أخبار عاجلة

يعقوب صنوع.. حكاية يهودي تعلم القرآن وطرده الخديو إسماعيل من قصره

التحرير

ارسال بياناتك

ما بين ريادته للمسرح الساخر واتهامات البعض له بمحاولة طمس الهوية المصرية، سطر تاريخ الفن اسمه، وترك الحكم لمن سنحت لهم الفرصة بالاطلاع على إنتاجه المسرحى الذى عرف طريقه إلى المكتبات دون غيره من مسرحيات نثرها الزمن بين طياته، فضاعت وضاع معها الكثير من رصيده الفني.

jakobsanoaa


إنه رائد ومؤسس فن المسرح في  يعقوب روفائيل صنوع، المولود يوم  15 أبريل 1839 لأبوين يهوديين من أصول إيطالية، إلا أن مصادر أخرى تؤكد أنهما سوريان، ومصادر ثالثة ذكرت أن والده إيطالي وأمه مصرية.

 وتقول الروايات إنه قد مات لوالديه من قبله أربعة أبناء، لذلك عندما حملت فيه أمه ذهبت إلى مسجد "الشعراني" ليدعو لها الشيخ أن يحفظ جنينها، فبشرها بأن الله سيحفظه وأنه سيكون ولدا، و أنها إن أرادت أن يعيش يجب أن تهبه لخدمة الإسلام والمسلمين، لذلك دفعه والداه اليهوديين إلى تعلم القرآن، بالإضافة إلى التوراة والإنجيل، وفق ما ذكر موقع "أرشيف مصر".

Sanowa

وفي عام 1953 سافر "يعقوب" إلى إيطاليا لدراسة الآداب والفنون، وبعدما عاد في عام 1855 عمل مدرسًا لأبناء الخديو إسماعيل يدرِّس لهم اللغات والعلوم الأوروبية والموسيقى والتصوير إلى أن افتتن بالمسرح، فأسس فرقة مسرحية رائدة في ذلك المجال الذي لم يكن قد اقتحمه الكثيرون في مصر آنذاك.

IMG-2

شاهد أيضا

وعن نشأة مسرحه قال "يعقوب" في مذكراته: "وُلد هذا المسرح في مقهى كبير وسط حديقتنا الجميلة الأزبكية عام 1870، وكانت ثمة فرقة فرنسية قوية تتألَّف من الموسيقيين والمطربين والممثلين وفرقة تمثيل إيطالية، وكانتا تسليان الجاليات الأوروبية في القاهرة، اشتركت في جميع التمثيليات التي تقدّم في ذلك المقهى..  وإذا كان لا بد لي من أنْ أعترف، فإن الهزليات والملاهي والغنائيات والمسرحيات العصرية التي قُدِمت على ذلك المسرح هي التي أوحت إليَّ بفكرة إنشاء مسرحي العربي".

واستطاع يعقوب بمساعدة أصدقائه عرض أعماله على مسرح "قاعة الأزبكية" فحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، حتى دعاه الخديو إسماعيل للتمثيل على مسرحه الخاص بسراي "قصر النيل"، فقدم هناك ثلاث مسرحيات؛ الأولى هي "البنت العصرية" والثانية "غندور مصر" اللتين ما إن شاهدهما الخديو، حتى قال له: "إنك مولييرنا المصري"، مشبهًا إياه بالمؤلف المسرحي الفرنسي "موليير".

وانقلب الخديو عليه  بعد مشاهدة المسرحية الثالثة وهي "الضرتين"؛ حيث كانت تهاجم تعدد الزوجات، وهو ما أغضب الخديو، فتوقف "صنوع" عن عرضها بعد فترة قصيرة، وما لبث أن عاد بمسرحية جديدة كتبت له مشهد النهاية في القصر، وهي مسرحية "الوطن والحرية" والتي سخر فيها من فساد القصر، فغضب عليه الخديو فطرده وأغلق مسرحه ثم نفاه إلى فرنسا عام 1878.

ولم يكتف "صنوع" بالمسرح كوسيلة للنقد الساخر، بل أسس عددًا من الصحف للغرض ذاته مثل صحيفة "أبو نضارة زرقا"، التي أصدرت لأول مرة في مارس 1877، وكانت أول صحيفة كاريكاتيرية هزلية مصرية، وصحيفة "العالم الإسلامي"، وأيضًا "الثرثارة المصرية"، وظل سائرًا على نهجه حتى بعد نفيه إلى باريس، إلى أن توفي في أكتوبر 1912.

التحرير