تجار الذهب: المستهلكين تركونا واتجهوا للاستثمار في البنوك

تجار الذهب: المستهلكين تركونا واتجهوا للاستثمار في البنوك تجار الذهب: المستهلكين تركونا واتجهوا للاستثمار في البنوك

أرشيفية

كتبت – نانيس البيلي

أمام محل المصوغات الذي يملكه بشارع شهاب بمنطقة المهندسين، يقف أمير رزق، الشهير بـ”أمير الجواهرجي”، يتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه، كمحاولة لتمضية الوقت، الذي بات يمر ثقيلاً عليه بعد “حالة الكساد الرهيب” الذي أصاب السوق، ويقول: ” بعد تعويم الجنيه الدنيا بقت واقفة أكتر، وبقى فيه كساد رهيب، لابيع ولا شراء”.

جدير بالذكر أنه بعد يومين من قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف، قال وصفي أمين، رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية، خلال مداخلة تليفزيونية، إن ما تم تداوله من أخبار حول تعويم سعر الجنية من قبل أدي الي انخفاض المعروض من الذهب وزيادة الطلب بالإضافة لعدم قيام المواطنيين بطرح مشغولاتهم الذهبية للبيع واللجوء للذهب كـ”ملاذ أمن” خوفًا من تعويم الجنيه، مشيراً إلى أن إقبال المواطنين خلال الفترة الأخيرة ليس على شراء المشغولات الذهبية وإنما على شراء سبائك ووحدات صغيرة من سبائك الذهب كوعاء إدخاري ترقبًا لارتفاعات مجددًا في الذهب.

“السعر الرسمي للذهب يوميًا يحدد من خلال شاشة خارجية في البورصة العالمية”، بحسب “رزق”، ويشير إلى أن تلك الشاشة تنقلها مواقع الانترنت والتليفزيون وتكون مفتوحة أمام تجار الذهب على مدار 24 ساعة، يحددون على أساسها سعر بيع وشراء الذهب، ويشير إلى أن سعر “أونصة الذهب” بحسب ما أوضحته تلك الشاشة، منذ قليل، يبلغ 1207 دولار، والأونصة تزن 31.100 جم ذهب عيار 24.

ويقول “رزق” إن الذهب هو السلعة الوحيدة التي يتغير سعرها عالميًا صعوداً وهبوطًا أكثر من مرة في اليوم الواحد، فيمكن أن يفتتح اليوم بسعر معين لجرام الذهب، ويختتم بسعر آخر، بحسب ما تحدده البورصة، ويشير إلى أن  “غير مستقر”، لأن الموضوع يخضع لبورصات عالمية ومضاربات بين الدول وبعضها.

ويشير “رزق”، في تصريحاته لـ«ONA»، إلى أنه بعد قرار تعويم الجنيه انخفضت أسعار الذهب حوالي 80 جنيه، ولكن رغم ذلك عزف الناس عن شراءه، واتجه الأفراد الذين يريدون استثمار أموالهم إلى ادخارها في البنوك، حيث يعطيهم البنك فائدة تصل إلى 20 %.

أمتار قليلة، يجلس “حسين محمد، 45 عام، داخل محل الذهب الذي يعمل به، يعيد ترتيب المصوغات داخل الفاترينات، ويقول إن تغير سعر الذهب صعوداً وهبوطًا رغم أنه يحدث بشكل سريع وقد يتغير أكثر من مرة في اليوم الواحد، إلا أنه يعد ضمانة لمكسب عادل بين التجار، فالذين يكسبون من ارتفاع سعره، قد يخسرون لاحقًا في حالة هبوط سعره عن السعر الذين اشتروا به.

ويشير “حسين” إلى أنه يحدد سعر البيع والشراء الذي سيتعامل به يوميًا من خلال البورصة العالمية عبر شاشة خارجية متاحة عبر مواقع الانترنت والتليفزيون، وقد يتغير السعر بين دقيقة وآخرى.

ويوضح “حسين، لـ«ONA»، أنه بعد تعويم الجنيه وانخفاض سعر الذهب لجأ الناس إلى استثمار أموالهم بإيداعها في البنوك عوضًا عن الاستثمار في شراء الذهب، وذلك لسببين، أولهم أن البنوك تعطي فائدة 20%، والسبب الثاني أنهم يرون أن الاستثمار في الذهب الآن غير مضمون بسبب عدم ثبات سعره حيث ينخفض ويرتفع كل يوم.

يقول إدوارد جورج”، 40 عام، من داخل محل الذهب الذي يعمل به بشارع جزيرة العرب بالمهندسين، إن سعر الذهب قد يتغير خلال دقائق قليلة على مدار اليوم، ويتعرف التجار على السعر الرسمي الذي يتعاملون به من خلال شاشة موجودة بالبورصة العالمية، يتابعونها على مدار اليوم عبر مواقع الانترنت.

ويشير “جورج” إلى أن التجار تعرضوا لخسارة كبيرة بعد تعويم الجنيه حيث ترتب عليه انخفاض أسعار الذهب، وأنهم ملتزمين بالتعامل بتلك الأسعار سواء البيع أو الشراء.

ويوضح “جورج” أن الأفراد الذين اشتروا كميات كبيرة من الذهب قبل انخفاض سعره، لن يخسروا على الأمد البعيد، ويبرر ذلك بأن من يشتري كمية كبيرة لن يبيعها فجأة، وإنما يشتريها للاستثمار فيها كأحد السلع التي يزيد سعرها مع مرور الزمن.

 

 

 

أونا