أخبار عاجلة

قتل واعتداءات جنسية.. من يحمي الأطفال من «فوضى» الحضانات غير المرخصة

قتل واعتداءات جنسية.. من يحمي الأطفال من «فوضى» الحضانات غير المرخصة قتل واعتداءات جنسية.. من يحمي الأطفال من «فوضى» الحضانات غير المرخصة

التحرير

ارسال بياناتك

كتب- كريم ربيع وأشرقت عرابي:

انفصلت عن زوجها تاركة طفلين لم يتجاوز عمرهما الست سنوات، أصبح الأب هو المسئول عنهما، فاشترك لهما بإحدى الحضانات بمحل سكنه، منها تعليم للطفلين مبادئ اللغة والدين، وفي الوقت نفسه لقضاء وقت حتى يعود من عمله.

اعتادت الأم رحمة.م، ربة منزل، على الذهاب شهريا لحضانة ابنيها بمنطقة مساكن عثمان بمدينة 6 أكتوبر، للاطمئنان عليهما، وفي إحدى المرات فوجئت بحالة من الإعياء الشديد تصيب طفليها، فألحت عليهما بالسؤال: "إيه اللي حصل مالكم فيكو إيه؟، إلا أن صدمتها من إجابتهما بتعدي مالك الحضانة -حمدان.ع، 41 عامًا- عليهم جنسيا، كانت كفيلة بتوجهها إلى قسم شرطة ثالث أكتوبر للإبلاغ عما حدث لطفليها -يوسف.ح 6 سنوات، وأحمد.ح 5 سنوات.

هذا الاعتداء الجنسي لم يكن الأول من نوعه ولن يكون الأخير داخل الحضانات، خاصة في ظل غياب دور الدولة في الرقابة، ففي أبريل الماضي طفل لم يتجاوز 5 أعوام بزميلته.

بينما اكتفت وزارة التضامن الاجتماعي، في قضية الاعتداء الجنسي على الطفلين، بإصدار بيان أكدت فيه أنها شكلت لجنة لبحث الموضوع، ولكن ما توصلت إليه هذه اللجنة أثبت أن «الحضانة غير مرخصة».

ويظل السؤال: من المسئول عن بقاء الحضانات بغير ترخيص؟ ومن يراقب ما يحدث داخل 6 آلاف حضانة غير مرخصة وهي بمثابة قنابل موقوتة؟ ومن يحمي الأطفال بتلك الحضانات؟.. "التحرير" تفتح هذا الملف المسكوت عنه.

"والي": لدينا أكثر من 6 آلاف حضانة غير مرخصة

شاهد أيضا

وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، رجحت أمس الثلاثاء، أن هناك نحو 20 ألف حضانة بمحافظات ، منها أكثر من 6 آلاف حضانة غير مرخصة -أي قرابة ثلث الحضانات الموجودة-، يعمل أصحابها خارج مظلة القانون وبعيدًا عن رقابة الوزارة.
وأضافت والي، خلال احتفالها أمس بتطوير عدد من حضانات ومدارس عزبة خير الله، أن عددا محدودا من الحضانات غير المرخصة تقدم خدمات جيدة وتحتاج لمساعدة للحصول على الترخيص، ولكنها لم تشر من قريب أو بعيد إلى الكوارث التي تحدث.

تهرب «التضامن» من مسؤوليتها.. مرفوض
في المقابل رفض أحمد عبد العليم، عضو مجلس إدارة الائتلاف المصري لحقوق الطفل، تهرب وزارة التضامن من مسئوليتها في مراقبة الحضانات غير المرخصة، قائلا "مفيش حاجة اسمها إن دي حضانات غير مرخصة، فلماذا لم تغلقوها؟ مضيفًا أنه آن الأوان لإعادة تقييم ملف الحضانات في مصر، ومحاسبة كل مسئول عن تقصيره".

وأشار عبد العليم إلى أن هناك بابا خاصا بالأطفال بقانون الطفل عن الحضانات، ولكنه غير مُفعّل، موضحًا أن المرحلة العمرية للحضانات هي أهم المراحل للطفل، ففيها تُبنى شخصيته وتتشكل حياته ووعيه.
وتابع: "يجب الالتزام بالمعايير الخاصة بإنشاء الحضانات على مستوى العالم، وهي خاصة بمساحة الحضانة وإجراءات الأمن والسلامة بها، ولكن هذا غير موجود على أرض الواقع".
وطالب عضو مجلس إدارة الائتلاف المصري لحقوق الطفل، بضرورة تفعيل دور لجان حماية الطفل التابعة للمجلس القومي للطفولة والأمومة، موضحًا أنه من المفترض أنها منتشرة في مختلف محافظات مصر، ودورها تقديم كل الحماية للأطفال، ولكنها غير موجودة على أرض الواقع.

