أخبار عاجلة

حادث المنشية.. خيانة الإخوان ونجاة عبد الناصر

حادث المنشية.. خيانة الإخوان ونجاة عبد الناصر حادث المنشية.. خيانة الإخوان ونجاة عبد الناصر

التحرير

ارسال بياناتك

تعرض الرئيس جمال عبد الناصر، في مثل هذا اليوم، 26 أكتوبر 1954 لإطلاق نار، في أثناء إلقاء خطابه الجماهيري بميدان المنشية بالإسكندرية، وذلك بعد توقيعه على معاهدة الجلاء، التي تقضي بجلاء الإنجليز عن في غضون 20 شهرا من توقيع الاتفاقية.

وعارضت جماعة الإخوان توقيع عبد الناصر للاتفاق مع بريطانيا، وسعت إلى الانتقام منه، وشكلت خلية سرية بهدف اغتياله، وكانت تضم خليفة عطية، ومحمد علي النصيري وكان طالبا بالفرقة الثانية في كلية الحقوق، وأنور حافظ حاصل على بكالوريوس تجارة، وقائد الخلية كان يدعي هنداوى دوير من خلية إمبابة، ومحمد محمود عبد اللطيف، وكان يعمل «سمكرى».​​

خطة إخوانية

وضعت الخلية خطة لاستهداف عبد الناصر في أثناء احتفاله بتوقيع المعاهدة في حي المنشية بمحافظة الإسكندرية في حضور جماهيري، لكنها كانت محاولة فاشلة.

وفي لقاء صحفي مع المتهم الثالث في الخلية، خليفة عطية، قال إن مهمته وزميله أنور حافظ كانت التواجد على المنصة التي يلقي عليها عبد الناصر خطابه للشعب، وذلك لاختيار اللحظة المناسبة لإطلاق إشارة بعد عملية الاغتيال، ليتمكن محمود عبداللطيف من توجيه طلقات الرصاص إلى الزعيم، في حين كلف محمد النصيري بارتداء حزام ناسف ليحتضن عبد الناصر إذا ما فشل عبد اللطيف في استهدافه.

وذكر عطية أن القدر أراد لعبد الناصر حياة جديدة إذ أطلق عبد اللطيف 8 طلقات نارية، إحداها مرت أسفل ذراعه، وأخرى اصطدمت بقلم حديد كان في جيبه وتغير مسارها إلى رأس أحمد بدر، أحد المتواجدين على المنصة.

وكانت حصيلة الحادث من الضحايا مقتل 7 أشخاص وإصابة آخرين.

ثبات عبد الناصر في أثناء الخطاب

وقف عبد الناصر صامدا دون أن يهتز له جفن، حينما أطلق عليه الرصاص، إذ واصل حديثه للشعب المصري، قائلا: «أيها الرجال.. جمال عبد الناصر من دمكم، ودمي لكم، سأعيش من أجلكم، ودمي فداكم، سأعيش لأناضل من أجل حريتكم وكرامتكم، أيها الرجال.. حتى لو قتلوني فقد وضعت فيكم العزة، فدعوهم ليقتلوني الآن، فقد غرست في هذه الأمة الحرية والعزة والكرامة».

ولم يكتفِ عبد الناصر بذلك، لكنه حضر احتفالا كانت تنظمه نقابة المحامين بالإسكندرية، وكان في انتظاره حشود من المحامين، فلم يكن نبأ تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال وصل إليهم، وحرص عبد الناصر على عدم مغادرة المحافظة إلا بعد الاطمئنان على المصابين في الحادث الأليم.

محكمة الشعب

شاهد أيضا

حكمت محكمة الشعب - التي أنشئت بعد ثورة 23 يوليو 1952 - برئاسة جمال سالم وعضوية أنور السادات وحسين الشافعي بالإعدام على 7 متهمين والسجن المؤبد على 6 أخرين.

وكان من الذين حكم عليهم بالإعدام مأمون الهضيبي، المرشد العام للجماعة، وتم تخفيف الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة بسبب مرضه، إضافة إلى محمود عبد اللطيف الفاعل الأساسى للجريمة.

اعترافات إخوانية

اعترف بعض المدبرين لحادث المنشية بأنهم كانوا ضحية لجماعة الإخوان، التي عملت على تجنيدهم في تنظيمها السري وإقناعهم بأن اغتيال عبد الناصر يخدم مصالح الإسلام، خاصة بعد توقيعه على معاهدة الجلاء مع الإنجليز.

وكتب المتهم الرئيسي في القضية، محمود عبد اللطيف، خطابا إلى رئيس محكمة الشعب، جمال سالم، قبل النطق بالحكم، يعترف فيه أنه كان ضحية للإخوان الذين جندوه في تنظيمهم السري، ساردا بعض المهام التي كان مكلف بها بأمر منهم، مثل مراقبة منزل محمد أنور السادات.

وعندما استدعت المحكمة المرشد العام للإخوان لسماع أقواله، أنكر معرفته بعبد اللطيف نهائيا، فانفعل الأخير مشيرا إلى الهضيبي من داخل قفص الاتهام، مرددا: «غرروا بي.. كنت ضحيتهم.. فهموني إن الإسلام أباح دم جمال عبد الناصر».

محمود عبداللطيف

واتهم خليفة عطوة أحد مرتكبي الحادث، قائد الخلية هنداوى دوير، بالخيانة، إذ أبلغ أسمائهم للجهات الأمنية حتى ينجو بنفسه بعد فشل محاولة الاغتيال، مؤكدا خلال حوار له مع صحيفة مصرية، أن الرئيس الراحل محمد نجيب تحالف مع الإخوان من أجل إزاحة عبد الناصر من السلطة، واسترداد سلطاته المسلوبة منه.

وكشف عطوة عن لقاء جمع المتهمين في الحادث مع عبد الناصر، وذلك بعد صدور أحكام بالإعدام والسجن المؤبد في حقهم، قائلا: «بعد 21 يوما علمنا أنه تم تخفيف الحكم من الإعدام، للسجن 25 سنة للشباب المتورطين فى الواقعة، ثم بعد 3 أيام اصطحبونا من السجن لمكان مجهول، وفوجئنا بمقابلة عبد الناصر لنا، في صباح اليوم التالي اصطحبتنا سيارة إلى محافظة الشرقية وتركتنا نمضي لمنازلنا، وعلمنا بعدها أنه تم الإفراج عنا، وتم الحكم على النصيري بـ25 سنة سجن حصل بعدها على الإفراج، فيما تم الحكم بالإعدام على هنداوي دوير، وعبد القادر عودة، قائد مخطط الإعدام».

قصة خديوي آدم

ذكرت صحيفة «الأهرام» في عددها الصادر بتاريخ 2 نوفمبر 1954، قصة إيجاد عامل بناء صعيدي، يدعى خديوي آدم، المسدس الذي حاول به محمود عبد اللطيف اغتيال عبد الناصر، فسافر من الإسكندرية إلى القاهرة سيرا على  الأقدام، ليسلم السلاح بنفسه إلى الزعيم الراحل.
 

التحرير