرار "الكاركترات"، وتجسيد الممثِّلين لشخصيَّات نمطيَّة لم يخرجوا عنها منذ سنوات، والاعتماد على الإيفيهات القديمة، وضرب مثالاً على ذلك في "أبو الملايين"، و"هذا حنا"، و"واي فاي"، و"كلام الناس"، مشددًا على أنَّ هناك عددًا كبيرًا من الفنَّانين السعوديين شاركوا في موسم رمضان دون أثر ملحوظ، ومنهم: فهد الحيان، وحسن عسيري، وعبد الله السدحان.
وتابع: "حتى الأعمال الخليجيَّة مثل: "البيت بيت أبونا"، و"عطر الجنة"، و"سر الهوى" لم تبتعد كثيرًا عن النمطيَّة في الأعمال الخليجيَّة التي تقدَّم منذ سنوات ويغلب عليها البكائيات والعنف والطَّلاق، لتظل الدراما السعوديَّة والخليجيَّة في مكانها من حيث التكرار والتسطيح والكوميديا مع البكائيَّات المعتادة، حيث لم تقدِّم سعاد عبدالله وحياة الفهد في "البيت بيت أبونا" أيّ جديد على مستوى الأداء أو النص، وكذلك ناصر القصبي وعبدالحسين عبدالرضا في "ابو الملايين"، ولم يشذ عن القاعدة عبدالله السدحان الذي لم يقدِّم أيّ عمل ناجح بعد "طاش"، ويبدو أنَّ القصبي يسير على ذات الدرب".
ماضي الماضي: "ابو الملايين" قلَّد "درب الزلق" بطريقة غير مقبولة
قال النَّاقد الفنيّ والكاتب ماضي الماضي: "الذي يعطي رأيًا جازمًا ينطبق على كلِّ الدراما العربيَّة التى انتجت هذا العام انطباعاتي الخاصَّة تقول إنَّ الإنتاج هذا العام أقل من الأعوام السابقة بكثير، فرغم وجود كامل للنجوم، إلا أنَّ هناك ضعفًا في النصوص، وتكرارًا للموضوعات، وعدم تطور ملموس في الإخراج، وسبق أن قلت في مقال لي لو سألت مدير أيّ قناة تلفزيونيَّة دون استثناء ما رأيك في إنتاجكم لهذا العام؟ لهمس في أذنك بعبارة واحدة "المنتجين ضحكوا علينا، منحناهم أكبر الأرقام وقدَّموا لنا أعمالاً دون المستوى"، ولو سألت المشاهد لقال لك "يا أخي لا أدري لماذا أعمال هذه السنة لا يوجد فيها ما يقنعك رغم الأسماء الضخمة".
وأضاف: "طال انتظارالجمهور لعودة سعاد وحياة في عمل يجمعهما فأتى "زي قلته"، وسمعنا عن "ابو الملايين" الذي استغرقت كتابة نصه سنوات، فأتى في مجمله محاولة لتقليد "درب الزلق" بطريقة عصريَّة لكنَّها غير مقبولة، فالعمل يحاول أن يجلب الضَّحك دون موضوع منطقيّ، فلم يجلب الضَّحك ولا الإعجاب، وأتى باهتًا دون مستوى نجميه وتاريخهما، وانتظار الجمهور لهما في عمل يجمع بين قطب من الكويت وقطب من السعوديَّة، فأتى فصل الأقطاب وتكوين أقطاب جديدة دون المأمول".
وبيَّن أنَّ الإنتاج السعوديّ يتحدَّث كثيرًا عن نفسه أثناء التصوير، إذ يستعد المشاهد ليرى إنتاجًا كبيرًا، ولكنَّه يأتي للخلف، فالجميع يستظرفون دمهم ويدعون أنَّه هو من سيصلح المجتمع، لتصبح الأعمال كلها نقد "عمال على بطال" وفق تعبيره، وتابع: " فالمنتج السعوديّ يمدح نفسه ويبرز نفسه ولا يرضى أن ينتقد نفسه أو يُنتقد، ويقيس الإعجاب بالملايين على مزاجه، لذا يعيش مشكلة عدم معرفة أخطائه ليستفيد منها،