«التضامن»: سلطة الإغلاق في يد الأحياء
قالت سحر مشهور، مستشارة وزارة التضامن الاجتماعي لقطاع الرعاية الاجتماعية والمسؤول عن ملف الحضانات، إن الوزارة ليست لديها القدرة على إغلاق وتشميع الحضانات المخالفة، وغير المرخصة، إلا في حالات قليلة، ويقتصر دورنا على إصدار ثلاثة إنذارات ثم التوصية بإغلاق تلك الحضانات، مؤكدة أن سلطة الإغلاق والتشميع في يد الأحياء التابعة لوزارة التنمية المحلية.
وردًّا على تحميل البعض وزارة التضامن مسؤولية ما يحدث من اعتداءات جنسية وتجاوزات أخلاقية داخل جدران الحضانات غير المرخصة، أبدت "مشهور" رفضها لذلك قائلة: "بيحاسبونا على حاجة إحنا منعرفش حاجة عنها"، مؤكدة أنه لا يوجد حصر كامل للحضانات غير المرخصة، وذلك نظرًا لصعوبته، لأن هناك الكثير منها داخل أروقة الشقق والعمارات ولن نستطيع كشف وجودها للعيان، إلا من خلال حصر ميداني، وهذا ما سنبدأ به خلال الفترة المقبلة.
يذكر أن وزارة التضامن الاجتماعي قد أعلنت في سبتمبر من العام الماضي، استعدادها لحصر جميع الحضانات غير المرخصة على مستوى الجمهورية، استعدادًا للتعامل مع هذه الأزمة التى تهدد حياة الأطفال فى هذه الدور التى لا تخضع للرقابة، ويأتى هذا الحصر استعدادًا للتعامل مع الأزمة وتقنين أوضاع المخالفين ليخضعوا للرقابة، ولكن من الواضح أن الوزارة لم تبدأ حتى الآن في هذا الحصر.

عدد الحضانات غير كاف
«التحرير» سألت مستشار وزارة التضامن الاجتماعي لقطاع الرعاية الاجتماعية والمسؤول عن ملف الحضانات، عن أسباب وجود هذا الكم الهائل من الحضانات غير المرخصة، فأوضحت أن هناك الكثير من التعقيدات لعملية إصدار التراخيص، أبرزها الشروط الخاصة بموافقة ثلاث جهات على الإصدار، وهي وزارة التضامن وهي المسئولة عن الإشراف الفني والمتابعة، ووزارة التنمية المحلية، وهيئة الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية، وقطعًا فإن إجماع الثلاث جهات على الموافقة في غاية الصعوبة.
وحول الأزمة الأكبر التي تواجه عملية إصدار التراخيص بالمدن الجديدة، تحدثت سحر مشهور، قائلة: "نواجه أزمة حقيقية في إصدار تراخيص الحضانات بالمدن الجديدة، وذلك لرفض أجهزة المدن إقامة هذا النشاط في أماكن سكنية أو عمارات أهلية، مشترطة وجود ذلك في الأماكن المخصصة لها".
وأكدت أن عدد الحضانات الموجودة "تافه" وغير كاف، مقارنة بعدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم و4 سنوات، وهو 10 ملايين ونصف المليون طفل، في الوقت الذي لا يزيد فيه عدد الأطفال بالحضانات في هذه السن على 850 ألف طفل، أي بنسبة 8% من احتياجات، وبالنسبة للأطفال من عمر 4 إلى ست سنوات فنسبة التغطية لا تزيد على 30%.
وتابعت: "هناك عجز شديد في الحضانات التابعة للوزارة مقارنة بالنسبة للاحتياج، مشيرة إلى أن 42% من الحضانات تابعة لجمعيات أهلية، و56% قطاع خاص أي حضانات يمتلكها أفراد، و2% فقط حضانات تابعة لشركات ومصانع وهيئات بما فيها الوزارات.

لسنا جهة تنفيذية
"التحرير" توجهت إلى المجلس القومى للأمومة والطفولة، للاستفسار عن دوره في حماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية داخل الحضانات غير المرخصة والتي لا تخضع للرقابة، فأجابت داليا حسن، المستشارة الفنية للمجلس القومي للطفولة والأمومة، قائلة: 
"المجلس جهة غير تنفيذية في المقام الأول، ويقتصر دوره على وضع الاستراتيجيات العامة ومتابعة تنفيذها مع الجهات المختصة".
وأضافت "حسن" أن المجلس يقدم لضحايا الاعتداءات الجنسية وغير الجنسية، خدمة خط نجدة الطفل على رقم 16000، نستمع فيه إلى شكاوى الحالات التى تعرضت للاعتداء ثم تتخذ الإجراءات المطلوبة بتحويل الحادثة للجهات المعنية، سواء كانت وزارة الداخلية أو النائب العام، ويقدم أيضا الدعم والتأهيل النفسي للأطفال داخل المجلس.
وأكدت مستشارة نائب وزير الصحة والسكان، أن المجلس يسعى لزيادة لجان حماية الطفل، لتغطي كل المحافظات، كي تستطيع التحرك لمكان الحادثة ودراسة الموقف قبل اتخاذ الإجراءات المطلوبة.

"التحرير" تتواصل مع خط نجدة الطفل
حاولنا الاتصال بخط نجدة الطفل، التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، على رقم 16000، وبعد مرات عديدة ردوا علينا، سألناهم عن الخطوات المثلى في حالة تعرض طفل للتحرش الجنسي، فجاءت إجابته مستفسرة: "هل اتخذتم إجراء قانونيا، أو إجراء دعم نفسي للطفل؟ طيب الموضوع ده كان إمتى؟ وهل الطفل ما زال يذهب للحضانة؟"، مضيفًا أنه في حالة تقديم بلاغ إلى قسم الشرطة يجب أن تخبرينا به لمخاطبة وزارة التضامن والتأكد من وجود ترخيص لتلك الحضانة من عدمه، وكذا مخاطبة قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.

التحرير