المخرج المسرحيّ والكاتب الفنيّ رجا العتيبي: البطل المنتج أضعف الدراما السعوديَّة
قال رجا العتيبي المخرج المسرحيّ والكاتب الفنيّ ومدير جمعيَّة الثَّقافة والفنون بالرياض: "بلا استثناء، بدت الشخصيَّة الدراميَّة في أعمالنا المحليَّة "مقموعة" لا صوت لها، ولا ملامح، ولا شخصيَّة مستقلة، وذلك بفعل هيمنة البطل عليها، بعد أن أزاحها جانبًا وبدأ يستعرض "عضلاته" عليها، ففي تقديره وتفكيره وثقافته الفنيَّة أن يظهر هو للجمهور، ويبرز للعيان، ويعرفه الجمهور هو فقط، أمَّا الشخصيَّة الدراميَّة فبدت واهنة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، تذوب أبعادها النفسيَّة والجسميَّة والاجتماعيَّة وتتلاشى بمجرَّد أن "يتلبسها" بطل المسلسل".
وشدد على أنَّه مهما كتب المؤلف نصَّه الدرامي، ومهما رسم ملامح شخصياته وحددها، كل ذلك لا قيمة له بمجرَّد أن يصل النص للبطل، ويسوء الحال عندما يكون البطل منتجًا، فيصبح كل ما في العمل يصب لصالح هذا البطل، حتى "الكلوزات" توجه له وحده، والجمل المهمَّة تكون له هو وحده، ويصبح البقيَّة الباقية من الممثلين مجرَّد "فرشه" وواجهة للبطل.
هؤلاء لا يعلمون أنَّ العناية بالشخصيَّة الدراميَّة وتقمُّصها حسب أبعادها الثلاثة، وهي: الجسميَّة والاجتماعيَّة والنفسيَّة ضمن سياق النص الدراميّ وأحداثه، هو أساس الفن والإبداع والتفوق، ولو فعل البطل ذلك بكل صدق، لأصبح بطلاً حقيقيًا، ولصفق الجمهور له؛ لأنَّه أظهر قدرات تمثيليَّة عالية في إظهار الشخصيَّة الدراميَّة كما هي.

الكاتب عبدالله بن بخيت: نصحت القصبي بألا يحرق نفسه في "طاش" ولكنَّه لم يستجب
أشار عبدالله بن بخيت الكاتب والمشرف على ورشة مركز الكتابة الدراميَّة D.C.writing إلى أنَّ الدراما السعوديَّة والخليجيَّة هذا العام لم تلفت الأنظار بعمل واحد مميَّز رغم وجود عدد كبير من نجوم الشَّاشة الصغيرة في رمضان، مستشهدًا بوجود ناصر القصبي، وعبد الحسين عبد الرضا، وسعاد عبد الله، وحياة الفهد، وكذلك عبد الله السدحان، وسعد الفرج في أعمال مشتركة، لكنَّهم لم يتمكَّنوا من صنع أعمال ناجحة.
وانتقد إصرار صنَّاع الدراما السعوديَّة على إنتاج أعمال كوميديَّة فقط والابتعاد عن التراجيديا، موضِّحًا أنَّ الكوميديا لم تقدَّم كما ينبغي في أعمال مثل "كلام الناس 2"، و"سكتم بكتم 4"، و"هشتقة 2"، وتابع: "أنصح أبطال "واي فاي" بعمل مسلسل آخر وإن ظلَّ "واي فاي" في أجزاء أخرى؛ حتى لا يحرقون أنفسهم في ذلك العمل مثلما حدث مع ناصر القصبي وعبدالله السدحان في "طاش"، حيث نصحت القصبي كثيرًا منذ سنوات وهو في قمَّة نجاحه بالدُّخول في مسلسل آخر حتى لا يحرق نفسه، ولكنَّه لم يستجب، والنتيجة أنَّ القصبي والسدحان لم يجدا أنفسهما بعيدًا عن "طاش".

سيدتي